سبيلى

من وسائل الشيطان في عصرنا الحالي ( العلاج بالطاقة )

  إن المتأمل لحال العالم اليوم  بأفكاره و ماديته و إلحاده المنكر لوجود الخالق تبارك و تعالي و الجاحد للنبوات بتلاعب إبليس و جنوده بالبشرية جمعاء – إلا من رحم ربي من أهل التوحيد الخالص – يستطيع أن يري قوله تعالي (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)- الأعراف .  فأوحت لهم الشياطين نظريات الكفر و الإلحاد، فأصلوا لها و قعَّدوا؛ ووضعوا لأتباعهم الأصول التي يسيرون عليها، و رسموا لهم الخطوط العريضة بما لا يحيد عن الهدف المطلوب... و ليتخذوا منهم جنوداً لنشر دعوتهم الضاله، تاركين لهم حرية الإبداع و التجديد ضمن هذا الإطار الذي وضعوه لهم.

 

و من هنا تلقفهم الشيطان و حزبه ، ليأخذهم من أقصي ضلال اليسار ( كفر الغرب و ماديته ) إلي أقصي ضلال اليمين (كفر الشرق ووثنيته ) متجاوزين الوسطيـة و دين الحـق ( الأرض المباركة و مهد الرسالات ) ليذرهم في سكرتهم يعمهون.

فبعد أن تنبهوا لضلال المذاهب المادية الحديثة و عوار منهجها، " بدأوا يستعرضون الذاكرة البشرية علي ما فيها من قَتَمٍ و غَبَشٍ و إسفاف؛ لعل في متاهات الماضي ما يقيهم شر غوائل المستقبل "[1] فركبوا مركبة الزمان للبحث عن مذاهب روحية قديمة و تفسيرات للغيب سحيقه يعالجون بها حاضرهم المشتت؛ فانطلقوا يفتشون في حضارت البشرية السحيقة و فلسفاتها الوثنية القديمة؛ فعادوا قروناً إلي الوراء، و ياليتهم في عودتهم تلك، ورحلة بحثهم هذه، توقفوا عند محطة الوحي و منهل العلم فنهلوا من معينه الصافي و ارتووا منه بعد طول عطشهم القاسي؛ بل تعمد قائد مركبتهم ابليس و جنده أن يتجاوزها إلي ما هو قبلها، إلي مستنقع الفلسفات الأسنة و برك الأوثان العفنه، فتوقف بهم سائقهم عند محطة الأديان الشرقية القديمة من هندوسية و بوذية و طاوية، فأرشدهم إلي تمارينهم الروحية و فلسفاتهم العقدية و تصوراتهم عن نشأة هذا الكون، و سبب الوجود و الموجدات علي غير هدي الرسل و النبوات؛ فوجدوا فيها غايتهم المنشوده، و روحهم المفقوده، فزين لهم أعمالهم فصدهم عن السبيل، فنقلوا منه علي عجره و بجره كل صغيروكبير، و طاروا بها فرحاً و طبلوا و زمروا لها عجباً، و نبهوا علي أهمية علومهم و رجحان أفكارهم، فصرخوا صراخ المسعور: ألا ترون إعجاز حضاراتهم...َ؟! و أسرار علومهم ...الدالة علي نبوغ أفهامهم..؟! ها هي اهراماتهم و أثارهم، شاهدة علي فضلهم و علمهم و رجاحة عقولهم!! و لم يقفوا علي قول خالقهم و يستوعبوا الحكمة من إبقاء بعض أثارهـم :( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) العنكبوت: ٣٨

و بدأت عمليات النقل و الترجمة، و الترتيب و التبويب [2] ؛ فخلطوها بعلمهم المادي السابق و أدخلوها في ميادين شتي من طب و شفاء و عمارة و بناء، فأدخلوا فنونهم في كل شئ و زعموا أنه العلاج من كل ضرر، فهذبوا علومهم في صورة كتب و دورات، وندوات ومؤتمرات، فصاغوها صياغة جديدة فتنت كل مفتون بما في يد غيره مهملاً ما بين يديه من الخير و نور الوحي.

 


1- مقدمة كتاب : منهج الأشاعرة في العقيدة ( للشيخ سفر الحوالي )

[2] - من أسباب ظهور الفرق الباطنية و عقيدة الحلول و الإتحاد ووحدة الوجود في الفرق الإسلامية القديمة و الحديثة هي عملية الإنفتاح غير المنضبط علي الثقافات الوثنية و ترجمة كتب الفلسفات اليونانية و الهندية عندما توسعت الفتوحات الإسلامية . 

فأوحت لهم الشياطين نظريات الكفر و الإلحاد، فأصلوا لها و قعَّدوا؛ ووضعوا لأتباعهم الأصول التي يسيرون عليها، و رسموا لهم الخطوط العريضة بما لا يحيد عن الهدف المطلوب... و ليتخذوا منهم جنوداً لنشر دعوتهم الضاله، تاركين لهم حرية الإبداع و التجديد ضمن هذا الإطار الذي وضعوه لهم.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية من وسائل الشيطان في عصرنا الحالي - العلاج بالطاقة