سبيلى

إلي متي هذا التلبيس؟ - كشف دعوي إعتماد جامعة هوبكنز الطبية لتطبيقات الطاقة.

في إطار البحث المضني لمروجي فلسفات و ممارسات الطاقة عن أي أدلة علمية تؤيد ما يروجون له، تجدهم تارة يستدلون بأدلة صحيحة في ذاتها و لكن لا دلالة فيها علي ما يسعون جاهدين لإثباته، و رحم الله الإمام الغزالي إذ يقول في معرض كلامه عن الفرق الباطنية و أساليبها ( سابعاً : التلبيس: بالاتِّفاق على بعضِ القواعد والمسلمات البديهية، ثم يستدرج إلى نتائج باطلة لا يعي بُطلانَها؛ لتسليمه القيادة للدَّاعي ) [1]

و تارة تجدهم يستدلون بأدلة غير صحيحة بل هي باطلة في ذاتها، و لكنهم يلبسونها لباس العلم من أجل تمرير فكرتهم و ترويج فلسفتهم و إيهام المتلقي أن ما يقدمونه هو محض علم، مثبت وفق المنهج العلمي التجريبي.!

و قد سبق أن بينا في مقال سابق كيف روجوا لفكرة الهالة الاثيرية aura  و زعموا تصويرها بكاميرا الكريليان ، و أظهرنا طريقة عملها و الصورة التي تصورها و حقيقتها، كما فندنا كذلك مزاعم إيموتو و مدرسته، و بينا زيف إدعائه في أن للأفكار و الكلام طاقة تؤثر في الماء و كذلك في الاشخاص.


و في هذه المرة نتناول دليل ساقط جديد روج له بعض المروجين للممارسات الطاقة، و لكن هذه المرة لم يكن من الصنف الأول، فلم يكن تلبيساً للحق بالباطل؛ بل كان من الصنف الثاني كان الباطل نفسه؛ حيث زعموا أن جامعة جون هوبكنز الطبية Johns Hopkins University قد نشرت في ورقة بحثية لها تأييد لأسلوب علاجهم للأمراض - و بخاصة السرطانبل و تعتمده كأسلوب علاج صحيح و أمن و تثبت فاعليته كذلك ( أضغط هنا للإطلاع علي نص الرسالة مترجمة )!!


فأقاموا حملة دعائية علي المنتديات و الإنترنت و الكورسات هاتفين :" احدث بحث طبى صادرعن جامعة الابحاث الطبية الامريكية الشهيرة- جان هوبكنز- والتى تعد ثانى احسن جامعة ومركز ابحاث طبى على مستوى امريكا؛ " و تارة يقولوا :" بعد أن عرضنا من قبل هذه الطريقة المذكورة في البحث، يأتي هذا البحث من أهم جامعات الطب في العالم لتؤكد ما كتبناه من قبل و الحمد لله " و " بعد سنوات طويلة من القول للناس بان العلاج الكيماوى هو الطريقة الوحيدة لمحاولة ( لمحاولة- هى كلمة السر هنا ) التخلص من السرطان, فان جامعة جان هوبكنز اخيرا بدات تقول لك ان هناك حل بديل" ثم تم إختتام المقال بالآتي :" جامعة جان هوبكنز نشرت هذا البحث مؤخرا فى دوريتها العلمية. هذا المعلومات يتم تناقلها ايضا داخل مركز والتر ريد الطبى العسكرى بولاية تكساس الامريكية "

و انطلقوا يروجون هذه المقولة و يدندنون حولها في مواقعهم و ندواتهم و كورساتهم، الأمر الذي يوهم المتلقي أنه لا مجال إذاً للتشكيك فيما يروجون له، كيف ذلك و ثاني أكبر جامعة طبيةبزعمهمتؤيد ما ذهبوا إليه و تعتمد أسلوب علاجهم في معالجة السرطان، بل و تنشره في دوراتها العلمية !

و لما كان الأمر من الأهمية بمكان؛ فقد قام موقع سبيلي بالبحث و التحري خلف هذه الأدلة، و ذلك بالرجوع لأهل الإختصاص العلمي في كل علم سواء بالإتصال المباشر أو بالبحث في ما تم إعتماده من قبل الأوساط العلمية المرموقة و المعتد بها؛ إذ أنه قد ثبت لدينا بتتبع أدلتهم العلمية أكثر من مرة زيف إدعائاتهم، فما يستدلون به إحدي صنفـين:
• إما بتحميل الأدلة ما لا تحتمل لتوافق مرادهم و ما يروجون له
• و إما بعدم صحة الدليل في ذاته

فقبل التأييد أو الإعتراض كان لزاماً عليناسبيلي - أن نتثبت من المعلومات الواردة في هذه الورقة البحثية؛ أولاً من حيث صحة نسبتها إلي جامعة جون هوبكنز، ثانياً من حيث دلالتها علي ما يزعمون.


و لقد كان إدعائهم هذه المرة من الصنف الثاني! حيث إنه بمراجعة الموقع الرسمي للجامعة و أبحاثها العلمية وجدنا تكذيب رسمي من الجامعة لهذه الورقة البحثيةالمزعومةمن حيث نسبتها إليها ؛ بل و أضافت في ردها أن هذه الورقة لا تعدو إلا رسالة بريدية ممررة كسائر الرسائل البريدية المنتشرة و التي تحوي معلومات غير صحيحة ، الأمر الذي أصابنا بالدهشة و الذهول ! إذ يفترض أنه من ضمن من روج لهذه الورقة البحثية الزائفة من مروجي ممارسات و فلسفات الطاقة أطباء و باحثين يعلمون جيداً معني منهجية البحث العلمي. ( اضغط هنا لرؤية رد الجامعة "الفقرة السابعة " )

إن مثل هذه الدعاية لمجرد بريد اليكتروني متداول علي الإنترنت بل و إعتماده كدليل قاطع علي صحة ما يروجون له دون الرجوع و التأكد من صحة نسبته إلي الجامعة أولاً، فضلاً عن التأكد من صحة المعلومات الواردة فيه يجعلنا نتسائل:
- هل إعتمادهم لهذه الرسالة البريدية ناجم عن عدم درايتهم عن صحة نسبتها للجامعة إذ أنهم بمجرد ما وجدوا دليلاً يؤيد مزاعمهم أذاعوا به ؟ إن كان الأمر كذلك فهذا يجعل مرجعيتهم محل شك و نظر.
- أم أنهم يدرون جيداً عدم صحة هذه الورقة البحثية، و عدم صحة نسبتها للجامعة، و مع ذلك فقد تعمدوا نشرها لما فيها من دعاية و ترويج لما يدعون له، لا سيما و أن كثير من المخدوعين بهذه الممارسات لن يتثبتوا و يراجعوا ورائهم ما يقولون؟! و هذا يجعل مصداقيتهم محل بحث و شك.

أياً كانت الإجابة فالحالتين كما قيل ( أحلاهما مر ) حيث ينطبق عليهم المثل القائل ( فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم).

إلا أننا لم نتوقف عند ذلك – و إن كان يكفينا – بل راجعنا المقال الزائف فوجدناه لم يتكلم من قريب و لا بعيد عن الطاقة و لا عن البرانا و التشي و فلسفة الشاكرات أو المريديانات..! ولا أي شيء مما يروجون له !! بل لا يعدوا المقال إلا حث علي الإسترخاء و تمارين التنفس و المحافظة علي الغذاء المناسب !!

فهلا أفاق ..الغافلون ...التابعون... المؤيدون... المخدوعون؟!

و لكن بقيت أسئلة مطروحة تحتاج إلي إجابات:
هل سيظل مروجي فلسفات و ممارسات الطاقة "يرقعون" ما يروجون له بأي دليل من أجل إثبات أنهم علي صواب؟
• لماذا يصرون علي ما هم عليه رغم تهاوي أدلتهم دليلاً تلو دليل؟
• أليس العقل يقتضي أنه يستدل علي الشئ أولاً ثم يعتقد فيه ثانياً؟
• لماذا يعتقدون هم أولاً ( بالطاقة ) ثم يسعون للإستدلال علي صحتها ثانياً ؟

أسأل الله أن يبصرنا و إياهم بالحق و أن لا نكون ممن يعميه هواه عن اتباع الهدي و الحق و لنحذر جميعاً من أن نكون ممن قال الله فيهم:

(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )(50) القصص

 


 

رابط الرد علي موقع جامعة هوبكينز:

http://pathology.jhu.edu/pc/news2008.php

و هذا نص الرسالة:

 

This e-mail is NOT from Johns Hopkins
August 11, 2008

A hoax e-mail on cancer has been circulating on the internet. Because this e-mail uses the Johns Hopkins name, we thought we would post a What's New to inform the users of our web page. The e-mail in question is pasted at the end of this Whats New. To learn more visit: www.jhsph.edu/dioxinsand The Sidney Kimmel Cancer Center News.

 



[1]-"فضائح الباطنية"، أبو حامد الغزالي


 

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية الرد علي مزاعم مروجي الطاقة العلمية كشف دعوي إعتماد جامعة هوبكنز الطبية لتطبيقات الطاقة.