تصنيفات

هذه المقالة هي18 من 32 سلسلة مقالات سلسلة أصلها ثابت

باب ما جاء في التطير[1]

قال تعالى: (قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) [يس: 19]

ولأحمد من حديث ابن عمرو ((من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقولوا: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك)) .صحيح رواه احمد
من حديث الفضل بن عباس: ((إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك)) .

عَقَدَ المؤلف هذا الباب[2] للتحذير من التطير وهو التشاؤم بما يُرى أو يُسمع أو غير ذلك وبيان أثره على التوحيد.

فيا أيها الموحد إن أردت أن يسلم لك توحيدك صافيًا نقيًا من الدنس، فاحذر من هذه الواردات، والتعلق بهذه الأوهام، وهي التشاؤم بالمرئيات أو المسموعات ونحوها.

[3]

وهناك بعض الألفاظ ذات الصلة بالتطير ومن أهمها الآتي :

[4]

والتَّطير لا يخلو من أربعة أحوال كما هو موضح بالشريحة التالية مع بيان حكم كل حالة

  [5]

وبما أن الفأل من الألفاظ ذات صلة وثيقة بالتَّطير لذلك وجب توضيحه وبيان حكمه والفرق بينه وبين التطير :

[6]

وللفأل المشروع ضوابط لا بد من الانتباه لها حتى لا يخرج من مشروعيته، بل وقد يصل إلى الشرك إذ لم يكن خاضعًا لتلك الضوابط :

[7]

تطبيق1

قد تعرضنا في الفصل الأول {مقدمة الأسباب وحقيقة الطاقة} من الباب الأول إلى حقيقة الطاقة المزعومة واتخاذها سببًا وهميًا مما يؤدي إلى الوقوع في شرك الأسباب، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل ويعتقدون أن هناك بعض الأشياء تجلب الطاقة السلبية، وأخرى تجعلنا نتخلص منها، فالاعتقاد بشؤم هذه الأشياء مثل ترتيب البيت بشكل معين، أو فتح النوافذ ليلًا أو نحو ذلك يدخل في نهي النبيﷺ عن التطير(التشاؤم).

الطاقة السلبية وعلاقتها بالتطير

قد يوجد هناك شكاوى حقيقية تحتاج إلى حلول، يربطها أهل هذا الفكر بأسباب باطلة، ويربطون الناس بأسباب وهمية شركية مثل: الأماكن الغير نظيفة أو التي تتراكم فيها أشياء بشكل غير مرتب فهو أمر غير محبب للنفس البشرية، ويسبب لها الضيق بسبب سوء المنظر، لا لكونها تبعث بما يسمى بالطاقة السلبية.

وأيضا هناك من يعتقد بشؤم كثرة المرايا في البيت أو شؤم الشيء المكسور أو الساعات القديمة، فهذا من صميم عقائد الشرقيين ودياناتهم. [8]

تطبيق 2

كما ذكرنا في القاعدة العقدية أن الفأل من الألفاظ ذات الصلة الوثيقة بالتطير حيث ان التطير لا يقتصر على التشاؤم فحسب بل يشمل كلٌ من التشاؤم والتفاؤل.
فهناك من تطرق لتطبيقات مخالفة للشريعة تحت اسم الفأل أو التفاؤل ألا وهو (قانون الجذب) .

 ( Law of Attraction )قانون الجذب :يزعم أنصاره أنه قانون كوني يُمكِّن الإنسان من اجتذاب كل ما يريده من الحياة  ( الصحة، السعادة، الثروة، الحب .. ) إلى نفسه. يعتمد هذا القانون على الاعتقاد بأن التركيز على شيء ما يبعث إليه ذبذبات من طاقة الإنسان، ولذلك يتم التدريب على كيفية التركيز على كل ما يريده الإنسان من أمنيات فتتوجه إليها الطاقة أو الذبذبات فتجذبها.

وهذا الأمر ليس له دليل علمي بل يتعارض مع الحقائق العلمية فضلًا على أنه بناءً على هذا القول الفاسد يكون الله سبحانه تعالى الله عن ذلك – للمؤمنين به – ليس سوى وسيلة ذهنية يحصل الإنسان به على ما يريد، ليس له إرادة ولا اختيار ولا حكمة يعطي على أساسها ويمنع – تعالى الله عن هذا القول وتقدس- ……….[9]

https://goo.gl/CLoMYS

فتوى 1 :  تعريف التطير والتشاؤم   وكيفية الوقاية منه

السؤال:

أحد الإخوة يقول: فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا ما هو تعريف التطير والتشاؤم؟

الجواب:

سمعتم في المحاضرة التطير: ما أمضى الإنسان أو رده، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل ويكره الطيرة وينهي عنها عليه الصلاة والسلام ويقول: إنها لا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك إذا وقع في قلبه شيء، يقول هذا: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك”. “اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك” هذا يبطل عادة الجاهلية، فإذا رأى مثلا عند سفره، قابل مثلا بعيرا ما أعجبه، أو حمارًا ما أعجبه، أو إنسانا ما أعجبه، فلا يهمه ذلك وليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ولا يرجع عن حاجته.

بعض الجاهلية إذا خرج وصادفه غراب ينعق أو رأى حمارًا لا يعجبه أسودًا أو مقطوع الذنب أو كذا هذا تشاءم، وقال: هذا السفر ما يصلح، أو ما أشبه ذلك، هذا غلط ومن أمر الجاهلية، وفي الحديث: من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قال ابن مسعود: (ومنا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل). قال: الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل يعني: وما منا إلا قد يقع في قلبه شيء من هذا، ولكن الله يذهبه بالتوكل.

المقصود أن الطيرة معروفة عند الجاهلية، وقد يتأثر بها الإنسان وهو مسلم، لكن يعالجه إذا وقع في قلبه شيء من هذا، لا يبالي يجاهد نفسه حتى لا يعمل أعمال الجاهلية، ويقول عند ذلك: “اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك” ويمضي في سبيله، وهكذا التشاؤمات التي تقع في القلب من طير أو من حيوان، يكون عنده القوة -قوة الإيمان- والثقة بالله، والاعتماد على الله، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويأتي بالذكر السابق.[10]

فتوى 2: الرد على استحضار القوة الإيجابية، والتخلص من الطاقة السلبية

السؤال :

هل يمكن الرد على هذه الرسالة:
انتشرت في الٱونة الأخيرة دورات ومحاضرات عن تطوير الذات، وأهمية استحضار الطاقة الإيجابية، والتخلص من الطاقة السلبية…واستوقفني أثناء متابعتي لبعض هذه الدورات..تكرار التركيز على أهميّة طرد كل فكرة أوشخص يؤثر فيك سلبياً، ويقولون: إن تكرار اسم الشخص أو التفكير به يؤثر بشكل كبير على طاقتك….
رجعت بذاكرتي إلى فترات سابقة من حياتنا، فوجدت أن هذه الفكرة موجودة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم…
عندما قال عليه السلام: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) وفي هذا الحديث الشريف تأكيد لأهمية اختيار الشخص الذي سيكون قريباً جداً منك، فالخليل مرتبته أعلى بكثير من الصديق، وتأثيره أكبر منه.

ثم بعد ذلك جاء زمن أجدادنا البسيطين…فقد سمعت تكرارا من والدتي رحمها الله…مثلاً شعبياً …يقول: ( رافق المسعد تسعد) وقد شاهدت ذلك حقيقة من خلال أمثلة حية عاينتها بحياتي…..فقد أدرك أجدادنا البسطاء أهمية وجود الشخص الإيجابي في حياتهم…وتأثيره الإيجابي…عليه.

تطور الزمن وجاء زمن الثقافة، والأدب…فقال بعض الحكماء: ( قل لي من تخالل أقل لك من أنت ) في إشارة إلى أن الخليل ليس ينقل إليك فقط صفاته بل يتجسد فيك تماما….ومما أعجبني كثيراً وأحببت أن أجعله نموذجاً لهذا الحديث….هو لماذا كثرة الصلاة على النبي تكفيك همك وتعطيك سؤلك؟ الجواب الجميل…هو ما يتعلمونه الٱن في دورات الطاقة …أن كثرة تكرار اسم الشخص يستجلبه…وتتصل طاقتك الإيجابية بطاقته الإيجابية، وتؤثر فيك إيجابا. ومن أكرم من محمد حتى ينشغل القلب واللسان والعقل بذكره.

الإجابة:

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله. إن دورات تطوير الذات التي انتشرت اختلط فيها الوهمي مع الحقيقي، والغث مع السمين، بل وبعض هذه الدورات تحتوي على انحرافات عقدية خطيرة تصل للشرك بالله ﷻ في الربوبية والألوهية وأهونها انحرافاً _وإن كان ليس بهين_ الدعوة إلى ممارسة البدع والضلال، ومن ذلك دورات الطاقة الكونية والدعوة لطرد الطاقة السلبية سواء، كان ذلك المتلبس بالطاقة جماد أو إنسان!

والحقيقة أن من درس أصول هذه الطاقة المزعومة يعرف أن المقصود فيها:
معتقد شرقي وثني يزعم أصحابه أنه يوجد طاقة غيبية مبثوثة بالكون وفي كل مكان، وهي المدبر والمتصرف في الكون! بل والشافي والرزاق من دون الله ﷻ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.. وبإمكان الإنسان عبر تمارين أو ممارسات أن يجذب هذه الطاقة أو يندمج فيها فيصبح الرب المدبر وهو على كل شيء قدير، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..
ولا شك أن هذه الطاقة المزعومة ليست الطاقة الفيزيائية المعروفة، وليست الطاقة المعنوية أو المقصودة بالقدرة ونحو ذلك.

وإنما المقصود الطاقة الكونية الفلسفية التي يُعبَر عنها بالطاقة الإيجابية والسلبية.
وهذه الطاقة فيها من الشرك والبدع والخطورة على عقيدة التوحيد ما يوجب على المؤمن الحذر منها، ومن التلبيس والخلط في مصطلحاتها كما يتوجب على المؤمن تحذير المسلمين من الاغترار بها، ولاسيما في خلط مصطلحاتها بمصطلحات شرعية، أو محاولة أسلمتها أو ربطها بالنصوص الشرعية كما في ورد في هذا السؤال من ربطها بحديث الصاحب..فإن هذا الحديث يدل على فضل الصديق الصالح وأثره على الدين، وخطورة مصاحبة الطالح لما له من أثر سيء على دين صاحبه.

ولا علاقة في الحديث لمعتقد الطاقة الوثنية الباطلة، وكذلك ما ورد في السؤال من قياس تكرار الكلمات على كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك قياس مع الفارق! فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة جليلة، عرفنا فضل تكرارها من نصوص الوحي، أما تكرار الكلمات الأخرى فلم يرد ذلك بالوحي!! وإنما مصدر تكرار الكلمات الأخرى (التوكيدات) هو معتقد الطاقة الوثنية الذي يزعم أصحابه أن في الكلمة طاقة كونية تنطلق عند تكرارها إلى الكون، وتحقق وتجذب للإنسان ما يريد عياذا بالله..أو تبرمج العقل الباطن المزعوم، ثم يحقق العقل الباطن للإنسان ما يريد في الكون..عياذابالله..
وكل تلك المعتقدات منازعة لله ﷻ في ربوبيته؛ لأنه ﷻ هو مالك الملك المدبر، المتصرف فيه، والرزاق لعباده ولجميع خلقه.

ومن فضل الله تعالى على هذه البلاد أن صدر القرار السامي بمنع دورات الطاقة الكونية ومافيها من ضلال، سواء في الدورات أو الكتب أو نحو ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى على من نصح للأمة وعلم، وعلى آله وصحبه وسلم. [11]


فتوى3:  ما حكم قانون الجذب أو الطاقة؟

 للشيخ د محمد ضاوي العصيمي

فتوى 4: الفرق بين التفاؤل وقانون الجذب

السؤال:

كيف نفرق بين التفاؤل وقانون الجذب في حالة خلط المتكلم بينها؟

الإجابة:

قانون الجذب خرافة تقول: إن تفكير الإنسان يخلق واقعه ومستقبله، فالكون فيه ترددات وذبذبات، وإذا فكر الإنسان خرجت منه ترددات وموجات كهرومغناطيسية تجذب ما يشبهها من الكون، فالإنسان مغناطيس كبير، فعلى سبيل المثال إن فكر في المرض أصابه المرض، فتفكيره قد جذبه!

أما التفاؤل فمعناه: أن الشخص يعمل ويأخذ بالأسباب، ثم يتوقع الخير وينشرح صدره لأنه رأى أو سمع ما يسره، وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع إذا خرج من بيته: يا راشد، يا نجيح.

وبهذا يتبين أن أهم فرق بينهما أن قانون الجذب يقول إن الإنسان يخلق فعله ولا دخل للإله سبحانه به لأن الإنسان إله بزعمهم. وصاحب هذا القانون يكتفي بالأماني فلا يأخذ بالأسباب كأن يتعلم صنعة، أو يبيع ويشتري، كل هذا لا يساوي عندهم شيئا، فلا تتحقق أمنياتك عندهم إلا بثلاث: اطلب…آمن…تلق. أي: أطلق أمنيتك، ولا تشك في حصول مرادك، ثم استلمه!

أما التفاؤل فصاحبه لا يعتمد عليه، ولا يدفعه ما رآه أو سمعه للعمل، وإنما يأخذ بالأسباب ثم ينشرح صدره ويتوقع الخير (يتفاءل)، ويعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن عليه أن يعمل، فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وسنن الله في الكون لا تحابي أحدا. وللاستفصال يمكن الرجوع إلى كتاب (الفأل المفترى عليه) د. هيفاء الرشيد[12]

احذروا مروّجي دورات قانون الجذب، فهو ليس بقانون علمي، ولا أساس له من الصحة.
لا تنخدعوا بالدعايات الكاذبة والبرامج المفبركة حتى لو حاولوا ربطه -للأسف-بالآيات والأحاديث جهلا أو تدليسًا# المتدروشة الجدد للدكتور عبد الله الملحم

https://t.co/PDzlzJf6Aw

mailto:@alhaq_ablajj: #معا_ضد_العلاج_بالطاقة


الفأل المفترى عليه

د. هيفاء الرشيد

https://cutt.us/vw33S

[13]

عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: ((الطِّيَرَة شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وما مِنَّا إلاَّ، ولَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بالتَّوَكُّلِ)) رواه أبو داود والترمذي

وكما هو موضح بالشريحة أول علاج للتطير هو التوكل على الله، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم عن الله بأسمائه وصفاته والعلم باسم *الله الوكيل* حتى يترسخ حسن التوكل على الله. يمكنك الرجوع إليه في (الفصل الثاني من الباب الأول)

والعلم أيضًا باسمه الرب يجعل المؤمن على يقينٍ بأن الأمر كله بين يديه سبحانه، فهو المدبِّر الذي يدبر شئون خلقه وفق حكمة، لعلمه سبحانه ما يُصلح به عباده.
فقد يتمنى الإنسان شيئًا وهذا الشيء يكون سببًا لشقائه في الدنيا قبل الآخرة.
فالرب يربي عباده بالمواقف المختلفة ويهديهم إلى ما يصلحهم ويستجيب لهم وفق حكمته سبحانه وتعالى.

الرَّبُّ: هو المُصلِحُ والجابِرُ والمدَبِّرُ والقائِمُ.

فهو الذي يُربي غيره، ويُنشئه شيئًا فشيئًا. فيُطْلَقُ على المالِك والسَّيِّد والمدَّبِّرِ والمُرَبِّي والقيِّم والمُنْعِم.

والرب سبحانه هو الذي تكفَّل بخلْقِ الموجوداتِ وإنشائِها، والقائمُ على هدايتِها وإصلاحِها، وهو الذي نظَّمَ معيشتَها ودبَّر أمْرَهَا.

فحقيقة معنى الربوبية في القرآن تقوم على رُكْنَين وَرَدَا في آياتٍ كثيرة:

أحدُهما: إفرادُ اللهِ بالخلْقِ.

والثاني: إفرادُه بالأَمْرِ وتدبير ما خلقَ

قال تعالى عن موسى؛ وهو يُبين حقيقةَ الربوبية لفرعونَ لما سأله: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)

يا ليتنا نتأمل قوله تعالى: (ربنا الذي أعطى كل شئٍ خلقه ثم هدى)

فلا رب سواه يعطي ويمنع.

الموحدُ لا يقول إن تفكيري في الأشياء المرادة هو الذي يأتي بها، لا يأتي بها إلا خالقها بل يأتي بما نريده وفق حكمتهِ في الوقت المناسب، والشكل المناسب، وفي أفضل صورةٍ. لأنه هو الرب المدبِّر القائم على أمور عباده وتصريفِ أحوالهم، والعنايةِ بهم؛ فهو سبحانه الذي تَوكَّل بالخلائق أجمعين قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) سبحان الله عمَّا يُشركون.

فالله سبحانه رَبُّ الأربابِ، ومعبودُ العُبَّادِ، يَمْلكُ المالكَ والمَمْلوكَ وجميعَ العبادِ. وهو خالقُ ذلك ورازقُه، وكلُّ ربٍّ سواهُ غيرُ خالقٍ ولا رازقٍ.

وقد تكلَّم العلَّامةُ ابنُ القَيِّمِ عن ارتباطِ اسم (الربِّ) باسمِ (اللهِ) و (الرحمن) كلامًا جيدًا حيثُ يقولُ: “وتأمَّلْ ارتباطَ الخَلْقِ والأمْرِ بهذه الأسماءِ الثلاثةِ، وهي (الله، والربُّ، والرَّحمنُ)، كيف نشأ عنها الخلْقُ، والأمرُ، والثوابُ والعِقَابُ؟ وكيف جَمَعتِ الخلْقَ وفرقتْهُم؟ فلها الجمْعُ، ولها الفَرْقُ. فهو ربُّ كلِّ شَيءٍ وخالِقُه، والقادِرُ عليه لا يخرجُ شيءٌ عن ربوبيتِهِ، وكلُّ مَنْ فِي السماواتِ والأرضِ عَبْدٌ له فِي قبضتِهِ، وتحتَ قَهْرِهِ.”

قال القرطبيُّ رحمه الله: “فيجبُ على كلِّ مُكلَّفٍ أَنْ يَعلمَ أَنْ لا ربَّ له على الحقيقةِ إلا اللهُ وَحْدَهُ، وأَنْ يُحسِنَ تربيةَ مَنْ جُعلتْ تربيتهُ إليهِ، فيقُومُ بأمرِهِ ومَصالحِهِ كما قامَ الحقُّ فَيُرَقِّيَه شيئًا شيئًا، وطورًا طورًا، ويحفظُه ما استطاع جُهْدَه، كما حفظه الله.

وقد دعا الأنبياءُ والصالحون اللهَ سبحانه وتعالى بهذا الاسمِ وتَضَرَّعوا به إليه.

فدعا آدمُ؛ وحوَّاءُ به كما في قولِهِ تعالى: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]

ونوحٌ؛ في دعائِهِ: ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ( [نوح: 28].

وإبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلام: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 127].

وموسى: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [الأعراف: 151]. وعيسى: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) [المائدة: 114].
والرسولُ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتُه في قولِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]. وغيرُ ذلك في كتاب الله كثيرٌ لا يُحصى[14]


[1] ، [2] من كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب

[3] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[4] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[5] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[6] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[7] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[8] قناة الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه (بتصرف)

[9] ترجمة: طيف العنزي جامعة الكويت كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية (بتصرف) https://goo.gl/CLoMYS
🔹 قناة مجموعة الأولون 🔹
https://t.me/alawaloon

https://binbaz.org.sa/fatwas/2562/تعريف-التطير-والتشاوم-وكيفية-الوقاية-منه

[10]   موقع الامام ابن باز

[11] المجيب: د. ثريـا بنت إبراهيم السيف – دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة.

الوسم المرجعي: #تطبيقات_الطاقة

قناة اسأل البيضاء:

‏https://t.me/ask_albaydha

[12] المجيب: د. مديحة إبراهيم السدحان- دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.   https://goo.gl/AyiZgt قناة اسأل البيضاء

[13] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[14] معنى اسم الله الرب للشيخ وحيد عبد السلام بالي (بتصرف)

تابع سلسلة المقالاتالباب الخامس: العبادات القلبية السبع >>
<< الفصل الثالث: التنجيم وعلاقته بالشاكرات والأحجار الكريمة