تصنيفات

رسالة لأولي الألباب

هذه المقالة هي2 من 3 سلسلة مقالات رسالة لأولي الألباب

(أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِی هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِی هُوَ خَیۡرٌۚ)

نتابع
نماذج من دورات التنمية البشرية توضح الخلط الحاصل بين المصطلحات والمفاهيم وتقديم باطل مختلط بحق ومن ثم تقديمه في جعبة واحدة. فهناك كثير من الأمثلة الذي يتضح فيها هذا الخلط، لعلنا نذكر منها البعض

4_ ودورة رابعة عن التخطيط، فالتخطيط وإدارة الوقت من الأمور الجيدة جدًا والمهمة، ولكن المشكلة تكمن في ما يقال خلال الدورة، ⬅️ قال المدرب في هذه الدورة: “بقدر تخطيطك بقدر نجاح مشروعك،” وكانت تقدم هذه الدورة من أجل خدمة الدعوة والمشاريع الدعوية.
وعندما رد أحد الحضور، أنه ليس شرط أن يكون النجاح بعد التخطيط الجيد، فلا يساق الكلام بأنها مسلمة من المسلمات، فقد يخطط المرء ويجتهد ولا يقدر الله له نجاح مشروعه لحكمة ما ولخير لصاحبه، ما دام العبد متوكلًا ويبذل قصارى جهده في الأخذ بالأسباب مع حسن الظن في الله.
فألقى المدرب بشبهة للحاضرين فقال:” أليس الغرب يخططون وينجحون دون توكل!!!!!!”


فهذا المدرب يجهل قوله تعالى: (مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ ۝ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) [سورة هود 15 – 16]
يقول الشيخ السعدي في تفسيره
يقول تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: كل إرادته مقصورة على الحياة الدنيا، وعلى زينتها من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة، من الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام والحرث. قد صرف رغبته وسعيه وعمله في هذه الأشياء، ولم يجعل لدار القرار من إرادته شيئا، فهذا لا يكون إلا كافرا، لأنه لو كان مؤمنا، لكان ما معه من الإيمان يمنعه أن تكون جميع إرادته للدار الدنيا، بل نفس إيمانه وما تيسر له من الأعمال أثر من آثار إرادته الدار الآخرة. ولكن هذا الشقي، الذي كأنه خلق للدنيا وحدها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: نعطيهم ما قسم لهم في أم الكتاب من ثواب الدنيا. ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أي: لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم.

     .................

5_ ودورة أخرى عن إصلاح الحياة الزوجية
وأخذ المدرب يتحدث على مرئى ومسمع من الرجال والنساء، وكان يصرح ببعض الأمور والكلام الذي يخدش الحياء والذي يُتنزَّه عن ذكره، واستدل بأحاديث وحمَّلها ما لا تحتمل مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ” إذا نظر إليها سرته”…..
واستدل بهذا الحديث على أنواع النظرات و…، وأكتفي بهذه الإشارة فقط لمحتوى الدورة.


⬅️
▫️ أولا: منهج القرآن والسنة هو التلميح لا التصريح، فما ذكر من الآيات والأحاديث الصريحة والواضحة قد كفتا من تجاوز الحدود مما فيها من ابتذال.

▫️ثانيا: ما الذى منع النبي صلى الله عليه وسلم من إعادة الكلام عندما ذهبت إليه امرأة لتسأله عن كيفية التطهر إلا الحياء،(…. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا “، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: “تَطَهَّرِي بِهَا “، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: “سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا!، وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفَتُ الَّذِي أَرَادَ فَاجْتَذَبْتُهَا،……)

ها هو صلى الله عليه وسلم الذي نزل بالتشريع للأمة قال الكلمة دون تصريح ومن فصَّلت الأمر هي السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها، فكان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها.

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: …… فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مِنِّي، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله،……)
فلا بأس بتعليم الناس ما جاء في الشرع في التعامل بين الزوجين بذكر هدي النبيﷺ مع زوجاته، ومن خلال ذكر الأسباب الجالبة للسعادة والحياة الطيبة لكن ليس على هذا النهج الذي تم الإشارة إليه.

تابع سلسلة المقالاترسالة لأولي الألباب >>
<< رسالة لأولي الألباب