تصنيفات

هذه المقالة هي26 من 32 سلسلة مقالات سلسلة أصلها ثابت
  • باب قول الله تعالى(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180][1]

    ذكر ابن حاتم عن ابن عباس رضى الله عنهما ((يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ)) أي: يشركون.
    وعن الأعمش: أي: يدخلون فيها ما ليس منها.

الدعاء هو العبادة، ودعاء الله يكون باسمائه الحسنى، وهذه الأسماء الحسنى يجب تعظيمها واحترامها، والحذر من الإلحاد فيها، أو مما يُخل بحرمتها .

[2]

تعرضنا خلال الباب الثالث (الشرك في العبادات) من الفصل الثاني (استعانة واستعاذة ودعاء غير الله في ثوب جديد)
إلى المانترا الوثنية خلال التأمل التجاوزي والارتقائي يمكنك الرجوع إليها.

كتاب الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية للدكتورة ثريا السيف

الخلط بين صفات الخالق والمخلوق تعالى الله عن ذلك

حيث جعل أحد المدربين سر عظمة المخلوق في هذا الخلط فيقول: (لم يُسمِ الله الجبل سميع لكنه    سمَّاك سميعًا، وسمَّاك بصيرًا ..وسمَّى نفسه سميعًا بصيرًا، فأعطاك من اسمه..لأنك روح الله).ثم زعم قائلا:(يجب أن نتجاوز العلاقة بيننا وبين الله، الخالق والمخلوق، الرازق والمرزوق).

كتاب الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية للدكتورة ثريا السيف

العلاج بالأسماء والصفات

كما أنه انتشر بين الناس ما يسمى بالعلاج بعلم البايولوجى زعمًا، الذي أضيف إليه علاجات ذات صبغة إسلامية منها العلاج بطاقة الشفاء في الأسماء الحسنى. وملخص هذا العلاج الباطل ان أسماء الله الحسنى لها (طاقة) شفائيه لعدد ضخم من الأمراض، أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى (طاقة) تحفز جهاز المناعه للعمل بكفاءة فمجرد (ذكر) الاسم الخاص من أسماء الله الحسنى على العضو المحدد، عدد محدد من المرات يحدث تحسن في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان. وتوزع ورقة تبين اسم كل مرض والاسم الشافي له، وعدد المرات المطلوبة.

          وهو في الحقيقة ينشر فلسفة لا تمت بصلة لا للعلم ولا للدين، فكلمة (العلاج بطاقة الأسماء الحسنى) إنما هي نسخة مطورة لفلسفات الديانات الشرقية الوثنية، ولفظة الأسماء الحسنى من أجل التوافق مع الثقافة الإسلامية وإلا فالمقصود طاقة الحروف والأشكال على تفاصيل تلك الفلسفة.[3]

المانترا الوثنية

http://cutt.us/ZK4md

وللاستزادة يمكنك الرجوع إلى كتاب الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية للدكتورة ثريا بنت إبراهيم

فتوى 1:  العلاج بالأسماء الحسنى

 السؤال:

هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى، بأن يقول على المريض في عينه: “يا بصير” وهكذا؟.

 الجواب:

الحمد لله، انتشر بين الناس العلاج بأسماء الله تعالى، وقد وزعت أوراق فيها ذكر الاسم وبجانبه المرض الذي يعالجه الاسم .

والذي زعم أنه أكتشف هذا النوع من العلاج هو الدكتور (أ-ك)، وهو مبتكر علم ” البايوجيومترئ ” وقد زعم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عظمى في عضو معين بجسم الإنسان، وزعم أنه استطاع بواسطة تطبيق ” قانون الرنين ” أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت 3 سنوات أخرج للناس اختراعه في جدول يبين فيه المرض وما يقابله من الاسم الذي ينفع في علاجه .

ومن أمثلته: ” السميع”: لإعادة توازن الطاقة، “الرزاق”: يعالج المعدة، “الجبار”: يعالج العمود الفقري، “الرؤوف”: يعالج القولون، “النافع” يعالج العظم، “الحي” يعالج الكلية، ” البديع “: يعالج الشعر، “جل جلاله”: قشر الشعر، “النور” و “البصير” و “الوهاب”: تعالج العيون …

وطريقة العلاج: أن يكرر الاسم على العضو المناسب أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق .

وقد زعم أنه اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى، وهذه الآيات هي: “ويشف صدور قوم مؤمنين ” و”شفاء لما في الصدور”،” فيه شفاء للناس”،” وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة”،  “وإذا مرضت فهو يشفين”  ،”  قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء”  .

والرد على هذا:

  1. أن العلاج إما أن يكون بأسباب حسيَّة، وإما بأسباب شرعية، فما كان بالأسباب الحسية المادية فمرجعه إلى التجربة، وما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى الشرع في بيان ما يعالج به وكيفيته، وذكر الله بالأسماء الحسنى من الأمور الشرعية، ولم يأتِ هذا الباحث لكلامه بمستندٍ شرعي واحد يدل على هذا التعيين للأسماء وهذه الكيفية في العلاج وما تعالجه، فبطل كونها سبباً شرعياً للعلاج، ولا يجوز التجربة بالأدلة الشرعية وامتهانها بمثل هذه الطريقة .

قال الشيخ ابن عثيمين: اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى، فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سبباً والأشياء التي جعلها الله تعالى أسباباً نوعان :

النوع الأول: أسباب شرعية، كالقرآن الكريم، والدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الفاتحة: ” وما يدريك أنها رقية “، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به .

النوع الثاني : أسباب حسية، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول: فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء، لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط، ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً، وما لم يثبت كونه سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً: لم يجز أن يجعل سبباً، فإن جعله سبباً نوع من منازعة الله تعالى في ملكه، وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: ” باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه ” .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 1/ السؤال رقم 49 ).

2- أنه ذكر أسماء لله تعالى زاعماً أنه سمى بها نفسه، وليس الأمر كذلك، مثل ” جلَّ جلاله ” و ” الرشيد ” و ” البديع ” و ” النافع ” وغيرها، وهو يدل على جهل هذا المدعي، ويدل على بطلان تلك الطاقة المزعومة، إذ هي مولَّدة – على حسب زعمه– من أسماء غير أسماء الله تعالى الثابتة بالأدلة الصحيحة .

3- تعيين كيفية التداوي وتحديد اسم لكل مرض .

وبما صحَّ أنه من أسماء الله تعالى يدخل في باب القول على الله بغير علم، وقد حرم الله القول عليه بلا علم، فقال سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/33. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله- في تفسيرها :

(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ): في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه. ” تفسير السعدي ” (ص 250 ).

4- وقد رد علماء اللجنة الدائمة على هذا الزاعم وزعمه حينما سئلوا عن هذه المسألة فقالوا: بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي: قال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )، وقال النبي صلى الله علية و سلم : ” إن لله تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة “، ومنها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو سبحانه وتعالى، و كُلها حُسنى ، ويجب إثباتها وإثبات ما تدل عليه من كمال الله وجلاله وعظمته، ويحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال ، أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة .

ومن الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي ” كريم سيد ” وتلميذه وابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، وإن الدكتور ” إبراهيم كريم ” استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، وقال: والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني، ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول وزعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان، ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله .

وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله، وفيه امتهان لها؛ لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى: (فادعوه بها)، وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله؛ لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله جل جلاله لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها، إلا بدليل من الشرع .

ومن يزعم بأنها تُفيد كـذا و كـذا أو تُعالج كـذا و كـذا بدون دليل من الشرع: فإنه قول على الله بلا علم، وقد قال تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل، وعدم العودة إلى شيءٍ منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية .[4]

فتوى 2: الإلحاد في أسماء الله تعالى، وما أنواعه

السؤال:

ما هو الإلحاد في أسماء الله تعالى، وما أنواعه؟

الإجابة:

الإلحاد في اللغة: هو الميل، ومنه قول الله تعالى: )لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين(، ومنه اللحد في القبر فإنه سمي لحداً لميله إلى جانب منه، ولا يعرف الإلحاد إلا بمعرفة الاستقامة، لأنه كما قيل: بضدها تتبين الأشياء.

فالاستقامة في باب أسماء الله وصفاته أن نُجري هذه الأسماء والصفات على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، على القاعدة التي يمشي عليها أهل السنة والجماعة في هذا الباب. فإذا عرفنا الاستقامة في هذا الباب فإن خلاف الاستقامة هو الإلحاد، وقد ذكر أهل العلم للإلحاد في أسماء الله تعالى أنواعاً يجمعها أن نقول هو: “الميل بها عما يجب اعتقاده فيها”.

 وهو على أنواع:

 النوع الأول: إنكار شيء من الأسماء، أو ما دلت عليه من الصفات، ومثاله: من ينكر أن اسم الرحمن من أسماء الله تعالى كما فعل أهل الجاهلية، أو يثبت الأسماء، ولكن ينكر ما تضمنته من الصفات كما يقول: بعض المبتدعة: أن الله تعالى رحيمٌ بلا رحمة، وسميعٌ بلا سمع.

 النوع الثاني: أن يسمي الله سبحانه وتعالى بما لم يسم به نفسه، ووجه كونه إلحاداً أن أسماء الله سبحانه وتعالى توقيفية، فلا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى باسم لم يسم به نفسه، لأن هذا من القول على الله بلا علم ومن العدوان في حق الله عز وجل وذلك كما صنع الفلاسفة فسموا الإله بالعلة الفاعلة، وكما صنع النصارى فسموا الله تعالى باسم الأب، ونحو ذلك.

 النوع الثالث: أن يعتقد أن هذه الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين، فيجعلها دالة على التمثيل، ووجه كونه إلحاداً: أن من اعتقد أن أسماء الله سبحانه وتعالى دالة على تمثيل الله بخلقه فقد أخرجها عن مدلولها، ومال بها عن الاستقامة، وجعل كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم دالاً على الكفر، لأن تمثيل الله بخلقه كفر لكونه تكذيباً لقوله تعالى: )ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(، ولقوله: )هل تعلم له سمياً(، قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهما الله: “من شبّه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه”.

 النوع الرابع: أن يشتق من أسماء الله تعالى أسماء للأصنام، كاشتقاق اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، ووجه كونه إلحاداً: أن أسماء الله تعالى خاصة به، فلا يجوز أن تنقل المعاني الدالة عليها هذه الأسماء إلى أحد من المخلوقين ليعطى من العبادة مالا يستحقه إلا الله عز وجل، هذه أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى. [5]

تابع رابط المادة:

http://iswy.co/e3nk0

 في هذا الفصل معنا اسم عظيم من أسماء الله تعالى وكل أسماء الله عظيمة ،،،
وذكرنا من قبل أن أسماء الله الحسنى ترجع إلى ثلاث أسماء هي: [ الله، والرب، والرحمن ]
وسترى كيف أن علمك بهذا الاسم العظيم لا يجعل في صدرك أى حرج من أى بلاء.. تعلم أن أفعال الله كلها من رحمته سبحانه وتعالى بعباده؛ ومهما شعرت أن في شرعه أو أقداره ما يشق عليك لكن علمك أن الله عز وجل كل أفعاله عين رحمة.. تعلم أن كلامه عين الرحمة.. أن أوامره عين الرحمة.. أن نواهيه عين الرحمة.. أن إبتلاءاتك التي تمر بها عين الرحمة، سترى أن المنع عين العطاء، وأن المصائب هى التى يربي الله بها عباده سبحانه وتعالى والآيات في ذكر اسم الرحمن كثيرة جاءت في (٧٥) موضعا من القرآن

قال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، وقال تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) [الفرقان: 59]، وهذه تثبت اسم الله الرحمن، وكما قلنا أن أسماء الله لابد أن تكون توقيفية.

ما معنى توقيفية: أى لا بد أن تكون وردت في كتاب الله أو في سنة النبى صلى الله عليه وسلم.

فلا نسمى الله ولا ننسب له أي أفعال أو صفات إلا أن تكون واردة فى كلام الله أو فى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يصح مثلا قولة المهندس الأعظم على الله عز وجل!!! (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ابتدأت سورة واحدة باسمه الرحمن وهي سورة الرحمن (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) انظر إلى الاقتران، اقتران الرحمن بعلم القرآن هذه بشرى لك ياطالب العلم… يا من تجلس لتتعلم عن الله.

هذا من آثار رحمة الله بك أنه يجلسك ليعلمك عنه سبحانه وتعالى، أسأل الله أن يجعلنا محل رحمته.

وفى الآيتين (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] (ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) الفرقان (59) جاء اسم الرحمن مقترنا بذكر العرش فلماذا يقترن ذكر العرش باسم الرحمن خاصة؟؟

 انظر عندما يكون العرش هو أكبر المخلوقات وأوسعها وهو يحيط بكل المخلوقات. وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه: (ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله تعالى فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه .(والذى أكبر من الكرسي بمراحل هو العرش أكبر المخلوقات وأوسعها ويحيط بجميع المخلوقات.

فتجد عندما يكون العرش أوسع المخلوقات كلها.. رحمة الله أوسع من العرش، فجمع بين رحمة الله في فعله معك بأنها تسع كل شيء حتى قُرنت بينها وبين عرشه الذي يحيط بكل المخلوقات، فأساس فعل الله عز وجل معك في أمره، ونهيه، وتشريعه، وبلاءه، واختياره هو رحمته. ورحمته مقترنة بحكمته كما أن رحمته مقترنة بتقديمه وتأخيره.

فهذا الاسم عظيم يجعلك تشعر بالسعادة وأنت بين يدي رحمن رحيم. لذلك عندما تناجيه، تناجيه وأنت على ثقة أنه رحمن … وأنك لو مؤمن لا بد أن تصل رحمته إليك، يتولاك، ويلطف بك، ويدبر أمرك، هذا كله من لوازم رحمته.

الرحمن جاءت على وزن فعلان وهي أعلى صيغ المبالغة الدالة على الصفة اللازمة الكاملة، فهو سبحانه ذو رحمة واسعة ..هو سبحانه رحمن في ذاته يعامل  جميع خلقه مؤمنًا كان أو فاجرًا بالرحمة، وأما رحمته الخاصة فهي رزق القلوب والهداية وهي خاصة بالمؤمنين

رحمن ذو رحمة (واسعة).
رحيم ذو رحمة (واصلة) لعباده المؤمنين .
فكيف يوصل الله الرحمة جل وعلا لعبادة ؟؟؟  بلطفه وبحكمته وبما لاندركه من عظيم صفاته.

فعندما توقن أن الله جل وعلا رحيم بك، وتوقن أنه يتعامل معك بالرحمة…يتحول عندك المنع الى عطاء…منعك شيء أنت تُلح وتُلح أنه يأتيك…لكنه فيه ضرر لك، فيمنعك الله منه جل وعلا وعندما يكون لديك ثقة بالله وحسن ظن به جل وعلا أنه رحيم بك…تعلم أن هذا المنع هو عين رحمته سبحانه وتعالى بك.

(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) فإيماننا بالله جل وعلا وحسن الظن به يُثبت فى قلوبنا يقين أن المنع هو بعينه العطاء، فنجد نفوسنا راضية عن الله جل وعلا فى كل أفعاله معنا (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) النساء (147)

لكن يعطينا ما تَصلُح به قلوبنا برحمته، فأفعاله سبحانه مبنية على رحمته،، ورحمته
متعلقة بحكمته،، فهو يعلم ما يُصلحك وما يَضرك،، فيعطيك ما يصلحك، ويمنعك ما يضرك ..حتى ولو كنت ترى أن السعادة في الذى تطلبه، ويوم ينقص الإيمان ترى أن النقص نقص، يعني أنك ترى أن النقص في حياتك نقص فى عطاء الله لك سبحانه عمّا يصفون .فاعلم وتيقن وثق أن رحمة الله واسعة وأن رحمته واصلة لعباده المؤمنين..وقد تتسائل كيف تصل رحمة الله إلينا؟ تصل بأشكال مختلفة. فعندما تثق به وتحسن الظن به يُريك ويُعلمك..لكن لا بد أن تعلم أن رحمته تدور فى حكمته وهو يعلم ما يُصلحك … والحكمة هي وضع الشيء في الموضع المناسب له

هناك أحد موضعه المناسب أن يكون فقيرًا… وآخر موضعه المناسب أن يكون بيته كبيرًا …أو صغيرًا..أو يكون له أولاد..أو ليس له أولاد..يناسبه أن يكون مريضًا ..أو يكون معافي، فرحمته تدور فى حكمته وفى علمه فيصل لك من رحمته ما لا تستطيع إدراكه.

قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) (16)  كَلَّا – ماذا تعنى كلا؟ أى ليس الأمر كما تظنون …من أن إعطاء المال والدنيا هو الإكرام ،،، أو التضييق فى المال والرزق هو الإهانه … كلا في اللغة العربية تأتي لنقض ما قبلها، ليس الأمر كما تظنون فهنا رحمة الله جل وعلا لا تعلم من أين تأتيك…هل رحمة الله فى المنع أو فى العطاء -حسب كل شخص- الحكيم الذى يعلم ما يناسب كل شخص هو الله، فكل أحد يعاني نواحي من نقص الاحتياجات، فهذه سُنّة كونية (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ راجعون) ماذا تعني إنّا لله ؟ أى نحن ملك لله يُقدّر لنا ما يشاء، ليس ما نشاء، بمعنى أن هناك تسليم مطلق لله عز وجل؛ لأننا على ثقة أنه رحمن رحيم ما يفعل الله بعذابنا؟!

فحينما تَرسُخ هذه اليقينيات لديك تعلم أن أي ابتلاءات تأتيك فهي عين الرحمة، وأنها سبب للغفران، وسبب للإرتقاء، وسبب لإصلاح النفس، وعندما يمنعك أحد شئ لا تتسخط أبدا …لأن عين التربية أن أحد يمنعك حتى لا يتعلق رجاؤك بالعطاء في الرزق إلا من الله جل وعلا وهذه عين الرحمة.

نتوقف عند اسم الرحمن إلى هذا الحد، وإلا فالكلام عن اسم الله الرحمن لا ينتهي ولا يُمل، وعن اسماء الله الحسنى كلها وصفاته العليا، ولكن نحاول أن نوقف أنفسنا حتى نكمل .

وبعد هذه القبسة التي تشير إلى اسم الله الرحمن وحسن هذا الاسم وعظمته كيف يأتي من يجعله ترنيمة وثنية من أجل الاندماج مع الطاقة المزعومة، وحلول الألوهية –تعالى الله عمّا يصفون- في هذا العبد الضعيف الفقير الذي لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ولا يملك العلم أو الحكمة أوالتدبير لأمره؟!! فهو لا حول له ولا قوة إلا بالله.

سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين[6]


[1] كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

[2] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيزالباتلي

[3] د. فوز الكردي http://alfowz.com/topic.php?action=topic&id=91

 [4] اسلام سؤال وجواب العلاج-بالاسماء-الحسنى https://islamqa.info/ar/answers/45559/

[5] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الأول. ما هو الإلحاد في أسماء الله تعالى وما أنواعه https://ar.islamway.net/fatwa/12114/

[6] شرح كتاب فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبد الرزاق البدر- للاستاذة أمنية بنت محمد

تابع سلسلة المقالاتالباب السابع: القدر >>
<< الفصل الثالث: التصاوير ما بين التمائم والفونج شوي