تصنيفات

هذه المقالة هي28 من 32 سلسلة مقالات سلسلة أصلها ثابت
  • باب ما جاء في منكري القدر[1]

قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر: 49].

وقال ابن عمر: “والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم.

الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، متعلق بربوبية الله، فمن أنكر القدر فقد وقع في شرك يتعلق بالربوبية، لأن تقدير الأشياء وقضاءها من أفعال الله تعالى.

الايمان بالقضاء والقدر:

[2]

فأفعال العباد داخلة في عموم خلق الله، فهى من الله خلقًا وإيجادًا وتقديرًا، وهي من العباد فعلًا وكسبًا، فالله هو الخالق لأفعالهم وهم الفاعلون.

قال الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون)

[3]

[4]

قانون الجذب

يزعم أنصاره أنه قانون كوني يُمكِّن الإنسان من اجتذاب كل ما يريده من الحياة (الصحة، السعادة، الثروة، الحب..) إلى نفسه. يعتمد هذا القانون على الاعتقاد بأن التركيز على شيء ما يبعث إليه ذبذبات من طاقة الإنسان، ولذلك يتم التدريب على كيفية التركيز على ما يريده الإنسان لتوجه إليها الطاقة -الذبذبات- فتجذبها.

وهذا الأمر ليس له دليل علمي بل يتعارض مع الحقائق العلمية فضلاً على أنه بناءً على هذا القول الفاسد يكون الله -للمؤمنين به- ليس سوى وسيلة ذهنية يحصل الإنسان به على ما يريد، ليس له إرادة ولا اختيار ولا حكمة يعطي على أساسها ويمنع -تعالى الله عن هذا القول علوًا كبيرًا- يقول  Micheal J. Losier مؤلف كتاب The Law of Attraction موضحا هذه الفلسفة: ” إن الكون ليس ذكيا ولكنه مطيع، فهو لا يميز إن كانت الذبذبات التي ترسلها نافعة لك أو مضرة، أو إن كنت تريد الأمر أو لا، أو إذا كان نافعا لصحتك أو مضرا لها، إنه مطيع”.

قانون الجذب هو ترجمة عملية لعقيدة وحدة الوجود التي هي أصل الفلسفة الشرقية، وتُحمّل هذه العقيدة الإنسان المسؤولية الكاملة عمَّا يحدث له، فهو مسؤول عن كل ما يعانيه في الحاضر، وهو مسؤول عن كل ما سيحصل له في المستقبل ويمكنه التحكم التام بالمستقبل وما سيحدث فيه، وهذا التعظيم للقدرات البشرية راجع للاعتقاد بالطبيعة الإلهية للإنسان، وأنه ليس سوى تجسيدا للإله.[5]

[6]

قانون الجذب-وثنية وإلحاد وهلس

د. هيثم طلعت


العلم الزائف “السر”

يدعي كتاب السر أنه يقوم على العلم، ويستعير أحيانًا عبارات من الفيزياء الكمية. لكن الفرضية الكامنة وراء الكتاب تم دحضها وإثبات خطأها وعدم صحتها.

كما أنه منطق سطحي فنجد في الفيزياء أن الأضداد -وليس المتشابهات- هي التي تنجذب لبعضها البعض، فهذا يعني أن قانون الجذب لا علاقة له بالعلوم.[7]

منطق باطل

يواجه كتاب السر مشكلة عميقة عندما يحاول شرح الآلية التي من المفترض أن يعمل بها قانون الجذب”كل مايأتي في حياتك تجذبه إلى حياتك من خلال أفكارك ” فعلى سبيل المثال يفكر كل من يلعب الياناصيب في الفوز والثراء -وإلا لن يلعبوا- ولكن القليل جدًا من يفوزون، إذا كان قانون الجذب يعمل فلماذا لا يفوز جميع اللاعبين، إذا كان كل ما يتطلبه الأمر هو الرغبة والتفكير؟؟!![8]

السر “الآخر”    قانون التربيع العكسي وقانون الجذب

ينتج الدماغ نشاطا كهربائيا من التيارات الأيونية بين الخلايا العصبية، ووفقا لمعادلات ماكسويل، أي تيار كهربائي ينتج مجالا مغناطيسيا، ولكن كما شرح عالم الأعصاب راسل أ. بولدراك من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس فإن هذه الحقول-المجالات المغناطيسية- ضئيلة جدا جدا، بالإضافة إلى ذلك يذكر قانون التربيع العكسي “إن شدة موجة الطاقة التي تشع من مصدر تتناسب عكسيا مع مربع المسافة مع هذا المصدر ” فكلما بعد الجسم عن المصدر يتلقى طاقة أقل.

المجال المغناطيسي للدماغ ضئيل ويتبدد بسرعة من الجمجمة فيتشتت بسرعة بمصادر مغناطيسية أخرى، ناهيك عن المجال المغناطيسي للأرض والذي يزيد عليه عشر مليارات ضعف قيمة المجال المغناطيسي للدماغ.[9]

فتوى 1: حكم قانون الجذب – الشيخ عثمان الخميس

فتوى 2: تحذير المفتي من ضلالات وشرك وإلحاد كتاب السر وعلم الطاقة

فتوى 3

 السؤال:

السلام عليكم ما حكم قول ما تخافه سيقع؟

الإجابة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هذا القول غير صحيح شرعا وعقلا وحسا.

أما في الشرع فالخوف أنواع، منه الخوف من الله وعذابه وقد عرفه العلماء بأنه: ما حال بينك وبين محارم الله. وهذا الخوف مطلوب وهو عبادة عظيمة. ومنه الخوف الطبيعي كالخوف من الأسد وهذا شعور فطري.

والعقلاء يخافون مما يضرهم ويأخذون بأسباب النجاة. وإن تجاوز الخوف حد الاعتدال فهو مرض يحتاج إلى علاج. والقول بأن من فكر في شيء يخافه وقع عليه ما فكر فيه بطريقة خفية، مجرد كذب، وهو قانون الجذب الفلسفي الإلحادي. وكم من شخص خاف من مرض فلم يصب به. يراجع ما جاء في القناة من الرد على القول بقدرة مجرد التفكير على تغيير الواقع.[10] http://cutt.us/ubnTq

القيوم: هو القائم بنفسه، المقيم لغيره.
يقول ابن جرير الطبري: “هو القائم بأمر كل شيء في رزقه، والدفع عنه، وكلاءته، وتدبيره، وتصرفه في قدرته”

يجمع هذا الاسم صفات الأفعال: (التدبير، والرزق)، فهو قائم على كل شيء، وقائم على كل نفس، وهذا من معاني الربوبية، فإن الرب هو السيد، والمتصرف بخلقه، والمربي لهم بالنعم الحسية، والمعنوية، الظاهرة، والباطنة.

فهو -تبارك وتعالى- يقيم أمر أهل السماوات، والأرض، بل يقيم السماوات والأرض وما فيهما، ويدبرهما، ويرزق أهلهما.
يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في كتاب “التبيان”
“أنه هو المدبر لأمر العالم العلوي، والسفلي، هو القائم بمصالحه، وحفظه”.

والحاصل: أن هذا الاسم يدل على صفات كثيرة، يمكن أن تفهم مما سبق؛ ولهذا فإن من كمال حياته، وقيوميته: أنه لا تأخذه سنة، ولا نوم، (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)، فالذي ينام لا يمكن أن يدبر أحوال العالم، إنه لا يمكن أن يدبر أحوال نفسه، الإنسان إذا كان نائماً فإنه لا يدفع عن نفسه قليلًا، ولا كثيرًا، فالله -تبارك وتعالى- لا ينام، ولا يغفل، ولا تعرض له الآفات، كما هو الشأن بالنسبة للمخلوقين الضعفاء

وفي حديث أنس، كان ﷺ يدعو: (يا حي يا قيوم)، وهكذا في حديث أنس الآخر، قال النبي ﷺ لفاطمة: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت، وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).

كيف يتوجه الإنسان إلى مخلوق ضعيف مثل ما يتوجه البعض إلى الكون الذي هو تحت قيومية الله ليطلب ما يريد، ويترك التوجه إلى رب السماوات والأرض، رب الكون والقائم عليه، أفلا تعقلون؟؟!!!

فمن آثار الإيمان باسم الله القيوم على المؤمن :

-أن يتوجه في دعائه إلى الله بهذا الاسم ويدعوه به.

-كما أن من آثار الإيمان باسم الله القيوم  أن يتبرأ الإنسان من التعلق بغير الله، وهذا من أجلّ العبادات، جنس العبادات القلبية أعظم من جنس عبادات الجوارح، إذا عرف الإنسان أن ربه هو القيوم، القائم على أمور خلقه بأرزاقهم، وأعمالهم، وآجالهم، وما يتصل بدنياهم، وفي كل شأن من شئونهم، وفي آخرتهم؛ فإنه يخرج من حوله، وطوله، وقوته، ولا يركن إلى نفسه طرفة عين، فيفتقر إلى ربه -تبارك وتعالى- افتقاراً تامًّا، كاملاً، ويُنزل به جميع حوائجه، فيستعين به، وبه يستغيث، ويعتصم بحوله، وطوله، وقوته -تبارك وتعالى-، كما أنه يقطع التعلق بالمخلوقين، أن يعطوه، أو أن يرزقوه، أو يتعلق بهم من أجل أن يكف شرهم عنه، فيقدم لهم ألواناً من العبوديات، ويمتد نظره، ونظر قلبه إلى هؤلاء المخلوقين؛ لعلهم يرضون عنه؛ لعلهم يعطونه؛ لعله يحصل على شيء من النوال من دنياهم، أو غير ذلك، وهؤلاء مربوبون لله، مفتقرون إليه، وفقرهم ذاتي، وغناه -تبارك وتعالى- هو الغنى الذاتي؛ ولهذا يستغيث الإنسان بقوله: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث” فهذا الكون يصرفه الله -تبارك وتعالى- على اتساعه الذي لا نتصوره، ولا نتخيله.

فلو تم عرض صورة فضائية حقيقية للكون، ولبعض المخلوقات الهائلة فيه، ونسبة الأرض إليها؛ فرأينا الأرض كأنها حبة رمل تسبح في هذا الفضاء، كأنها حبة رمل؛ بما فيها من البحار، والقفار-الخلاء-، والجبال، والغابات، وبما فيها من ناطحات، وجيوش جرارة، ودول ممكنة، مثل حبة الرمل تسبح في هذا الفضاء.

فإذا توجه القلب إلى أحد المخلوقات وتعلق به تعاظم هذا المخلوق، وحجب عنه كل شيء؛ فصار لا يرى إلا هذا المخلوق، أيًّا كان هذا المخلوق، سواء كان هذا المخلوق من ذوي السلطان، أو الكون الذين يعظمونه ويعتقدون فيه، أو غير ذلك مما تتعلق به نفوس المخلوقين، فيكون أعظم في نظره، وأحب إليه من الله -تبارك وتعالى- الذي يُصرّف هذه الكائنات، والخلائق، ويملك أزمَّة الأمور، وبيده النفع، والضر، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، فينبغي أن يتخذه العبد وكيلاً، وأن يكون هو حسبنا، ومولانا، وكافينا. أما إذا تعلق قلب الإنسان إلى المخلوقات من دون الله مثل تعلق أهل الضلال بالكون- واعتقادهم أن للكون قوة وطاقة خارقة- فإن صاحب النظر الص+حيح، الذي عرف الله معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته إنما تدله هذه المخلوقات على خالقها، لا أن تتعاظم، فتزاحم عظمة الخالق في نفسه، فهذا من عكس الأمور، وقلب الأشياء، فهو نظر فاسد، الصحيح: أن ينظر إليها باعتبار أنها تدل على هذا الخالق العظيم، وتدل على كمالاته، ونعوت جلاله، فلا ينبغي أن يحجبنا هذا الخلق عن الخالق، أو يخافه أكثر مما يخاف من الله[11]


[1] كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

[2] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[3] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[4] من شرح كتاب التوحيد” للشيخ الدكتورخالد بن عبد العزيز الباتلي

[5] أ. طيف العنزي / جامعة الكويت كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية

[6] ترجمة ا. تقى متولي -ماجيستيرعلم نفس

[7] ترجمة أ. تقى متولي ماجيستير علم نفس -بتصرف https://www.livescience.com/5303-pseudoscience-secret.html

[8] المصدر السابق

[9] ترجمة أ. تقى متولي ماجيستير علم نفس -بتصرف https://www.scientificamerican.com/article/the-other-secret

[10] المجيب: د. مديحة إبراهيم السدحان – دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن. الوسم المرجعي: #قانون الجذب وفروعه – قناة اسأل البيضاء: ‏https://t.me/ask_albaydha

[11] أ.د خالد بن عثمان السبت بتصرف

تابع سلسلة المقالاتالفصل الثاني: تطبيقات قانون الجذب >>
<< الباب السابع: القدر