تصنيفات

رسالة لأولي الألباب

(أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِی هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِی هُوَ خَیۡرٌۚ)

رسالة إلى كل من أراد البحث عن السعادة، رسالة إلى كل من أراد الإصلاح من نفسه وتطويرها وتنمية مهاراتها، والتدرب على كيفية فهم الآخرين والتعامل معهم بشكل جيد، رسالة إلى من أراد تنمية مهارات ثقته بنفسه -على حد زعمهم- وبناء شخصيته، رسالة إلى من أراد جلب النفع لنفسه ودفع الضر عنها، ولكن بأساليب دخيلة من خلال دورات التنمية البشرية نقول لهؤلاء

⬅️(أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِی هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِی هُوَ خَیۡر)

بين يديك كتاب قال الله فيه (طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)
أي: ليس المقصود بالوحي، وإنزال القرآن عليك، وشرع الشريعة تكليف يشق على المكلفين وتعجز عنه قوى العاملين ، إنما الوحي والقرآن والشرع، شرعه الرحيم الرحمن، وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز، وسهَّله غاية التسهيل ، ويسَّر كل طرقه وأبوابه، وجعله غذاء للقلوب والأرواح، وراحة للأبدان، فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان، لعلمها ما احتوى عليه من الخير في الدنيا والاخرة.
-من تفسير الشيخ السعدي

” وإنه والله لغاية الخسارة أن يبني المسلم شخصيته من كتب فكرية منحرفة، هل رأيت أخسر من يترك النبع ويتشرف المستنقعات” -من درر الشيخ السكران

فقد نجد خلط كبير بين المصطلحات بعضها البعض، فلو تأملنا مصطلح تطوير الذات بشكل عام هو: اكتساب مهارات جديدة وتطوير القدرات والمهارات سواء كانت على الصعيد المالي أو القدرات العملية المختلفة في المهن وفي مجالات التخصص، وهذا لا بأس به فهذا يندرج تحت تطوير وتنمية الموارد البشرية ولكن وفي العادة يقوم الناس باستخدام هذا المصطلح للإشارة إلى تطوير القدرات النفسية والقدرات على التعامل مع المشاكل التي تواجه النفس وتطويرها عن طريق مراقبة لسلوك الناس من حولهم.

فتطوير الذات بهذا المعنى يعني إصلاح النفس أي تزكية النفس التي لا تتأتى إلا بالإقبال على المنهج الربَّاني من الكتاب والسنة والاغتراف منهما. فلا تعارض بين دورات تنمية المهارات العلمية، واللغوية وكل ما هو جديد من تكنولوجيا العصر الحديث مع الشرع، فقد يكون مندوب بل وقد يكون واجب -كل على حسب الحال والمقام – أن يتعلم المسلم كل وسيلة تعينه على أمور دينه ودنياه وإن أُخذت من كتب الشرق والغرب مادامت لا تخالف شرعنا الحنيف، حيث يدخل في الأسباب الكونية المأمور الإنسان الأخذ بها، ولكن التعارض هو أخذ ما يرتبط بالنفس وتربيتها وتزكيتها، وأسس العلاقات الاجتماعية من علاقات زوجية وأسرية ونحو ذلك، كما أشرنا إلى ذلك في بداية الأمر من أمثلة، فلابد من تحرير المصطلحات ومعرفة مدلولاتها على الوجه الصحيح لتجنب الوقوع في مثل هذا الخلط بين المصطلحات الشرعية والعلمية وبين الخرافية والشركيه، وتلك المفاهيم الدخيلة على المسلمين.
فمن ضمن هذه المصطلحات التي نحن في حاجة إلى تحريرها ومعرفة مفهومها المصطلحات الآتية

▪️العيش: هو ما تقوم به الحياة من المطعم والمشرب والدخل، ونحو ذلك.
▪️الحياة: الشعور بما وراء هذه الحركات.
▪️النفس: من معانيها ذات الإنسان التي تتكون من جسد وروح.

◀️ السؤال هنا: هل التطوير أو التنمية هنا تنمية للعيش أم تنمية للنفس والحياة؟*


فالحاصل هو إرادة لتنمية الحياة والنفس، ولكن بآلية مخالفة لما هو واجب القيام به، وخلط بين المفاهيم التي تحوي على حق وباطل ومن ثم تقديمها في جعبة واحدة للمتلقي.

📌 لماذا يقوم البعض بمحاولة تطوير وتنمية النفس بآلية مخالفة لما يصلحها على وجه الحقيقة؟

1_ لجهلهم بمن خلق هذه النفس فسواها، فلا بد لهذه النفس أن ترجع إلى خالقها لمعرفة ماهي، وما احتياجها، وما هي سبل إصلاحها، وبخلاف ذلك يصبح تكهن.

2_ كذلك عدم الاكتفاء بالمنهج الربَّاني والتطلع إلى مناهج أخرى مخالفة سواء كانت غربية أو شرقية، ولم يقتصر الأمر على ذلك، إنما يصل إلى محاولة أسلمة هذه المناهج فنجدهم يلوون عنق النصوص لتطويعها إلى تلك المفاهيم المتأسلمة وخلط كبير بين الغث والسمين.
فكيف ترشدنا لصلاح هذه النفس نفوس عليلة لم تهتدي لمعرفة ربها وإن كانت معها أعلى الدرجات العلمية والتكنولوجيا الحديثة، قال تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7))

✍ غادة شكري