تصنيفات

هذه المقالة هي1 من 5 سلسلة مقالات سلسلة أصلها ثابت

(أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ)

[سورة إبراهيم 24]­

هذه الكلمة هي شهادة أن لا إله إلا الله فمثلها كمثل الشجرة العظيمة أصلها ثابت وفرعها مرتفع نحو السماء، فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها، واتصف قلبه بها، فلا ريب أنها لا تزال تثمر الأعمال الصالحة في كل وقت بحسب رسوخها في القلب، ومحبة القلب لها، وإخلاصه فيها، ومعرفته بحقيقتها، وقيامه بحقها، ومراعاتها حق رعايتها.

فأصلها ثابت راسخ رسوخ الجبال، لا تزعزعها الأعاصير، ولا تنال منها العواصف، والسر هو الإيمان، الذي إذا خالط القلب ثبت صاحبه وضرب بجذوره فلا تضره فتنة، ولا تزحزحه شبهة، وحينها تتبين له الحقائق، ويستطيع أن يميز به الحق من الباطل.  وهذا لا يتأتى إلا بتحقيق شروط هذه الكلمة من العلم بمعناها، واليقين بمدلولها، والقبول لما اقتضته هذه الكلمة بالقلب واللسان، والانقياد والتسليم، والصدق بأن يقولها بلسانه صادقا يواطئ بها قلبه، مخلصًا بأن يصفي العمل من شوائب الشرك. محبًا فالذين آمنو أشد حبًا لله، لا يشركون في محبته أحدًا.

التمهيد

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ﷺ، هدى الله به البشرية إلى الجادَّة، ودلهم إلى سبيل الرشاد.

كان مما يستفتح به النبي ﷺ يومه بعد صلاة الصبح: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا)، ليتبين لنا من قوله: (علماً نافعاً) أن العلم نوعان: علمٌ نافع، وعلم ليس بنافع. قال النبي ﷺ: (سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نافِعاً، وَتَعوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِـــــلْمٍ لَا يَنْفَعُ). ومما ابتُليت به الأمة في الآونة الأخيرة ظهور شركيات ترتدي تارة ثوب الشرع وأخرى ثوب العلم الحديث، وتُخفي في طياتها سمومًا وفلسفاتٍ شركية ملحدة، ومنها فلسفة الطاقة الكونية، والتي يزعم أصحابها أنها أصل نشأة الكون، وأن لها قدرة التأثير على كل شيء.

تعود أصول هذه الفلسفة إلى الأديان الشرقية الإلحادية التي تعتمد على فكرة الخلق بلا خالق، فأدخلوها في مجالات الحياة كلها، ومنها مجال الاستشفاء ومجال تطوير الذات، وغيرها.. ونتيجة لتداخل الثقافات بين الشعوب وصلت هذه الخرافة إلى بلاد المسلمين، واستهوت كثيراً من الناس، فأخذوا يلبسونها ثوب الإسلام -سواء كان بقصد التضليل أو بقصد النفع بحسب ظنهم كلٌ بنيته- حتى تجد قبولًا عند العامة، وروجوا لها تحت مسمى “تطبيقات العلاج بالطاقة”. ومن هذا المنطلق كان لابد من العمل على مواجهة تلك الشركيات وذلك بالتعرف على هذا العلم المزعوم وتلك الخرافات وخطرها على عقيدة المسلم لعلنا بذلك نستطيع أن نُنبه ونُحذر من مداخلها ونتجنب الوقوع فيها.

          لأجل هذا المقصد تم تقديم هذه المادة المبسطة، والتي تشتمل على بعض قواعد وأساسيات التوحيد، وطبقا للتقسيم الموضوعي لكتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد تم وضع القواعد العقدية والأصولية الخاصة بكل موضوع في صورة بطاقات، ثم الإتيان بالتطبيقات المخالفة المندرجة تحت كل موضوع وبيان ما تحتويه هذه التطبيقات من أمورٍ تنقض التوحيد في القلوب، كما تم وضع روابط إثرائية بها شروح مفصَّلة لمن أراد الاستزادة، بالإضافة إلى وجود فتاوى خاصة لكل تطبيق تم طرحه. ونختتم كل فصل بفقرة (قل هذه سبيلي) والتي نستعرض فيها اسم من أسماء الله -تبارك وتعالى-ليتبين لنا أن معرفة الله بأسمائه وصفاته فيها الكفاية للموحد، وبها يستغني عن كل ما ينافي التوحيد لصلاح دنياه وآخرته.

تابع سلسلة المقالاتالباب الأول: في الأسباب >>