سبيلى

من عوامل انتشار المعتقدات الباطنية في المجتمعات الإسلامية

خاطرة عن عوامل انتشار ممارسات العلاج بالطاقة وسائر الممارسات الباطنية العملية وشيوعها في مجتمعاتنا الإسلامية
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إن نشر بعض مظاهر الهندوسية والبوذية والطاوية وسائر المعتقدات الباطنية الإشراقية في المجتمعات الإسلامية عن طريق ما تعج به ساحة ما يسمى بالـ "التنمية البشرية" وما ينضوي تحت مظلتها من ممارسات علاج بالطاقة بأشكالها مثل قانون جذب وما ينبني على فلسفة الطاقة الكونية = لا يمكن أن يتم بصراحة وبجلاء، وإنما يتسلل عن طريق ممارسات عملية وتطبيقات حياتية مستترة إما تحت شعار (ثبت علمياً) الذى يهدف لبسط الغطاء العلمي على فوائد الممارسات الهندوسية والبوذية والطاوية ليمارسها المسلمون كسبب كوني ثبت نفعه علمياً.

ولا يعتبر هذا المسار مساراً جديداً إذ سبقه ما يسمى (بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة) فأصبح هذا المضمار لا يخضع لضابط يضبط هذا الإعجاز، بل أصبح الوحي تابع لما تتداوله مجلات الغرب العلمية حتى لو كان لا يزال في إطار الزعم أوالفرضية! فضلاً أن يكون قانوناً؛ فيطيرون ليأسلموه تحت شعار (هذه بضاعتنا ردت إلينا).

فينتج عن هذا التسلل الإشراقي لهذه الديانات ممارسات عملية شبه يومية يمارسها بعض المسلمون دون اعتقاد صريح في أصلها الهندوسي أو الطاوي الفسلفي الوثني؛ بل تتسرب هذه التصورات تدريجياً مع الممارسة العملية اليومية المختومة بختم (ثبت علمياً) وأحياناً (ثبت شرعاً) = بعض فلسفات الطاقة الكونية المصادمة لثوابت الوحي لكن بجرعات خفيفة لا تصادم الثوابت الإعتقادية لدى المسلم صراحة؛ وبقدر استقرار بعض هذه الفلسفات والتصورات في نفس المسلم إضافة إلي الممارسة العملية اليومية = بقدر ما يفقد من نور الوحي واستقراره في النفس ومرجعيته في التصور والسلوك والممارسة.

فإذا أضيفت إلي ذلك دعوات التسامح والمحبة والسلام المزعوم – فحتى الأديان الوضعية الباطنية على ما فيها من ضلال عقدي مبين هو أفسد ما يكون لا تعدم من خير حقيقي يقل ويكثر فيها أو في غيرها (مناهج ذات أصول سماوية أو وضعية) بحسب ما يقرب فيهما من الوحي المعصوم ؛ وهو اصلاح قاصر على هذه الحياة الدنيا فقط لا يتعداه لمنازل الآخرة-  فإذا أضيفت إلي الممارسات العملية التقليدية الآتي:

- التصورات الفلسفية على جرعات
- وصاحب ذلك دعوات التسامح والمحبة والسلام والمساواة كما يروج لها بني جلدتنا ممن يروج لهذه الممارسات فنسمع تصريحات فحواها ( أنه لا يوجد دين باطل- وأن كل يجتهد لعبادة الله وفق ما يراه صواباً- لا تشغل بالك بمن هو على حق ومن على باطل...الخ)
- أضف إلي ذلك  ضعف في البنية الإعتقادية والمعرفية والتي تجعل أدنى شبهة تروج وتعتنق.
- مع شهوات تسبق وتغلب

= حينها تتوفر بيئة خصبة لتجريف تدريجي لهوية المسلم وفق هذه الضلالات .

 


هل يمكن أن تستخدم العلمانية الغربية الديانات الباطنية الإشراقية في صدامها مع الإسلام؟
==============================
====================
فإذا أضيف إلي ذلك كله تطابق هذه الأديان الإشراقية الباطنية مع العديد من النشاطات العلمانية لإقتصارها على المجال التعبدي الخاص عن طريق الإنشغال والتمحور حول الذات ومحاولة الوصول للإنعتاق والسلام الداخلي والنجاة من سلسلة التناسخ (السمسارا) والوصول للإنعتاق الروحاني (الموكشا)، فهي كما يقول فوكوياما:"إن بعض الأديان الاخرى قد عرفت في أرجاء مختلفة من العالم تطوراً مشابهاً نحو العلمنة، فلقد اقتصرت البوذية والشنتوية على المجال التعبدي الخاص الممركز حول العائلة. إن الهندوسية والكنفوشيوسية هما على حد سواء مذهبان تسامحيان نسبياً، أثبتتا تطابقهما التام مع العديد من النشاطات العلمانية" .



هذه الخصيصة لهذه الفلسفات الإشراقية والتي تخدم النشاط العلماني ورواجه في المجتمعات تجعل ترويجها وفتح المنابر الإعلامية لها (كتب – مقالات – أفلام..) محوراً هاماً من محاور نشر العلمانية إذ أنها تعتبر بديلاً روحانياً غير مصادم للمضمون العلماني – وهذا من أسباب رواجها في الغرب-؛ بينما تروج في بلاد الإسلام لتزاحم منهج الوحي الشمولي فتنخر أصوله باحثة عن وجهاً ناعماً للإسلام لا يعرف معروفاً لا ينكر منكراً إلا ما أشرب من تمحور حول الذات الفردية لا يتعداها وتحويله - تدريجياً - من مرجعاً لكل نواحي حياة المسلم إبتداءً من التصور الإعتقادي وعلاقة العبد بربه مروراً بالجانب السلوكي وعلاقة العبد بغيره وانتهاءً بعلاقة العبد بالمجتمع والدولة والنظام السياسي؛ لتحصره فقط في الجانب التعبدي وتحصر الدين في علاقة فردية بعد أن يمتزج التصور الديني بالتصور الإشراقي الباطني.

ولعل هذا يفسر ثناء كثير من حملة التوجه العلماني في البلدان الإسلامية على هذه الديانات الباطنية الإشراقية و مدحها!.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية من أسباب انتشار المعتقدات الباطنية في المجتمعات الإسلامية