سبيلى

تأملات في الآثار العقدية للإعلام الغربي : السحر

لا يشك عاقل في مدى تأثير أجهزة الإعلام المتنوعة في صياغة الفكر وتوجيه اهتمامات المتلقي على اختلاف الأعمار والطبقات ، وقد تحول الإعلام خلال القرون الماضية من وسائل بدائية تتطلب درجة من الحس الفني والفهم تُوجه - في الغالب - إلى الراشدين من أبناء الأمم إلى وسائل تستهدف جميع شرائح المجتمع - بلا استثناء - وتعمل على الإثارة الحسية وشد الانتباه وهو ما يتطلب أدنى مستوى من إعمال الفكر ، بل إن من الوسائل الإعلامية ما يكون تفاعليا ، يغيب المتلقي عن عالمه المحيط ويعيش في عالم من الخيال الذي لا يخلو في كثير من الأحيان من قوادح عقدية ومخالفات شرعية يتشربها تدريجيا دون أن يشعر . ومع انفتاح العالم وثورة الاتصالات لم يعد للحدود الجغرافية دور في تحديد الجهة المؤثرة في المجتمعات ، بل أصبح "التأثير للأقوى" ،و لا شك أن الأقوى إعلاميا وتقنيا في عصرنا الحاضر هو العالم الغربي .

أسعى من خلال هذه السلسلة المختصرة للإشارة إلى بعض الأخطار العقدية التي باتت تهدد حصون التوحيد ، وتشكك في ثوابت الدين عبر المرئي والمسموع والمقروء من وسائل الإعلام . إن هذه السلسلة هي بمثابة النافذة التي أرجو أن تمُكِّن الشريحة الفاعلة في المجتمع الإسلامي من الاطلاع على بعض ما يعرض في تلك الوسائل فتتحقق بذلك الأهداف التالية :

1-  العلم : فالعلم بالشر هو أول خطوة في التصدي له ، وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ) ، وقال عمر رضي الله عنه : ( إنَّما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ) .

2-  التوعية : وتكون على مستويين : على مستوى العلماء وطلاب العلم إذ لا بد من تواصلهم مع  الواقع ومعرفة ما يتداوله العوام فيتركز خطابهم على ما يعم بلاؤه وتدعو إليه الحاجة . ثم على مستوى سائر أفراد المجتمع لتتكون لديهم الحصانة الفكرية الشرعية التي تسهم في تمحيص الوافد والمحافظة على حوزة الدين .

3-  التغيير : وهو المقصود من العلم والتوعية ، ويكون على كل من ولاه من أمر المسلمين شيئا ، بدءا بأعلى مسئول في وزارة الإعلام وحتى الأم المربية في بيتها ومرورا بالتجار وأصحاب المنشآت ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ] ( 1 ).

 

وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا لا يُكتفى بالتغيير ؟ فإذا كانت هذه المخالفات العقدية الخطيرة تُبث من خلال تلك الوسائل فلماذا تبقى متاحة ؟

إن التغيير - بلا شك - أمر مطلوب ، وهو واجب بقدر المستطاع ، ورغم تمكن بعض الأسر من إخلاء بيوتهم من الوسائل الهدامة ، أو ضبطها بما يتوافق مع الشرع إلا أن التغيير على المستوى العام قد يكون متعذرا في كثير من الأحيان ، وإن كانت المطالبة بمنع بيع أفلام الفديو والـ دي في دي  أو حجب المواقع الإلكترونية المنحرفة وتشفير القنوات الفضائية المفسدة مطلب شرعي ومسئولية تتحملها أعلى مستويات المجتمع ، غير أنها تحتاج إلى إرادة وجهود جبارة ، كما يحتاج تفعيلها إلى مدة من الزمن ، بل قد يرى بعضهم أن ذلك متعذر في هذه المرحلة من عمر الأمة ، ولذا كان من اللازم تخفيف الشر بحسب الإمكان والبدء في التغيير بالأخطر فالأقل خطورة . ومعلوم أن ألزم ما يجب حفظه هو التوحيد إذ لا ينفع مع انتفائه عمل ، دون إغفال الاستقامة في السلوك وحفظ الجوارح والعمل على الذب عنهما معا .

ومن هذا المنطلق سيكون أول موضوع أتناوله في هذه السلسلة هو موضوع : السحر ، أستهله بتعريف السحر وحكمه في الإسلام .

السحر في اللغة: هو كل ما خفي ولطف سببه ( 2 ) . أما في الاصطلاح فإن للسحر إطلاقان :

1-  السحر الحقيقي: وقد عرفه ابن قدامه رحمه الله بأنه : « عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ، ليعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة فمنه ما يقتل ، وما يمرض ، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين » ( 3 ) .

2-  السحر المجازي: وهو ما يسميه بعضهم الشعوذة أو الشعبذة . قال في القاموس المحيط : « الشعوذة خِفّـة في اليد، وأخذ كالسحر، يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين » ( 4 ) وهو عبارة عن حيل وتمويهات وخداع يشبه خارق العادة وليس كذلك على الحقيقة ، ويكون بالاعتماد على الخواص الطبيعية لبعض المواد ( التي يجهلها عامة الناس) ويسمى السحر التمويهي ، أو على خفة اليد والخدع البصرية ويسمى السحر الرياضي .

أما القسم الأول ( السحر الحقيقي ) فقد ذهب جمهور العلماء إلى كفر فاعله سواء أتى بمكفر أو لم  يأت ، حيث اعتبروا مجرد فعله للسحر كفر مخرج من الملة ( 5 ) لقوله تبارك وتعالى : [ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ] إلى قوله : [ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ] (6)، وهو من أكبر الكبائر والموبقات بإجماع الأمة .

وأما القسم الثاني فقد تتابعت أقوال المتقدمين والمعاصرين على منعه ، لما فيه من التلبيس والخداع واستمراء الناس لما يشبه خوارق العادات ، حتى أنه لو عرض عليهم السحر الحقيقي لقبلوه ولم يجد عندهم نكيرا (7). قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في معرض الحديث عن هذا النوع  : « .. ولا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل و الشعوذة أو يصدق بها ، بل يجـب إنكار ذلك ويجب على ولاة المسلمين منعه و التنكيل بمن يفعله و لو سمي لعبا و فنّاً فالأسماء لا تغير الحقائق و لا تبيح الحرام » (8) .

فحكم الشرع ظاهر في تحريم السحر بجميع أنواعه ، ولم يلتفت الشارع إلى نية الساحر أو المسحور له في تقرير الحكم ، إذ السحر كله خبيث ، ولا وجود للسحر الطيب في المنظور الإسلامي . ولكن هذه الثوابت - التي تربى عليها أبناء هذه البلاد منذ نعومة أظفارهم - أخذت تتزعزع مع الهجوم الإعلامي الشرس المصبوغ بصبغة « العصر الجديد».

لقد لعب السحر دورا بارزا في وسائل الإعلام الترفيهية في العالم الغربي منذ زمن طويل ، ولكن توظيفه في الإعلام قد تدرج فيما يمكن تحديده بثلاث مراحل تتفاوت في الخطورة والتأثير. وهي وإن كانت تتداخل في بعض الأحيان من الناحية الزمانية ، إلا أنها تمثل توجهات متمايزة يحمل كل منها طابعا خاصا .

المرحلة الأولى: وهي مرحلة ما يمكن تسميته بالسحر « الساذج » حيث تتمثل في وجود سحرة وساحرات يقومون بأفعال خارقة للعادة دون توضيح للآلية التي يتمكن الساحر خلالها من التوصل للمراد ، وغالبا ما يمثل الساحر الشخصية الشريرة في القصة ، وإن كان العكس ليس بقليل . وفي هذا السياق يمكننا استعراض أنموذجا واحدا يتضح به المقصود . 

لقد كان لقصة « سندريلا » انتشارا واسعا على المستوى العالمي ، حيث ترجمت القصة إلى لغات العالم المتعددة ، وصورت في أفلام كرتونية وتمثيلية لا تكاد تعد ، فتخطت تلك القصة الخرافية الحدود الجغرافية والثقافية بصورها المختلفة . تتلخص القصة - لمن لا يعرفها - في وجود فتاة جميلة تسكن في بيت زوجة أبيها وبناتها الظالمات ، تخدمهن وتقضي حاجاتهن بلا مقابل سوى القسوة وسوء المعاملة . وفي أحد الأيام يعلن الأمير عن إقامة حفل كبير ليختار زوجته من الحاضرات . فتتزين الأخوات ويذهبن إلى الحفل بغية نيل إعجاب الأمير ، أما سندريلا فتبقى في المنزل حيث لا تملك ثوبا تحضر به الحفل ، وبينما هي غارقة في حزنها تأتيها ساحرة « طيّبة» وتحيل ثيابها الرثة إلى حلل رائعة و نبتة اليقطين إلى عربة فاخرة والفئران إلى خيول بارعة ! كل ذلك بجرة عصا سحري ، لتذهب سندريلا إلى الحفل وتسلب قلب الأمير في تفصيل لا يهمنا عرضه . 

إن هذه القصة وأمثالها تمثل - بلا شك - انحرافا عقديا خطيرا يظهر في اختلال الموازين التي يستخدمها الطفل المسلم - أو حتى الراشد - في حكمه على السحر . إن السحر - كما أسلفنا - خبيث كله ، ومحرم كله ، والسحرة أتباع الشيطان وأعداء الرحمن ، ولكن مثل هذا العرض يجعل الحكم على السحر مسألة نسبية ، فهو مجرد وسيلة تُقيَّم بحسب استخدامها ، فإن استخدم في الخير كان كذلك ، وإن استخدم في الشر كان كذلك . ورغم خطورة هذا الانحراف وتشكيله أرضية هامة للمراحل التالية ، إلا أن السحر في هذه المرحلة ظل في حيز الخيال الذي لا يمكن تطبيقه واقعيا .

المرحلة الثانية: تتضمن هذه المرحلة الانتقال من ما أسميناه « السحر الساذج » المشبع بالخرافة والخيال ، إلى شرح مفصل في آلية السحر وطرقه وكيفية القيام بـ « العمل ». ولكنه - في الغالب - يقدم على أنه مظلم ومخيف ، ويشتد التركيز على استخدامه في الشر ( 9 ). ربما كانت بداية هذه المرحلة في عام 1996 م مع ظهور فيلم « العمل» ( The Craft )  ، وهو من إنتاج شركة كولومبيا التي صرح المنتجون فيها أنهم استعانوا بساحرة « حقيقية » من أجل إخراج الفيلم بصورة قريبة من الواقع ! ولذلك تظهر فيه طرقا عملية لتطبيق السحر كالربط والعطف واستدعاء القوى الغيبية ( التي ليست - في الواقع - سوى شياطين ) . إن هذه النقلة تعتبر نقلة خطيرة في تصوير السحر وتفصيل خطواته حيث أن مجرد العرض يعد مدعاة للمحاكاة ، كما هو الحال في أفلام العنف والمشاهد  الخليعة ، حيث أثبتت الدراسات التربوية والنفسية تأثيرها على سلوك المشاهد وإن كان عرضها على سبيل الذم .

لم تحظ هذه المرحلة بانتشار واسع إلا في عام 1999 م تقريبا عند ظهور فيلم :  « مشروع ساحرة بلير » ( The Blair Witch Project ) الذي حقق نجاحا باهرا وصلت أرباحه إلى 248 مليون دولار على مستوى العالم ، كما كان له انتشارا واسعا في البلدان العربية والإسلامية .تم الترويج للفيلم على أنه فيلما وثائقيا ( وليس تمثيلا ) صوَّره المشتركين فيه.

وتدور القصة حول شابين وفتاة ذهبوا إلى غابات في منطقة تسمى بلير  وهي منطقة كثرت الإشاعات بأن ساحرة شريرة تسكنها . اصطحبوا معهم كاميرات الفديو اليدوية التي صوروا من خلالها أحداث الفيلم . يتيه المصورون في الغابة إلى أن يلاقوا حتفهم على يد مصدر مجهول لم يتم تصويره في أي من آلات التصوير . وبين هذه الأحداث تظهر إشارات إلى السحر والأعمال السحرية الحقيقية كالتصاوير المعلقة على الأشجار والصرر التي تحتوي على بعض آثار الضحية وغيرها من مظاهر السحر .

لقد فتحت هذه الأعمال الإعلامية الباب على عالم السحر المظلم الخفي ، مما أثار فضول الشباب الغربي حول استطلاع ذلك العالم الغامض ، فانخرط كثير منهم في جماعات السحر التي طالما حذرت منها الكنيسة ، لا سيما وقد انتشرت في ذلك الوقت بدعم من حركة « العصر الجديد».

المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي نعيشها اليوم وهي الأخطر على الإطلاق ، حيث يظهر السحر بطرقة العملية السابقة على أنه فعل فاضل ! وأن الأصل في السحر الخير، ولكن بعضهم يسيء استخدامه فيوظفه في الشر ! لقد كان لجماعات الـ ( ويكا ) ( Wicca ) دور مهم في بث هذه الرسالة عبر الوسائل الإعلامية . وهذا ما يمكن إيضاحه من خلال نموذجين بارزين :

 1-  مسلسل بعنوان ( Charmed ) وقد استمر بثه من  عام 1998 - 2006 م على إحدى القنوات الأميركية . يحكي قصة 3 أخوات ساحرات ، يستخدمن السحر في مقاومة الشر والتغلب على المتاعب اليومية . وهو يخلط بين السحر الخيالي والواقعي مع التصريح بمجتمع الـ ( ويكا ) وعلاقته بالأخوات مع تلميعه وإظهاره بصورة إيجابية جذابة .ويمكن من خلال البحث في أحد محركات البحث التعرف على مدى رواج هذا المسلسل بين أبناء المسلمين .

 2-  قصص هاري بوتر ( Harry Potter ) الشهيرة والتي تمت ترجمتها إلى 12 لغة مختلفة ، كما صورت في أفلام سينمائية واسعة الانتشار حققت أعلى أرباح في تاريخ الأفلام الغربية . أما انتشارها في العالم الإسلامي فلا يكاد يخفى على متابع ، وقد دخلت بيوت كثير من المسلمين - حتى بعض المحافظين منهم - واعتبرت وسيلة بريئة للترفيه .

 

تقوم قصص هاري بوتر على حكاية الصراع بين السحرة من أهل « الخير » والشر ! وفيها مزيج من صور السحر الخيالي وبعض ممارسات السحر الحقيقي ،  مع تمجيد عالم السحر والسحرة وتعظيمهم ، بحيث يعتبر الساحر الخالص أعلى طبقات المجتمع بينما المشوب أدنى منه وهكذا ، أما غير السحرة فينظر لهم نظرة دونية . وتدور القصة حول ( هاري بوتر ) الولد اليتيم الذي كان قد ولد لأبوين ساحرين قتلهما ساحر شرير ، ولما استكمل ( هاري ) 11 عاما دُعي إلى مدرسة هوغوارتز ( Hogwarts ) للسحر والأعمال السحرية . كل كتاب - أو فلم - يمثل عاما من حياة الفتى ويعرض جولات في الصراع القديم بين الخير والشر . تتدرج القصة إلى أن يواجه الفتى الساحر الشرير في حلقته الأخيرة .

لقد واجهت جي كي رولنغ ( JK Rowling ) مؤلفة قصص هاري بوتر هجوما قويا من أتباع الكنيسة ورجالها ، حيث اعتبرت رواياتها مخالفة لنصوص الكتاب المقدس وداعية إلى اعتناق المذاهب الهدامة وسلوك طريق الشيطان ( ! ) ، وقد تعددت الكتابات النصرانية بهذا الخصوص ، فكان مما أُخذ على الروايات ما يلي :

  • أن الحد الفاصل بين الخير والشر غير واضح ، فالجميع يمارس السحر الذي مصدره واحد ، وذلك يناقض التعاليم الصريحة للكتاب المقدس والتي تنص على أن السحر كله شر وأن مصدره الشيطان بصرف النظر عن استخدامه .
  • أن ( رولنغ ) قامت ببحوث مكثفة في الحركات السحرية والديانات الوثنية المعاصرة للإعداد للروايات لتخرج القصص بشكل قريب من الواقع ! فهي تقدم السحر في صورته الواقعية ، ولذا نالت رضا الحركات السحرية .  وكونها تعرضه بصورة خيالية جذابة يجعله أشد خطورة .
  • تقديم مفاهيم مخالفة للدين النصراني على أنها مقبولة ، ومن ذلك : التحول ( تغيير الصورة الخلقية ) ، تقديم القرابين البشرية ، التخاطب مع الأموات ، التناسخ ، الكهانة ، شرب الدم ، التلبس ، التنجيم ، وغيرها من المبادئ والممارسات الباطلة  ( 10 ) .

ومن العجب أن نجد كفار أهل الكتاب أغير على دينهم من بعض المسلمين ، فقد اعتبرت قصص ( هاري بوتر ) من أكثر الكتب إثارة للجدل في العالم الغربي ، مما حدا بكثير من الآباء والأمهات النصارى إلى منع أبنائم من الاطلاع عليها والسعي المستمر لمنع عرضها في مكتبات المدارس الحكومية - بل قد تم منعها بالفعل في عدد من المدارس الغربية (11). كما قام بعض أولياء الأمور والمربون بحرق الكتب في الأماكن العامة اعتراضا على محتواها . وقد احتلت سلسلة الروايات المركز الأول في قائمة « جمعية المكتبات الأمريكية »( American Library Association ) للكتب الأكثر طلبا للمنع في القرن الواحد والعشرين ( 12 ) . أما على مستوى العالم العربي فقد قامت الإمارات العربية المتحدة بمنع إتاحة الكتب في المدارس باعتبار أنها مخالفة للعقيدة الإسلامية ، بينما لا تزال تباع في المكتبات العامة  ( 13 ) . ولم أجد موقفا صريحا يندد بالأفلام أو الروايات في غيرها من الدول الإسلامية ، سوى فتاوى متفرقة هنا وهناك .

 

وفي ختام هذا العرض الموجز ، آمل أن لا ينحصر العمل في قراءة  هذه السطور ، إذ لا بد من تكاتف الجهود وتضافر العاملين في ساحات التربية والتعليم من علماء وطلبة علم ومربين ، كل بحسبه وبما يستطيع ، من أجل صد هذا الفكر الوافد الهدام ، من قبل فوات الأوان وانتشار الشر ، ولات حين مندم .

 

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

كتبته : أ. هيفاء بنت ناصر الرشيد

محاضرة في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

25/02/2008


 

( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم
( 2 ) ينظر : لسان العرب 6 / 189 - ابن منظر ، و القاموس المحيط 519 - الفيروزآبادي
( 3 ) المغني 10 / 104 - ابن قدامة
( 4 ) القاموس المحيط 427 - الفيروزآبادي
( 5 ) ينظر : فتح الباري 10 / 225 - ابن حجر
( 6 ) البقرة : 102
( 7 ) وقد وصل الأمر ببعض المشعوذين إلى ادعاء محاكاة معجزات الأنبياء ! حيث قام ساحران من المملكة المتحدة ( باري و ستوارت ) بتقديم برنامج بعنوان : سحر عيسى ، وآخر بعنوان : خدع من الإنجيل .
( 8 ) كتاب الدعوة ( 6 ) 42 - صالح الفوزان
( 9 ) ربما كان هذا بتأثير ديانة الويكا Wicca التي أخذت بالانتشار البلدان الغربية ، وهي تتمركز حول السحر والشعوذة ويعمل أتباعها جاهدين على تحسين صورة السحر في المجتمعات الغربية واعتباره من الممارسات المقبولة اجتماعيا . ولهم مواقع متعددة على شبكة الإنترنت .

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية كتب و مقالات متخصصه مقالات أخري تأملات في الآثار العقدية للإعلام الغربي : السحر