تصنيفات

قبول الآخر

هذه المقالة هي1 من 3 سلسلة مقالات شبهات وظلمات بعضها فوق بعض

في محاولة لأسلمة الفكر الروحاني يقول أصحاب هذا الفكر: “لابد أن نقبل الآخر مهما كانت عقيدته أو دينه أو معصيته ونحو ذلك، وليس شرطا قبولنا له هو الرضا عن أفعاله، فنحن نقبله ولكن لا نرضى عن أفعاله”، مستشهدين بموقف النبي صلى الله عليه وسلم في الشاب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليأذن له بالزنا

الرد

أولا: “قبول الآخر” مبدأ يؤول إلى ركيزة أساسية من ركائز الفكر الروحاني (وحدة الأديان). الذي يتعارض مع عقيدة المؤمن الموحد في الولاء والبراء.

ثانيا: عند تحرير المصطلح لغويا نجد الآتي:

-القَبُولُ : الْمُوَافَقَة
-القَبُولُ : الرِّضا بالشيءِ وميلُ النَّفْس إليه.
⬅️إمّا القبول وإمّا الرَّفض.
فالقبول هو الرضا والرضا هو القبول.

ثالثا: من مبادئ أصحاب هذا الفكر الانتقاء والتلفيق ينتقون من الشرع ما يتوافق ظاهريا مع عقائدهم المنحرفة، ولكن هيهات هيهات أن يتوافق الحق مع الباطل فموقف النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن تقبل له، وإنما كان بمثابة الحكمة في دعوته مع بيان مفاسد مطلبه، وسوء عواقبه، وهو أسلوب تربوي يرشد المعلمين والمربين كيفية التعامل مع الجاهل باللطف والحلم.

قال ابن القيِّم: «الحِكْمَة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي».

فالحكمة وضع الشئ في موضعه، فقد يكون الرفق حكمة، وقد تكون الشدة في موضع أخر حكمة، وكلٌ حسب ما تقتضيه الحاجة.

فالرفق واللطف مع المخطئ لا يعني تقبله وإنما اتباع منهج نبوي تربوي حكيم في كيفية التعامل مع الجاهل وكيفية تعليمه وتوجيهه إلى الطريق المستقيم.

فعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ: ( أن أعرابيا دخل المسجد ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – جالس فصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: لقد تحجَّرت (ضيقت) واسعا، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي – صلى الله عليه وسلم ـ وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سَجْلا من ماء ) رواه أبو داود .

قال ابن حجر: ” وفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ” .

رابعا: يتبين لنا الفرق بين الحكمة مع الجاهل أو من غلبته نفسه في المعصية، وبين قبول الكافر أو المذنب على ما هو عليه.


اللطف واللين مع المخطئ هي مجرد مرحلة حتى يتبين له خطئه.
ولكن قبول المخطئ ليست مرحلة ولكن تعني الرضا على ما هو عليه سواء أصلح من نفسه أو ظل على ما هو عليه.

✍ غادة شكري

تابع سلسلة المقالاتكنتم خير أمة أخرجت للناس >>