سبيلى

الإشكالات الحاصلة في التدريب

د. فوز الكردي تحذر من الإشكالات العقدية الحاصلة في التدريب

سلام نجم الدين الشرابي

استضاف موقع لها أون لاين مساء اليوم الأحد 27/7/1430هـ في مقره الجديد لقاء خاصاً ومميزاً مع الدكتورة فوز كردي


تحت عنوان "الإشكالات الحاصلة في التدريب".


افتتحت اللقاء الأستاذة هيفاء الرشيد والتي تحدثت عن الإشكاليات العقدية التي تواجه الفرد في هذا الزمن ابتداء بمرحلة الطفولة وما يشاهده الأطفال على المحطات المخصصة لهم من هجوم على العقائد والشخصيات الكرتونية التي لديها قدرات خارقة كإحياء الموتى واستقطاب الطاقة، مبينة مدى خطورة ما يبث على عقيدة الأطفال ، ثم الانتقال لمرحلة لاحقة كاللعب بالكمبيوتر والبليستيشن  والتي تحمل المفاهيم ذاتها مؤكدة على أن الطفل لن يستهجنها لأنه تعامل معها في مرحلة سابقة ثم تأتي مرحلة المسلسلات والأفلام والروايات وكلها تدعم ذات الفكر.
وحذرت "الرشيد " من الممارسات القادمة من الشرق (كالهند والصين واليابان) لما لديهم من المحاذير العقدية، وحذرت من تقليدهم ولو في الظاهر مشيرة إلى أن التدرج العقدي يبدأ بالمظاهر والشكليات ثم ينتقل إلى السلوكيات ومن ثم الاعتقاد فالمسألة فيها تدرج مستشهدة بظاهرة الإيمو والتي تقول عنها أنها وصلت إلى مرحلتها الثانية للأسف عند بعض الفتيات في السعودية، مشيرة إلى أن المروجين لهذه الظاهرة يعمدون إلى التركيز الشديد على العاطفة وعدم إخفائها  والانشغال بالألم الجسدي عن النفسي ويركزون على مرحلة المتوسط والثانوي عند الشباب حيث تكون عواطفهم غير متوازنة، فيبدؤون بتقليد المظهر ثم ينتقلون تدريجياً إلى السلوك.
وأكدت "الرشيد" على أهمية تنبه الأهل لسلوك أبنائهم وبناتهم والملابس التي يرتدونها والتعرف إلى الشعارات الخاصة بالإيمو وغيرها من الحركات لتجنب استخدامها كملبس وغيره
بعد ذلك أمتعتنا وأفادتنا الدكتورة فوز الكردي في محاضرتها الجريئة والتي مازجت فيها بين الكلمات الجدية والحس الساخر مما تراه حولها من خرافات وخزعبلات يسميها البعض علماً!
  تحدثت "الكردي" عن الإشكاليات العقدية في الدورات التدربية مشيرة في بداية حديثها إلى أن الحاجة تنامت في الفترة الأخيرة لهذه الدورات وأن ذلك يعود للتقصير من قبل المؤسسات التربوية التي من المفترض أن تقوم بدورها بالشكل الأمثل وهي الأسرة أولاً والمدرسة ثانياً وأن هذا التقصير أوجد لاشك حاجة إلى التدريب والتطوير، كما أن قانون الاقتصاد يقول كلما زاد الطلب زادت العروض مبينة أنه قد بلغت الحاجة وفاضت..
وأشارت "الكردي "إلى أن العروض والوصفات تنوعت منها:
عروض مصدرها علوم نقلية (الكتاب والسنة).
عروض مصدرها علوم عقلية
عروض مصدرها علوم باطنية: وهي ما نحذر منها إذ أنها  لا تخضع لا لعقل ولا لنقل صحيح  

ويينت
"الكردي" أن كثيرا من الدورات التدريبية فيها ما هو نافع مفيد ومتوافق مع ثوابت ديننا، في قوالب جديدة وطرائق عرض عصرية، مثل كثير من الدورات التربوية في تربية الذات، ومهارات الخطابة والإلقاء، وتربية الأبناء وفن التعامل مع فئاتهم العمرية المختلفة، وتنمية المهارات التفكيرية والإدارية.
كما أن فيها دورات متلبّسة بلباس النفع والخير وفي حقيقتها شر إذ يمتزج فيه الشرك بالوثنية من فلسفات الصين والهند، وإن لم تكن ظاهرة وفي استتارها تكمن خطورتها.
وأبدت "الكردي" استياءها من اللبّس الحاصل على كثير من الدارسين لهذه الدورات، بل والمدربين المسلمين منهم والذين باتوا يخلطون الحق بالباطل
 وساقت "الكردي" خلال محاضراتها أمثلة على مثل هذه الدورات منها:
- دورات التدريب على الشامانية، الريكي، الهونا، البرمجة اللغوية العصبية، الماكروبيوتك، مبينة أن غالبها تعتمد على فلسفات وتعاليم الديانات الصينية والهندية في القول بالجسم الأثيري، ومنافذ الطاقة "الشكرات" وما يتبعه من أسرار الطاقة الكونية، وفكرة "الطاو" و"الماكرو"و"البرانا" و"مانا"، ليحصل الإنسان على السعادة والصحة والنضارة والسمو الروحي
وبينت "الكردي" أنهم إذ يستخدمون هذه الكلمات والعبارات إنما لإضفاء الصبغة العلمية على ما يقولون ليصدقهم الناس
مشيرة إلى  أن الريكي هي عبارة عن تمارين وتدريبات يزعمون أن تفتح منافذ الاتصال بالطاقة الكونية "كي" وتدفيقها في الجسم، مما يزيد قوة الجسم وحيويته، ويعطي الجسم قوة إبراء ومعالجة ذاتية كما تعطي صاحبها بعد ذلك القدرة على اللمسة العلاجية، ودورات التدريب على التشي كونغ يزعمون أنها تحافظ على طاقة
"التشي" في الجسم، ما يزيد مناعة الجسم ومقاومته للأمراض.
و دورات التأمّل الارتقائي :تمارين رياضية روحية من أصول ديانات البوذية والهندوسية، هدفها الترقّي والسمو والوصول للاسترخاء، ومن ثم النرفانا، تعتمد على إتقان التنفس العميق مع تركيز النظر في بعض الأشكال الهندسية والرموز والنجوم (رموز الشكرات)، وتخيّل الاتحاد بها مع ترديد ترانيم في أشرطة تُسمَع بتدبّر وهدوء، ومن كلمات هذه الترانيم عند المدربين من غير المسلمين استعانة بطواغيت عدة.
و دورات الماكروبيوتيك والتي ظاهرها التثقيف والتدريب الصحي، وحقيقتها تقديم فلسفة شاملة لنظام حياتي كامل يعتمد على فلسفة التناغم مع الطاقة الكونية، من خلال التوازن بين قوتي "الين واليانج" والوصول للسمو الروحي ،  وتشمل تثقيفاً صحياً عن الغذاء والحمية يعتمد خصائص ميتافيزيقية للأطعمة، مبنية على فكرة الين واليانج ووجوب التناغم بينهما، ويدعو لتجنب المنتجات الحيوانية قدر الإمكان من اللحوم والألبان والعسل، ويركّز على الحبوب والشعير ويعتني فيها عناية خاصة بالميزو - الشعير المخمر)
و دورات البرمجة اللغوية العصبية ("البرمجة اللغوية العصبية" واختصارها الغربي"NLP" هي خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات، تهدف تقنيّاتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان، من معتقدات ومدارك وتصوّرات وعادات وقدرات، بحيث تصبح في داخل الفرد وذهنه، لتنعكس على تصرّفاته.
وتبين "الكردي" مستدلة بقول المدرب وايت ود سمول أن : " الـ NLP  عبارة عن مجموعة من الأشياء. ليس هناك شيء جديد في الـNLP، أخذنا بعض الأمور التي نجحت في مكان معين، وشيء آخر نجح في مكان آخر وهكذا".
مؤكدة على أن ظاهر تقنيات البرمجة تهدف إلى تنمية قدرة الفرد على الاتصال مع الآخرين، وقدرته على محاكاة المتميزين. ولها باطن يركّز على تنويم العقل الواعي بإحداث حالات وعي مغيّرة لزرع بعض الأفكار (إيجابية أو سلبية) في ما يسمونه "اللاوعي"، بعيداً عن سيطرة نعمة العقل.
وأشارت "الكردي" إلى خطورة الدورات التي تأخذ طابعا إسلاميا مثل: دورات العلاج بطاقة الأسماء الحسنى، وحفظ القرآن بالتنفس،أسرار الصلاة وتدور فكرتها الأساسية في فلك هذه الفلسفات أيضاً!.
ودعت الدكتورة فوز الكردي للتميز بين الدورات المفيدة النافعة والتي تعتمد على البرامج العلمية والدورات المتلبسة بلباس النفع من خلال الإطلاع على سيرة المدرب إذ  أنها هي من ستحدد مسار الدورة وما يمكن أن يقال فيها.
وأكدت "الكردي" على  أهمية معرفة مثل هذه الحركات لتجنب الوقوع في شركها مشيرة على سبيل المثال إلى حركة العصر الجديد وهي حركة باطنية تقف وراء نشر كثير من هذه التطبيقات، وتهدف الحركة إلى الاستغناء عن أي مصدر خارجي أي اكتفي بذاتك اشفي نفسك بنفسك ، فجر طاقاتك بنفسك، مبينة أن الدين بالنسبة لهم تصورات ذهنية،ويعتبرون الأنبياء حكماء وأن النبوة مكتسبة وما إلى ذلك من الخزعبلات والتخاريف.
كما عرجت الدكتورة فوز على قضية العلاج بالطاقة والأسماء الأدوات الغريبة المدرجة في ذلك مثل:القرص الحيوي، قلادة الطاقة، طاقة الأهرام، العلاج بالتربيت كأن يربت المريض على مواضع من جسده ويقول أثناء ذلك على سبيل المثال:"رغم أني مريض بالزائدة الدودية فأنا سعيد وبصحة جيدة!
وفرك منطقة هارا وموضعها تحت السرة بثلاثة أصابع تفرك بشكل دائري لأن الطاقة تدخل للجسم بشكل لولبي، العلاج بالأحجار وغيرها من الخزعبلات.
كيف يمكن تجنب الوقوع في هذه الإشكاليات:
تقول الكردي نحتاج لرد مثل هذه الإشكاليات أن نفهمها فهماً صحيحاً، ونحتاج إلى عقلية ناضجة متفتحة تفهم الثوابت والمتغيرات، القضية التي نبحثها هي عبارة عن احتياجات وعروض مقدمة وبالتالي فأقول:
1-     التواصي بالحق والإقبال على العروض النقلية (من القرآن الكريم والسنة النبوية) ففيها كل ما يساعد المرء  على جعل حياته سعيدة وإيجابية وينال المرء منها سعادة الدارين.
2-    إن أردتِ أن تأخذي بالعروض العقلية فأنصحك بأن تكوني كالزجاجة المصمتة وليس كالاسفنجة تمتصين كل ما يقال لك.
3-    ضعي في بالك دوماً الآية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن الشيطان } قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ  ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{ فحاولي قدر الإمكان تجنب الوقوع في شركه.
4-    العودة إلى الدعاء، ومن قلب صادق فالدعاء مخ العبادة وفيه تتحقق العبودية لله والسعادة للعبد
ودعت "الكردي إلى التفكر في قول ابن تيمية:"ومن شأن الجسد إذا كان جائعًا فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر ؛ فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به بقدر ما اعتاض عنه من غيره ، بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع ؛ فإنه تعظم محبته له ومنفعته به ويتم دينه به ويكمل إسلامه"  

وفي نهاية اللقاء طرحت الأخوات الحاضرات العديد من الأسئلة حول موضوع اللقاء المطروح وكان أبرزها  السؤال الموجه للأستاذة هيفاء الرشيد حول الاستدلال بالتجربة لتبيان مدى فعالية معالجة الطاقة والتي بينت عدم جدواه من خلال إجابتها حيث قالت: لا يمكن الاعتماد على التجارب الفردية في إثبات السببية إذ أنه يمكن أن يكون هناك جملة من الأسباب لشفاء المرض غير أن تم إخضاع صاحبه للعلاج بالطاقة مثل:
-         بعض الأمراض لها صفة دورية بين ارتفاع ونزول.
-         بعض الأمراض تشفى هكذا لوحدها  وهي أمراض معروفة عند الأطباء.
-          بعض الأمراض أحياناً تكون أسبابها نفسية، ونظراً لما يتمتع به  المعالجون بالطاقة من شخصيات جذابة ومؤثرة فإن هذه الأعراض النفسية تزول عن المريض وبزوالها تزول الأعراض الجسمانية  فيعتقد المريض أن العلاج بالطاقة هو السبب في شفائه
-         تدخل أحيانا في مثل هذه القضايا مسألة الهوى كأن يحب المريض التداوي بالطاقة فيضطر للكذب أو يقنع نفسه بأنها نفعته.
وتؤكد "الرشيد" على أن هناك عوامل كثيرة تسهم في تأثر هذا الشخص بهذا العلاج وبالتالي  فإنه  لا يمكن الاعتماد على التجارب الفردية في إثبات السببية

واختتم اللقاء بمداخلة للدكتورة رقية المحارب المشرفة العامة على موقع لها أون لاين والتي أوصت  بأهمية العودة إلى كتاب الله واستشعار عظمة الله ومقام الله واستشعار كل معاني الإلوهية وأهمية التعلق بالله سبحانه وتعالى
.
كما دعت "المحارب" إلى نشر ثقافة الرقية الشرعية النقلية وليست البدعية والحاجة إلى تقوية اليقين في قلوبنا، اليقين  بالإله الواحد الأحد. وأن في ذلك العلاج والتحصن من كل ما يوجد و يستجد من فتن.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية كتب و مقالات متخصصه مقالات أخري الإشكالات الحاصلة في التدريب