سبيلى

التلاعب بنصوص الوحي: مفهوم الابتلاء والمشيئة عند مروجي قانون الجذب نموذجاً

التلاعب بنصوص الوحي
مفهوم الابتلاء والمشيئة عند مروجي قانون الجذب نموذجاً

كتبه: رامي عفيفي


بسم الله، والصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن الإنسان في هذه الدار – دار التكليف – مستخلف على وجه الابتلاء والتكليف؛ فهي دار اختبار وعمل، وليست دار جزاء وسكن؛ فالعبد فيها سائر إلي ربه في طريق طويل، وهو في ذلك السير ممتحن لا تمر عليه لحظة في هذه الرحلة إلا وهو مختبر مبتلى، إما بالخير وإما بالشر، قال تعالى: " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً "[1] قال ابن جرير "نختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به".[2]

بيد أن كثيراً من الناس لا يرون البلاء إلا في الضراء والشدائد والمصائب فقط؛ فإذا نزلت بهم نازلة أو أصابتهم مصيبة قالوا هذا ابتلاء من الله؛ فإذا ما رفع عنهم وصاروا في رغد وسعة قالوا ذهب الابتلاء، كلا!
فالابتلاء يكون بالسراء كما يكون بالضراء. قال السلف في تفسير الآية السابقة " نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون."[3]
 فالإنسان خلال سيره إلى الله في هذه الدار تمر به مصائب وأحزان كما تمر به سعادة وأفراح؛ تعتريه أمراض وأسقام ويعتريه كذلك عافية ونشاط، يموت له عزيز ويولد له حبيب. وهكذا؛ وكل عارض من هذه العوارض هو ابتلاء مستقل له في رحلته الدنيوية هذه، لينظر الله ماذا هو صانع فيه، ثم يجزأه الجزاء الأوفى.

إن هذا الفهم المعتل للابتلاء وتلك الرؤية القاصرة له قد أفرزت مفاهيم مغلوطة حوله، الأمر الذي دفع بعض المروجين لضلالات الطاقة وما يسمى بقانون الجذب لتفسير ما يمر به الإنسان في حياته من مصائب وشدائد تفسيرات سقيمة تتماشى مع بضاعتهم المزجاة التي يروجونها لأتباعهم من أن العبد هو من يصنع قدره بل يجذبه إلى نفسه؛ فتجدهم ينفون حدوث المصائب على وجه الاختبار والامتحان من الله عز وجل! فيزعمون بأن الإنسان هو الذي يجذبها إلى نفسه بذبذبات فِكْرِه، أو بالتفكير السلبي والطاقات السلبية[4] تارة أخري؛ أما عند من لا يؤسلمونها فينعتونها بقانون "الكارما"[5]!

فما هو الابتلاء إذاً؟

الابتلاء في اللغة يقصد به الاختبار والامتحان، يقول ابن منظور: "بلوت الرجل بَلْواً وبلاء، وابتليته: اختبرته، وابتلاه الله: أي امتحنه ... والبلاء يكون في الخير والشر...".[6]

وقال الرازي: "بلاه الله: اختبره، ويكون بالخير والشر"[7]

أما في الإصطلاح فهو يتطابق مع المعنى اللغوي، فالله تعالى يمتحن عبيده في هذه الدار، بل قبل هذه الدار كذلك، فالابتلاء وقع من الله للملائكة بالسجود لآدم فامتثلوا ونجحوا في هذا الإمتحان بينما رسب إبليس لعنه الله فيه؛ وابتلى آدم بالشجرة فعصى ربه فغوى، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. وهكذا يمتد الابتلاء -في معناه الشرعي – ليشمل كل اعتقادات الإنسان وأفعاله، فالابتلاء يكون :


1- بما يقضيه الله تعالي على عباده بالخير تارة وبالشر تارة، يقول ابن جرير:" وأصل "البلاء" في كلام العرب -الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر. لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا جل ثناؤه: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 168]، يقول: اختبرناهم، وكما قال جل ذكره: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35]. ثم تسمي العرب الخير"بلاء" والشر"بلاء"." [8]
و قال تعالي حاكياً عن بني إسرائيل:" وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ "[9]
ذكر أهل التفسير أن البلاء العظيم في الآية ليس عذاب فرعون لهم من قتله النساء واستحياء النساء، بل البلاء هنا بمعني الخير والنعمة العظيمة وهي نجاتهم من آل فرعون، قال ابن عباس والسدي ومجاهد وغيرهم في قوله (بلاء من ربكم عظيم): نعمة من ربكم عظيمة. [10]

وكذلك في قوله (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا) [11]، "فإنّ معناه: وكي ينعم على المؤمنين بالله ورسوله بالظفر بأعدائهم، ويغنّمهم ما معهم، ويكتب لهم أجور أعمالهم وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم."[12]

2-ويكون الابتلاء كذلك بالتكاليف الشرعية قال تعالي " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ "[13] أي ليختبركم هل تمتثلون للشرائع والتكاليف أم لا، قال ابن جرير:" فخالف بين شرائعكم ليختبركم، فيعرف المطيع منكم من العاصي، والعاملَ بما أمره في الكتاب الذي أنزله إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم من المخالف. " [14]
وقال تعالي ذكره:" وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ " [15] قال ابن جرير " وكان اختبار الله تعالى ذكره إبراهيم، اختبارا بفرائض فرضها عليه، وأمر أمره به. وهي شرائع الإسلام "[16]

·       إذاً فالابتلاء يكون بالسراء والضراء، بالخير والشر وفق سنن الله الكونية وبما تفتضيه مشيئته وحكمته فيما يقضيه على عباده قهراً وجبراً.

·       ويكون بالتكاليف الشرعية بما اقتضته حكمته فيما يقضيه على عباده اختيارا منهم لذلك.

فلحكمة بالغة قد يبتلي هذا بالرخاء والخير والسعادة والصحة والمال والذرية دون استحقاق من العبد ليبتليه أيشكر أم يكفر؟ وهو مع هذا الابتلاء لا يشترط أن يكون مكرماً عند الله تعالي!

ولحكمة بالغة قد يبتلي ذاك بالشدة والشر والتعاسة والمرض والفقر والعقم دون استحقاق من العبد ليبتليه أيصبر ويرضي؟ و هو مع هذا الابتلاء لا يشترط أن يكون مهاناً عند الله تعالي!


إلا أن بعض بلداء الأفهام من مروجي فلسفات وممارسات الطاقة وإخوانهم من مجذوبي قانون الجذب بل – الكذب – يزعمون أن كل ما يصيب الإنسان من مشاق هو من محض فعله هو، وأنه هو من فعل ذلك بنفسه وجذب هذه المشاق إلي نفسه بطاقة أفكاره وذبذبات أفهامه؛ وأنه يستحيل علي الله أن يشق على عباده أو أن يبتليهم بما ينغص عليهم عيشتهم أبداً..!
قال تعالي :"فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا " [17] (!)

نعم "كلا"! فإكرام الله تعالى لعباده أو إهانته لهم سبحانه في هذه الدار – دار الابتلاء و التكليف - لا علاقة له بما يمر عليهم من عوارض السراء و الضراء خلال سيرهم في طريقهم إليه تعالى؛ فالدنيا دار إختبار و العبد فيها ممتحن طوال حياته بين أمر تكليفي فيطيع أو يعصي، وبين سراء يشكر لها أو يكفر، أو ضراء فيصبر عليها أو يجذع ؛ وهو في كل هذا مبتلى ممتحن مختبر، فالمشترك اللفظي في الآية السابقة واضح جلي ( إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ) فكلاهما ابتلاء، تارة ( فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ) وتارة (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) ولكن جاء الفهم السقيم – كفهم أهل الطاقة و قانون الجذب – بأن الإنعام هو إكرام، و أن قلة الرزق إهانة وعقاب!
قال قتاده :" كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أهين من أهنت بقلتها، ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي، وأُهينُ من أهنت بمعصيتي. "[18]

ولكن يأبى بعضهم إلا أن يلوي نصوص الوحي لتوافق مراده وباطله، فيزعمون أنه يستحيل أن يحل بلاء علي عبد من العباد نبياً كان أو شقياً إلا بما كسبت يداه، و ذلك من أجل أسلمة قانون الكارما خاصتهم وإضفاء الشرعية على قانون الجذب بقاعدته "أن النظير يجذب إليه نظيره".(!)
ولا شك أن هذا أحد مقتضيات البلاء فقد قال تعالي:" وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [19] ؛ و قال كذلك " أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ" [20]. ولكن هل البلاء لا ينزل إلا لهذا السبب؟! قطعاً لا! فأسباب البلاء تتنوع فمنها:

1.    تكفير الذنوب وهو ما يكون بسبب الذنوب والمعاصي ومخالفة أوامر الله ورسوله، وتارة يكون لتكفير السيئات، روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) [21]
وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [22]

2.    ومنها ما يكون لرفع الدرجات قال تعالي:" مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ  "[23]. قال علقمة:"هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ذلك ويرضى" 

وقال تعالي ذكره:" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  (155) البقرة. قال حبر الأمة وترجمان القرآن:"أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتلييهم فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشّرهم فقال: "وبشر الصابرين"، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته، لتطيب أنفسهم فقال:( مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا). " [24] وفي صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) .[25]
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ .[26]

ولهذا تجد أن السلف ما كانوا ليجزعوا من البلاء لاستحضارهم هذه المعاني وتلك الأصول ولما يرجون به ثواب الله كما جاء في الحديث عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ ليبتلي بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلاَّ الْعَبَاءَةَ يحوجها وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلاَءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ)[27].

إن هذه الأحاديث النبوية الصحيحة تهدم ادعاءات مروجي ضلالات الطاقة وقانون الجذب من أن البلاء لا ينزل أبداً على المتفائلين الصالحين بسبب طاقاتهم الإيجابية، وأنهم لا يعانون أبداً من منغصات الحياة وكدر المعيشة من مرض وفقر وغم (!) كيف ذلك وقد نص على البلاء بالفقر للصالحين وهم فرحين بهذا البلاء كما يفرح الآخر بالرخاء.

إلا أن نصوص الوحي البيضاء النقية هذه بجلائها ووضوحها لم تمنع مروجي فلسفات الطاقة والجذب والممارسات المبنية عليها من ردها وإنكارها أو تأويلها وصرف معانيها الظاهرة المجمع عليها إلى معاني أخرى ما أنزل الله بها من سلطان فتجد أحدهم[28] يصرح في إحدى دوراته فيقول:" هل تعلم أن الله أعطاك القدرة أن تجعل قدرك كيفما تشاء؟" ويقول في موضع آخر:" هل تعلم أن كل ما يحدث لك في الحياة من سلبيات بسببك. نعم بسببك ولأنها بسببك فأنت تستطيع أن توقفها نهائيا عن التواجد في حياتك" وهكذا يصبح الإنسان هو المتحكم الأوحد في كل ما يصيبه، يصنع قدره بنفسه، بقوته الكامنة في عقله وتفكيره، بل تصبح مشيئة الرب جل في علاه تابعة لمشيئة العبد – تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا-ففي لقاء متلفز له قال صراحة عن تفسير قوله تعالى " ولكن الله يهدي من يشاء"[29] وقوله "إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"[30] وكذلك سائر آيات المشيئة فسرها بالمشيئة البشرية! ليصبح المعنى أن الله سيرزق العبد المال والذرية إذا شاء العبد ذلك وأراده! وسيهدي العبد إذا أراد العبد ذلك وأراده! وسيرزقه بالذرية إذا أراد العبد ذلك وأراده! لتصبح المشيئة الإلهية تابعة وخاضعة لمشيئة العبد ورغبته، بل تصبح مجرد منفذ مطيع لقدرات العقل وقوة الإنسان الكامنة كما يروجون!

وهم حتى في ذلك يتخبطون خبط عشواء، فتجدهم تارة يستبدلون المشيئة الإلهية بالكون[31] فيصرحون في دوراتهم ولقاءاتهم التي يروجون فيها لقانون الجذب أن كل ما عليك أن تفكر بعمق وتركز على ما تريد مع استجلاب مشاعر تجاه هذه الأفكار التي تُبَثْ بدورها على شكل ذبذبات في الكون فيتلقاها الكون ملبياً لك ما فكرت فيه بلا نقاش!

بل وصل الأمر أن يُفسَّر قوله تعالى "ويجعل من يشاء عقيماً"[32] بأن (من يأخذ بأسباب العقم يصبح عقيماً، ومن أسباب العقم الرعب والخوف منه)[33]

وهكذا تصبح المشيئة البشرية نافذة لا تحدها حدود، ولا يعجزها شيء؛ يقول أحدهم: " الوعي الجماعي ممكن أن ينشأ أي شيء وكل شيء[34]، ممكن لعشرة آلاف شخص أن يتحكموا في صناعة العالم الذي يريدون في العالم الطاقي"[35]

إن المتأمل لتصريحات مروجي قانون الجذب في بلادنا الإسلامية يجد تطابقاً عجيباً بين ما يروجونه من أفكار وفلسفات وبين مروجيها في دول الكفر ممن يعتقدون أغلبهم بمعتقد وحدة الوجود ويتبنون فكر حركة العصر الجديد، تقول "جين روبرتس" في تعاليم "سث"[36] إذ تقول:"إحدى أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها هو أننا نخلق واقعنا بأنفسنا، وذلك طبقا لأفكارنا، عواطفنا ومعتقداتنا. فإن كل فرد منا لديه عبور غير محدود من الطاقة والمعرفة الداخلية " لروحنا " أو لهوية أعظم، ونحن من المفترض أن نتعلم كيفية استخدام قوانا الخارقة بمهارة وحكمة"

وهكذا لا يكون للرب تبارك وتعالى أي إرادة ولا مشيئة بينما تتعاظم عندهم وعند أتباعهم قدرات الإنسان والتمحور حول الذات الإنسانية، ولا عجب إذ يصرح أحد كبار مروجي هذه الفلسفات في الغرب والمرجع الروحي لكبار مروجيها في بلادنا الإسلامية [37]  "ديباك شوبرا " إذ يقول صراحة "في الحقيقة، نحن آلهة مقنعة وأجنة الآلهة التي في داخلنا تسعى لأن تتحقق بشكل كامل"

نعم إنها خطوات الشيطان، خطوات على طريق تأليه الإنسان مستغنياً عن متلازمة الفلاح "إياك نعبد وإياك نستعين" واقعاً في متلازمة الهلاك "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى".



[1]- الأنبياء/35

[2]- تفسير الطبري

[3]- انظر تفسير الآية عند ابن جرير وغيره

[4]- يفسر بعض مروجي الطاقة الطاقات السلبية بالشياطين والمعاصي والذنوب كمحاولة بائسة من محاولات أسلمة فلسفات الطاقة من أجل ترويجها.

[5]- الكارما هو قانون الجزاء في الفلسفات الشرقية كالهندوسية، ومفاده أن الشخص يجني نتائج أعماله التي عملها في هذه الحياة وأثر هذه الأعمال على حياته الحالية أو المستقبلية أو من خلال دورة إعادة التقمص وتناسخ الأرواح؛ وعليه فيصبح الإنسان مسؤولاً بشكل رئيسي عن كل ما يصيبه دون أي سبب آخر.

[6]- لسان العرب 14/83

[7]- مختارالصحاح صـ 65

[8]- تفسير الطبري 2/49

[9]- البقرة/49

[10]- تفسير الطبري 2/49

[11]- الأنفال/17

[12]- تفسير الطبري 13/448

[13]-المائدة/48

[14]- تفسير الطبري 10/389

[15]-البقرة/124

[16]- تفسير الطبري2/7

[17]- سورة الفجر

[18]- تفسير الطبري 24/413

[19]- الشورى -30

[20]- آل عمران-165

[21]- رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280).

[22]- رواه الترمذي (2396) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220)

[23]- التغابن/11

[24]- تفسير الطبري الآية 155 من سورة البقرة

[25]- صحيح مسلم (2572)

[26]- رواه الترمذي (2402) انظر: السلسلة الصحيحة برقم (2206).

[27]- رواه الترمذي (2398) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (143)

[28]- وهو أحمد عمارة

[29]- البقرة -247

[30] - آل عمران -37

[31]- وهي حقيقة قانون الجذب في نسخته الغربية قبل عمليات الاسلمة التي لحقت به في نسخته المترجمة في بلادنا

[32]- الشورى -50

[33]- هكذا قال أحمد عمارة عند سؤاله عن معنى الآية عبر تويتر

[34]- كذا في تغريدته والصواب يُنْشِئ

[35]صلاح الراشد – عبر تويتر

[36]- تزعم جين روبرتس أن "سث" هو المعلم الروحاني المعروف دوليا والذي تحدث من خلال الكاتبة جين روبرتس وهي في مرحلة العبور الروحاني، وهو أيضا مبتكر تعبير " أنت تخلق واقعك بنفسك"؛ كما تصرح بعقيدة وحدة الوجود كما تعتبر "جين" أن رسائلها كانت مطلع وبداية حركة العصر الجديد.

[37]- يعترف بذلك صلاح الراشد والذي بدورة أستاذاً لأحمد عمارة باعترافه أيضاً.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية التلاعب بنصوص الوحي: مفهوم الابتلاء والمشيئة عند مروجي قانون الجذب نموذجاً