سبيلى

بيان حقيقة وأساس ما يسمى بـ"قانون الجذب"

المحور الثالث: بيان حقيقة وأساس ما يسمى بـ"قانون الجذب":

قبلبيان حقيقة أساس ما يسمى بقانون الجذب ، لاحظت من خلال متابعتي لأطروحات أهل ما يسمى بـ" قانون الجذب" خلطهم الفيزياء (Physics) بالميتافيزيقيا أو ما وراء الطبيعة (Metaphysics) ، لذا نحن بحاجة أولاً الى معرفة الفرق بينهما ، إن الفيزياءعلم يهتم بدراسة وتحليل الظواهر الطبيعية من خلال طرق منهجية وإنشاء قوانين وعلاقات رياضية تقوم على الاثبات التجريبيالمؤكد صحته والمقبول في الأوساط العلمية. أما الميتافيزيقيا فهي تهتم بدراسة أصل الوجود وأسبابه التي يستعصي معه الإثبات التجريبي، أي أنه لا توجد إثباتات تجريبية تدعم صحتها ، وإنها اقرب ما تكون إلى التأملات والروحانيات.

وكما ان الفيزياء مهمة فإن الميتافيزيقيا أيضا مهمة ، ولكن وفق حدود واضحة ، إن الميتافيزيقيا نوع من انواع الفلسفة تبحث أصل الوجود وإدراك جواهر الأمور وهي أفكار قد تساعد في العصف الذهني، إن أهميتها تكمن في أنها قد تقود مستقبلاً إلى إكتشافات مهمة، لكن قد يكثر في هذا المجال (الميتافيزيقيا) أفكار عوجاء وخزعبلات لا أصل لها.

وحتى نفهم ماهي طبيعة الميتافيزيقيا ، نضرب مثلاً:عندما نتسائل: هل الكون نهائي أم محدود وإذا كان محدود فما وراء تلك الحدود؟إن هذه ليست فيزياء بل ميتافيزيقيا ، إن كل التفسيرات التي تتعلق بالكون والتي ليس لها إثبات تجريبي هي ميتافيزيقيا لا يعتد بها في الحوار العلمي ولا تقام عليها حجج ، كل جواب "فيزيائيّ الطابع" لا يستطيع صاحبه أن يرفق معه إثباتا تجريبيا ليس إلا ميتافيزيقيا لا يعتد به في الميزان العلمي الرصين ، إنما فرضية أو خزعبلات كما أوردنا سابقاً.

قد لاحظت ان كثيرا من أحاديث أهل ما يسمى بـ"قانون الجذب"اخذ طابعا ميتافيزيقيا وهم يعتقدون جهلا أنهم يتكلمون في مجال علم الفيزياء ، وهذا مؤشر على أن لديهم خلطا كبيرا بين الأمرين ، لذا نقول: إن معرفة أهمية وحدود نطاق الميتافيزيقيا يجعلنا في مأمن من الخزعبلات التي قد تقتحم عالم الفيزياء من بوابة الميتافيزيقيا.

إننا نؤكد أن الميتافيزيقيا لا تعدوا الا كونها بيئة حرة للتفكير وخطرة في نفس الوقت ، وليس صحيحاً أن نطير فرحا بما لدينا منها من أفكار غير مثبتة تجريبيا ونوهم الناس بأنها حقائق فيزيائية ! إنه لمن غير المقبول أن يخلط أحد بين الفيزياء "العلم المقنن" وبين الميتافيزيقيا المليئة بالآراء غير المقننة!

ختاماً:

يتضح لنا مما سبق عرضه من محاور أن ما يسمى بـ"قانون الجذب" لا يمت للفيزياء بصلة حتى هذه اللحظة ، وهو عبارة عن فرضيات لا تحمل قوة الإثبات التجريبي ، ولذا فمن الممكن أن ندرجه تحت الميتافيزيقيا حتى يتم إثباته تجريبيا ، أو أن نبحث عن حقيقة هذا العلم المزعوم وجذوره التي خرج منها.

وقد شد انتباهي أيضاً تحجج مروجي ما يسمى بـ"قانون الجذب" أمام كل من يطالب بتقديم إثبات تجريبي يدعم ما يزعمونه ، أن يطلبوا من السائل بالمقابل إثبات تجريبي على وجود الخالق (والعياذ بالله!!) أو إثبات وجود الملائكة والجن وغيره من الغيبيات تجريبياً ، وهذا إن دل فإنما يدل على خلل في منهجية التفكير وهو أن نقارن الاشياء التي ليست من ذات الجنس ، فالله جل في علاه الذي ليس كمثله شيء (أو الملائكة أو الجن أو صدق الأنبياء) والذي عرفناه بالوحي لا يُقارن طريقة اثبات وجوده بطريقة إثبات وجود ما يزعمه هؤلاء من قانون ليس له إثبات تجريبي واحد!

ولأنه كثرت مقارناتهم بالدين وتعاليمه والإيمان ، نقول:إن الدين الاسلامي أتى به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهل لأهل قانون الجذبنبي جديد يوحى إليه حتى نصدقهم ونطمئن لأقاويلهم دون أن نطالبهم بإثبات تجريبي (مجرد سؤال جدلي) ؟ وإذا لم يكن لهمنبي يوحى إليه نصدقه ، أوليس الأولى أن يكون كل ما يقدمونه تحت رحمة الاثباتات العلمية المنهجية ولا شيء آخر خلاف ذلك.

وقد يقولأحدهم:إن علمنا لا يمكن إثباته علميا أو تجريبيا ، فنقول: فقط الدين الذي لا يمكن إثباته معمليا ، فهل علمكم دين جديد ، وإذا كان كذلك فمن هو نبيكم المزعوم يا ترى ؟!وإذا كان ما يقدمه هؤلاء ليس علماً فيزيائيا تجريبياً ، فهل هو جزء من عقائد بوذية مستوردة مثلا تنتمي لعالم الروحيات ؟! واذا كانوا يقومون بحركات عشوائية تبدو فيزيائية ولا يستطيعوا إثباتها نظريا ولا تجريبيا ولا تقنينها في معادلات رياضية ، اوليس من الممكن أن يكون هذا شعوذة وسحر ، وأخذ لأموال الناس بالباطل ، ألا يستحق هؤلاء المطاردة القانونية؟!

لفت إنتباهي ما ورد في كتاب (أشهر خمسون خرافة في علم النفس) لأربع باحثين كبار: المفاهيم العلمية المغلوطة لها أربع خصائص رئيسية هي:

1) أفكار ثابتة وراسخة عن العالم

2) تتناقض مع أدلة ثبتت صحتها

3) تؤثر في الطريقة التي يفهم بها الناس العالم

4) لا بد أن يجري تصحيحها للوصول للمعرفة الصحيحة

ثم يستكمل الكتاب حديثه عن أهمية أن يكون "محو الخرافات" مكوناً أساسيا في تعليم دروس علم النفس. وأنا أعتقد أن "محو الخرافات" يجب أن تكون ضمن مكونات أي علم نافع والذي يقود الى فهمن أعمق نحو الحياة بعيداً الخزعبلات التي تعيق ذلك.

من الذي شد إنتباهي حقاً ماورد في صفحة 50 (تحت فصل قدرة المخ) حيث يتحدث الكتاب عن حركة روحية تسمي نفسها العهد الجديد (New Age) توهم الناس من خلال هذا الإسم أنها من رواد علم حديثويأسف كيف يصدق الناس أنهم بإستطاعتهم تحقيق أحلامهم من خلال طاقتهم الداخلية وأنهم بغنى عن العمل الجاد . الغريب أن أحد متخصصي هذا العلم المزعوم يفتخر بأنه من رواد العهد الجديد وهو يجهل عن مدلول هذا الإسم الذي تكتنفه شبهات كثيرة.

على كل حال طرحنا في نهاية هذا المقال مجموعة أسئلة وموضوعات (علم نفس و علوم شرعية) نترك إجابتها لأهل الإختصاص، هذا ما توصلنا له بعد البحث والإطلاع فإن أصبنا فمن الله وإن أخطئنا فمن أنفسنا والشيطان ، اللهم أرنا الحق حقاّ وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وأرزقنا إجتنابه.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية الردود العلمية على خرافة "قانون الجذب" والذبذبات والطاقة ! بيان حقيقة وأساس ما يسمى بـ"قانون الجذب":