سبيلى

التسويق لفلسفة الطاقة - الحلقة الثانية - التلبيس

دورات الطاقة – الحلقة الثانية

 

نحن الآن في دورة للعلاج بالطاقة. لقد جئت الى هنا بشكل أو بآخر. اما لأنه تسلسل طبيعي لنوع معين من الدورات ونتيجة للدعاية الضمنية والايحاءات التي أثرت عليك أو لأي سبب آخر. قد تكون سمعت عن العلاج بالطاقة من صديق أو رأيت حلقة عن الصحة والطب البديل في أحد القنوات الفضائية حيث الكلام عنها لا يكاد يسمعه شخص الا ويثير اهتمامه بشدة.

فمثلا تجد المدربين في الطاقة يتكلمون عن كيف أن الطاقة تعالج العديد والعديد من الأمراض العادية أو المستعصية بدون عقاقير ولا جراحة ولا حتى لمس !! حتى السرطان يمكن علاجه !!! ليس هذا فقط. بل انك يمكن أن تتعلم كيف تعالج نفسك بنفسك أيضا ولا تحتاج الى أحد.

طبعا كلام رائع أليس كذلك؟

علاج بدون جراحات ولا ألم ولا عقاقير ولا أعراض جانبية؟

أعالج نفسي بنفسي؟

لا مزيد من الأطباء ولا الانتظار ولا استغلال ولا تكاليف!

أين هو؟ من هؤلاء؟ أريد أن أتعلمه..

 

غالبا ما تكون هذه ردة فعل لكل من مر بضائقة صحية أو أصاب المرض أحد قريب منه. أو على الأقل فان البعض يشعرون بالفضول عن هذا العلم السحري الذي يحل كل شيء ويبدو كاملا من جميع الجوانب.

ويساعد على هذا الانطباع السيء الذي تكون عندنا عن الطب التقليدي لسبب أو آخر. ان لم يكن بتجربة شخصية فعن طريق أحد نعرفه، أو مقال قرأناه أو برنامج شاهدناه.

فبين الأعراض الجانبية للعلاج الكيميائي وأن هناك أمراض لا يمكن علاجها وبين التكاليف العالية للعلاج الجيد والانطباع الذي أصبح سائدا عند الكثيرين أن الطب أصبح تجارة أكثر منه مهنة انسانية فقد أدى كل هذا الى وجود استعداد واتجاه عام لتقبل أي بديل أفضل من الطب التقليدي.

والدليل على هذا هو الرواج الذي لاقاه العلاج بالطب النبوي والحجامة  والأعشاب عندما تجددت الدعوة اليه بشكل جيد. ولو كان الطب التقليدي كافيا لما اتجه الناس للبديل .... المهم أن الكلام الذي يقال جذاب جدا وكما يقال "التجربة خير برهان".

المهم أنك تجد نفسك في دورة للعلاج بالطاقة. أنت هنا على الأغلب لأنك اما تأثرت بالادعاءات والفوائد أو لأن الطاقة أصبحت تطورا طبيعيا لسلسلة دورات التنمية البشرية التي أخذتها أصلا لتحسين مهاراتك الشخصية.

 

تبدأ الدورة بالتعريف بالطاقة. ما هي وأين هي. ومن أول كلمة يبدأ التلبيس . فعلى الرغم من استخدام كلمات ومصطلحات تبدو علمية الا أن الكلام يكون عاما ومرسلا؛ فيقول المدرب مثلا" ان كل الأشياء في الكون تحتوي على طاقة سواء الجمادات أو الأجسام الحية لأن أصلا كل المواد هي عبارة عن ذرات وهي في حركة اهتزاز وتذبذب دائم. اذا فكل الأجسام هي أصلا طاقة متكثفة."

فلنتوقف هنا لحظة. دعني أسألك هنا سؤالا أخي القاريء. اذا قال لك أحد العبارة السابقة في دورة عن موضوع لا تعلم عنه الا أنه يقدم حل لمشاكل كثيرة وسمعت عنه في دورات سابقة أو شاهدت برنامجا في التليفزيون يتحدث عنه كعلم ثم حين أتيت الى هنا بدأ الكلام عن الطاقة الموجودة في الذرات والتي تدل على أن الجسم كله يحتوي على طاقة لأن أصغر وحدة بناء فيه تحتوي على طاقة.

 

دعني أسألك ما هو انطباعك الآن؟

أو أسهل من ذلك موافق على الكلام أم غير موافق؟

هل عندك خلفية علمية متخصصة وتستطيع أن تقيم هذا الكلام أم أنه يبدو كلاما علميا وحقائق لا تحتاج التوقف عندها؟

من فضلك سجل انطباعك في ورقة فمثلا اختر (موافق – غير موافق – لم أجد في هذه الجملة ما يستحق التوقف أصلا). سنعود الى هذه النقطة فيما بعد.

 

تستمر المقدمة فيقول المدرب:

"هل وجدت نفسك مثلا تشعر بالارتياح لشخص ما، أو الضيق من شخص ما في حين أنك تراه لأول مرة؟ هل وجدت نفسك تفضل الجلوس في مكان معين في منزلك أكثر من مكان آخر؟"

 تابع معي يا أيها القارئ الاجابة التي تتردد في عقلك.

يتابع المدرب: "ان هذه الأشياء و كثير مثلها هو نتيجة تفاعل الطاقة التي في جسدك مع طاقة الأشياء و الأشخاص المحيطين بك. فهي اما أن تؤثر عليك بالايجاب فتشعر بالراحة أو تؤثر بالسلب فتشعر بالتعب أو الضيق. فنحن نتأثر بالبيئة التي نعيش فيها و كذلك نؤثر فيها."

أكرر سؤالي. ما هو انطباعك أخي القاريء؟

ثم يأتي المدرب للنقطة التالية" اذا كنت تشعر بهذه الأشياء بدون أن تعلم أن سبب حدوثها هو تأثير طاقة الأجسام على بعضها، اذا فالتأثير يحدث سواء اقتنعت به أم لا. فمثلا اذا قفزت من فوق مبنى فان اقتناعك بوجود الجاذبية أو عدم اقتناعك لن يغير حقيقة أنك ستسقط على الأرض ".

سجل يا أخي أين أنت الآن

اذا رفضت هذه المقدمة ووجدتها غير مقنعة وليست دليل على شيء فهذا جيد ولست بحاجة الى الشرح التالي. أما ان وجدتها مقنعة فتعال معي نحلل هذا الكلام ونرى اذا ما كان مقنعا فعلا أم أن هناك ما أثر عليك لتقبله.

 

أول جزء في المقدمة:  

يتكلم عن الذرات واحتواء المواد على طاقة. بدون الدخول في تفاصيل علمية فقد يميل العقل للموافقة على هذه الجملة. فهي لا تخالف اي شيء تعلمناه أو سمعناه؛ وحتى يستطيع أي منا أن يستدل عليها بنفسه. فأنا مثلا عندما سمعت مثل هذه الجملة في أول دورة للطاقة حضرتها قلت لنفسي "صحيح. اذا أشعلت ورقة فانني أحصل على حرارة والحرارة طاقة اذا فالورقة تحتوي على طاقة" هذا مثلا حوار دار في نفسي بشكل واعي وجعلني متفقا مع المدرب.

 أما على المستوى اللاواعي فقد تكون عندي انطباعين مهمين:

‌ 1-  الأول أن ما يقال كلام علمي. فوافق هذا الانطباع الترويج الذي سمعته من قبل عن أن هذه الدورة تقدم علم الطاقة. فزاده توكيدا أن هذه الدورة تقدم مادة علمية.

2 - أما الانطباع الثاني فهو الموافقة. وأقصد "بالموافقة" الارتياح الداخلي الذي تشعر به عندما توافق على ما تسمع. فالآن تكون انطباع بجو علمي واتفاق.

 

نأتي للجزء الثاني:

لو لاحظت معي أيها القارئ ستجد أن المدرب يسأل أسئلة لها طابع مميز. هي أسئلة عن مواقف لا يكاد يكون منا أحد الا وقد مر بها. فان سألتك مثلا هل مثلا نزلت مرة من بيتك صباحا بدون أن تتناول افطارك؟ هذا سؤال يكاد المرء أن يجزم مسبقا أن اجابته ستكون "نعم". ما يميز هذا النوع من الأسئلة أنه يجعل الكلمة التي تتردد في رأسك هي "نعم" والانطباع الذي بداخلك هو الموافقة. وعندما تكون في هذه الحالة يكون من السهل أن تتقبل ما يأتي لاحقا ما دام لا يخالف صراحة شيئا أنت مقتنع به من قبل. فاذا جاءت الجملة بعد هذه الأسئلة بأي شيء – لا ترفضه عادة - حتى ولو كان افتراضا فانك تميل الى تقبله. هذه الطريقة تستخدم في الاعلانات والدعاية لدفع المستهلك لأن يفعل شيئا ما.

فعلى سبيل المثال تجد كثيرا من الاعلانات تأتي بهذا الشكل" هل قابلتك مشكلة لم تستطع أن تحلها؟ هل اتخذت يوما قرارا ولم يكن الأنسب لك؟ هل فكرت يوما  أنك مميز وتستحق الأفضل؟ اذا كانت الاجابة نعم فاتصل على الرقم التالي واكتشف قدراتك والفرص المتاحة أمامك".

اذا فكرت بموضوعية في هذا الاعلان فهو لم يقل شيئا موضوعيا على الاطلاق. انما هو يثير فيك الفضول والميل للاتصال فعلا. هذا الشعور ليس نتيجة شيء ملموس ولا اقناع مباشر. لا توجد حتى أي معلومة مفيدة. انما هو يعطيك جملة شرطية اجابتها غالبا ما ستكون نعم. فاذا كان كذا، فافعل كذا. فاذا تحقق الشرط وجبت النتيجة. وهو يعطيك شرطا في الجملة وهو متأكد من تحققه فيكون تحقق تبعيته أيضا أكيدا.

فالمحصلة الآن أنك موافق على أن ثلاث نقاط أساسية:

- الدورة علمية.

- أن الأشخاص والأشياء تؤثر في بعضها عن طريق الطاقة الكامنة فيها.

- الطاقة موجودة في كل شيء. لأن كل شيء هو ذرات التي هي طاقة متكثفة.

 

لقد وصلنا الى هذه النتيجة لأن طريقة عرض الكلام تسببت في هذا ولكن ما هي النتيجة اذا فكرنا في الكلام بعد الغاء التأثير غير المباشر والايحاءات؟؟

 يمكن أن نوافق على الجزء الأول مستقلا وعلى الجزء الثاني مستقلا، ولكن ما الدليل على الاستنتاج الذي يربط الجزئين ببعض. فالمواد فيها طاقات نعم و لكن أي نوع من الطاقات؟ هل هي حرارية – حركية - كهربية – ميكانيكية – نووية؟؟؟ هل يقصدون هذه المصطلحات أم أن هناك معنى آخر لكلمة "الطاقة" التي يقصدون؟؟

ويمكن أن نوافق أننا أحيانا ما نرتاح أو لا نرتاح لشخص ما من أول مرة نراه ولكن ما الدليل أن هذا بسبب الطاقة – التي لم نتفق على نوعها بعد - الموجودة في ذرات أجسامنا وذرات جسم هذا الشخص؟ من أين أتى هذا الربط ولماذا أوافق عليه؟

اذا سألت أي منهم هذا السؤال ستجد كل منهم يجيبك أن الطاقة هي "القدرة" أو "الاستطاعة". فاذا سألته عن نوع هذه القدرة، ستجد منهم من يقول أنها حرارة أو مغناطيسية أو ناتج عملية الغذاء أو غيرها ولكنهم لن يتفقوا على نوع. لأنهم لم يستطيعوا اثبات أي من هذا.. كل كلامهم ربط سطحي ينهار مع أول مناقشة جادة. وهو أيضا لا يفسر الأشياء العجيبة في طريقتهم مثل كيف أنك تستطيع أن ترسل هذه "القدرة" لعلاج شخص على آلاف الأميال منك.

 

ثم نأتي للنقطة التالية التي تكلم عنها المدرب. يقول "هذا التأثير الذي يحدث نتيجة الطاقة يتحقق بغض النظر عن اقتناعك. فهو كالجاذبية".  فاذا كنا – بعد التحليل السابق - لم نتفق على نوع الطاقة التي نتكلم عنها ولم نتفق أن هذه الطاقة هي السبب في الشعور بالارتياح أو عدم الارتياح، فلماذا يجب أن نوافق أن كل هذه الأمور حقائق (مثل الجاذبية الأرضية) وأنها موجودة بغض النظر عن الاقتناع بها أو عدمه؟

هل اتضحت الصورة الآن أكثر؛ كيف يؤثر الكلام بهذا الشكل.

  1. 1- ايحاء بالجو العلمي فيقل عندك الاعتراض.
  2. 2- ثم يأتي بأمثلة تجعلك تميل الى الموافقة.
  3. 3- ثم يفرض عليك استنتاجا فتوافق عليه لأن عقلك أصبح مهيأ لتوافق.
  4. 4- ثم أخيرا وان كان ما زال هناك جزء من عقلك ما زال يحلل ويفكر، فانه يلغيه تماما بقوله أن هذا الأمر يحدث سواء وافقت أم لم توافق.

اذا فهي مضيعة للوقت أن تفكر؛ فهي حقيقة أفضل لك أن تتقبلها لأنها موجودة على أي حال.

 

هل اتضحت الفكرة؟

هناك طرق لفرض الأفكار على العقول .. وهناك من يجيد هذه الطرق .. في هذا الموقع قسما كاملا للاثبات العلمي بالأدلة أن ما يدعون أنها تفسيرات علمية لما يقولون انما هو ربط غير صحيح واثباتات خاطئة .. وهنا نوضح ما وجدنا بعد أن رأينا طريقة عرضهم و كيف أنها تساهم في فرض الفكرة على العقول .

يتبع ان شاء الله...

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية التسويق لفلسفة الطاقه التسويق لفلسفة الطاقة/ الحلقة الثانية - التلبيس