تصنيفات

جاءتني رسالة أن هناك قناة تدعو إلى أفكار منحرفة لتطبيقات الطاقة من تنجيم وكهانة وغيرهما مغلفة بغلاف الدين، القناة بها أكثر من ٢٢٠ ألف متابع ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فتساءلت لِمَ كل هذا الإقبال على تلك الأفكار المنحرفة ولماذا ينجذب إليها هذا الجمع الغفير من الناس؟

أعلم أن الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم وصف أكثر الناس في مواضع كثيرة بأنهم لا يعلمون، لا يؤمنون، لا يعقلون، يجهلون
(بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ)
( ولكن أكثرهم لا يعلمون )
(وأكثرهم لا يعقلون)
(ولكن أكثرهم يجهلون)……

ولكني تساءلت
في الظاهر أن هذه المنابر تدعو إلى الدين، فلماذا تتهافت عليها هذه الأعداد الكبيرة دون غيرها.
إلى أن سمعت في نفس اليوم إمام المسجد في صلاة التراويح يتلو هذه الآيات من سورة النجم وكأنها تصف حال هؤلاء وصفًا دقيقًا، وكأنني أول مرة استمع إليها.
قال تعالى: (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ ۝ أَمۡ لِلۡإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ)

١- نعم جاءوا لنا بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان (الطاقة الكونية، والطاقة الحيوية، والتشي، والين واليانغ،……) مأخوذة من طقوس وثنية قديمة.

٢- (اتبعوا الظن وما تهوى الأنفس) نعم اتبعوا الظن اتبعوا أوهام وعلوم مزعومة، مجرد ظن.
وعندها جاءتني الإجابة، (وما تهوى الأنفس)، هؤلاء يريدون أن يعيشوا في الدنيا وكأنها الجنة، يريدون من يقول لهم تستطيع أن تكون مليونيرا، بمجرد التركيز والتفكير لن تمرض لن تفتقر، لن تبتئس، لن، ولن …..
نعم اتباع الهوى إلا من رحم ربي.

(أم للإنسان ما تمنى) يقول الشيخ السعدي: ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصل له ما تمنى وهو كاذب في ذلك، فقال: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾
يا أهل قانون النية يا من ألبستم الحق بالباطل يقول الله تعالى (أم للإنسان ما تمنى)؟!!!!

إذن ليس مجرد أن أقول إني أنوي كذا ستتحقق المعجزات كما يزعمون، وزاد افتراءهم فزعموا أن ما يحدث أيضًا في الآخرة هو بسبب نياتهم في الدنيا.
وكأن دخول الجنة أصبح بالنية!!!!

ثم تتوالى الآيات إلى قوله تعالى:(وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـࣰٔا ۝ فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ یُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا ۝ ذَ ٰ⁠لِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ)
يقول الشيخ السعدي: والحال أنه ليس لهم بذلك علم، لا عن الله، ولا عن رسوله، ولا دلت على ذلك الفطر والعقول-انتهى.

سبحان الله ومالهم به من علم ثم يأتون بكلمة (ثبت علميا) (شرك العصر)، ثم لي عنق الأدلة لتخدم هذا الاثبات المزعوم، وما هي إلا ظنون.
وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.

ثم يأتي الأمر الذي يحمل في طياته الرحمات من رب العالمين
(فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ یُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا)
ولما كان هذا دأب هؤلاء المذكورين أنهم لا غرض لهم في اتباع الحق، وإنما غرضهم ومقصدهم، ما تهواه نفوسهم، أمر الله رسوله بالإعراض عمَّن تولى عن ذكره، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، فهذا منتهى إرادته. وفي هذا إنذار شديد للعصاة المعرضين عن العمل بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، المؤثرين لهوى النفس وحظوظ الدنيا على الآخرة (من تفسير الشيخ السعدي والميسر).

واكتملت الإجابة لدي (فإنما الأمر اتباع الهوى، وإيثار الدنيا على الآخرة، وإرادة العيش فيها وكأنها هي الجنة) إلا ما رحم ربي.

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ)

وختاما أوصي نفسي وإياكم بما أمر الله به رسوله صلى الله عليهوسلم (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا)
الإعراض عمن تولى عن الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة واتَّبَعَ تلك الأفكار المنحرفة التي لا تجلب للعبد إلا الشقاء في الدنيا والآخرة

✍غادة شكري