سبيلى

التسويق لفلسفة الطاقة - الحلقة الثالثة - تابع التلبيس -

 
تطرقنا معا في الحديث في الحلقة الثانية عن كيف يوضع الأساس النظري في دورات الطاقة. و قد يبدو هذا الجزء سهلا في التحليل و النقد فيظن القاريء أنه اذا كان في مثل هذه الدورات فانه سيسهل عليه رفض أو تحليل ما يقال. و أنا لا أخالف هذا الظن اذا كان الأمر يتوقف عند هذا الحد فيسهل بعدها على القاريء أن يقبل أو يرفض ما يعرض عليه. و لكن الحقيقة أن هذا جزءا واحدا فقط من طريقة الاقناع و تبقى أجزاء أخطر و أصعب.
 
في المقدمة النظرية للدورة كما رأينا في المقال السابق يكون الكلام في سياق علمي و بلهجة سرد وقائع و حقائق لا يجدي الجدال فيها. فكما أعطينا مثالا أن الجاذبية الأرضية لا تحتاج الى اقتناع من الأشخاص لتعمل فهي موجودة و تؤثر علينا شئنا أم أبينا ...فكذلك الطاقة...!
و على الرغم من الفارق الكبير بين الاثنين فاننا نجد أننا دون أن ندري نعامل موضوعا بنفس طريقة معاملة موضوع آخر تماما بسبب خلط أوجه التشابه بينهما على المستمع غير المتخصص.
 
فنجد أن بمجرد تشبيه علوم الطاقة بالجاذبية فانه يستتبع التعامل معها بنفس الطريقة على الرغم من أن الأولى فلسفة و الثانيية ظاهرة طبيعية مثبتة بالعلم !!
 
فالجاذبية الأرضية هي قوة مثبتة علميا و لها صيغ رياضية تصفها و أثبتت بناء على المنهج العلمي البحثي الصحيح من ملاحظة ثم افتراض ثم وضع النظرية ثم القانون، فالقوانين العلمية كلها تخضع لهذا المنهج حتى تثبت، فهي تبدأ بملاحظة أو مشاهدة ما.
ففي حالة الجاذبية الأرضية مثلا يعرف الكثير منا القصة المشهورة التي حدثت مع نيوتن حينما كان جالسا تحت شجرة و سقطت منها تفاحة، و حينما فكر في هذه المشاهدة افترض أن القوة التي تجذب كل الأجسام الى الأسفل في اتجاه عمودي على الأرض هي قوة مركزية في مركز الأرض و ليست في أي من الأماكن الأخرى فالتفاحة لم تسقط في أي اتجاه آخر (لليمين أو اليسار مثلا). ثم بدأ يفكر أين حدود هذه القوة و هل تؤثر فقط على الأجسام القريبة من الأرض أم على الأجسام الموجودة على مسافات أبعد تصل الى القمر. و هذه هي الفرضية التي وضعها (وجود قوة مركزية في مركز الأرض) ثم بدأ في اختبار افتراضاته و التحقق من صحتها حتى وضع "نظرية الجذب العام" و استنتج الصيغة الرياضية للقانون الذي يقيس قوة الجذب بين أي جسمين، و اذا بحثت في أي قانون علمي آخر ستجد أنه تم الوصول اليه بنفس المنهجية.
 
أما الطاقة بمفهومها الذي يقدم في الدورات العلاجية فهي مختلفة تماما، فهي لم تأت بناء على منهج علمي أبدا و انما هي أساسا مستمدة من ديانات و اعتقادات وثنية قديمة و فكرة وحدة الوجود و التعامل مع الغيبيات بدون ضوابط صحيحة، فلقد وضع الصينيون و الهنود القدماء تصورا للكون و الوجود، و كان جزءا من هذا التصور أصل خلق الانسان و علاقته بهذا الكون [1].
 
و لما كان هذا التصور خاطئا و ضالا منذ بدايته، فان كل ما بني عليه هو أيضا خاطيء و باطل. فالفارق بين النظريات و القوانين العلمية من ناحية، و بين التصورات و العقائد الفلسفية من ناحية أخرى واضح و جلي لا يحتاج الى شرح و بيان. إنما الخلط يحدث عندما يعمد البعض الى إلباس العقائد والأفكار الفلسفية لباس العلم لتضليل المتلقي، و استغلالا لعدم معرفته بأصول ما يقدم له.
 
فأنا مثلا حينما حضرت أول دورة للطاقة لم أكن أعرف عن الطاوية ولا عقائد الهندوسية ولا البوذية الا اليسير جدا. فلم أكن أعرف عنها غير أنها ديانات وثنية و لم أكن أعلم أي تفاصيل عن أصلها و معتقداتها، و بسبب هذا الجهل لم يخطر لي أن ما يقدم أمامي في هذه الدورات هي تطبيقات مبنية على هذه الديانات. أما الآن و بعد بحث و تحري في هذه الديانات الوثنية و معرفة أصولها، و بعد بحث و تحري أيضاً لكل ما يُقال و يُقدم في تلك الدورات علي أنه حقائق علمية مثبته، اتضح لي أن ما يقال أن هذه الطاقة هي علم كعلم الفيزياء تماماً، انما هو ادعاء لاخفاء الحقيقة و اعطاء الموضوع مصداقية و صبغة علمية ليتقبله المتلقون، فالجهل هو العدو الأكبر، و هو ما يلعب علي وتره المروجون لهذه التطبيقات، وصدق ربي إذ يقول ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب ). [الزمر9]
 
فالآن حينما أناقش أحدا ممن كانوا يحضرون معي هذه الدورات فأني أتفهم جيدا كيف أن الأمور قد التبست عليهم، فلقد كنت في نفس المكان و أتكلم و أري الأمور من نفس المنظور، و لكنه كان منظورا ضيقا ملتبسا لا يرى الا زاوية واحدة من الأمور، لا يقدر أن يميز أنه قد تم التأثير عليه بسبب طريقة العرض و بسبب الجهل بخلفيات الموضوع.
 
عودة الآن لبيان طريقة تلبيس فكرة الطاقة على الناس.
 
فبعد المقدمة النظرية الموجزة في الدورات، و قبل أن يسترسل الحضور في أفكارهم لتحليل ما يقدم من شرح نظري أو لطرح الأسئلة، فإن المدربون يأتون بشيء يشل التفكير و ينهي القضية. و هذا هو أهم شيء يمكن أن أكتب عنه في هذه المقالات. انه الخط الذي يستميتون لبلوغه و الذي بعده لن يحتاجوا معك جهدا كبيرا. فما أن تجرب بنفسك و تجد أنه لا يبدو أن هناك خطأ فيما تفعل حتى يتوقف عقلك عن البحث عن التفسير.

تذكر أن أهم نقطة في دراسة الطاقة هي الوصول بالمتدرب الى التجربة. سنفرد لهذه النقطة مقالا منفصلا ان شاء الله لأهميتها.

يبدأ التطبيق العملي للاحساس بالطاقة باليدين. فكأنما يكون المعنى "اذا لم تصدق الكلام فالتجربة خير برهان". فتنشغل بهذه التجربة و تنشغل بالتطبيق و التفاصيل، و قد تنسى الشك أو الأسئلة التي كانت عندك و التي تنتهي الدورة دون أن تعود اليها أو حتى تتذكرها، انها الحيلة التي طالما تستخدم لتلبيس أي فكرة، اشغل الشخص بالتفاصيل فينسى الأصل، و في هذه الدورات ما أكثر التفاصيل و ما أكثر الاشغال.
و مما أكد لي هذا الاستنتاج أكثر هو أنني و بعد أن توقفت و بدأت أعرض شكوكي لمن يدعون أنهم يفهمون الطاقة جيدا، وجدت أن هذا النمط في المناقشة هو عامل مشترك بينهم. فما أكاد أناقش أحد منهم حتى أجده يعطي سيلا متلاحقا من المعلومات غير المترابطة و التي تشغل العقل في التفكير في العلاقة بينها. فأسلوبهم يعتمد على فتح أكبر عدد ممكن من الموضوعات في آن واحد. و لا ينجح النقاش معهم الا اذا قاطعت المتحدث منهم عند كل موضوع لترد عليه على حده ثم تثبت له أنه لا علاقة لهذه المواضيع ببعضها، واذا سألته لماذا ذكر هذه الأفكار على الرغم من علمه بأن كل منها لا علاقة له بالآخر فانه لا يجيب مباشرة أبدا، و انما يفتح سيلا جديدا من المواضيع لتتوه فيها و هكذا... فيتحول الموضوع الى ملاحقة فكرية أكثر منه مناقشة موضوعية حتى تصاب بالارهاق و لا تعود تتذكر كيف بدأ النقاش.
 
و اني أتذكر مرة أن حضرت دورة دفاع عن النفس و كان أحد الحاضرين فيها دكتور مهندس (كما عرف نفسه). و قدمني اليه المدرب و كان يعلم أني متوقف عن الطاقة و عندي فيها شكوك. و كان المفترض أن يناقش هذا الدكتور معي الطاقة من منظور علمي بحت. كنت سعيدا جدا بهذا لأنه كان ما أحتاجه تماما في ذلك الوقت. فلقد كان من أكبر المشاكل التي واجهتني في ذلك الوقت هي أن المدربين الذين تعاملت معهم لم يكن عندهم خلفية دراسية علمية. فكان من الصعب مناقشتهم في الطاقة من هذا المنطلق. أي من وجهة نظر الفيزياء و الموجات.
 
المهم أني كنت متحمسا لمناقشة الدكتور و كنت أظن أن أسئلتي و شكوكي سوف تنتهي بالمناقشة معه. و لكن للأسف أننا بعد أن تكلمنا أكثر من ساعة و نصف في وجود المدرب و صديق آخر لم نصل الى أي شيء. بل ان الحوار نفسه لم يكن موضوعيا على الاطلاق، بل كان كلاما مسترسلا و حكايات طويلة عن أشياء لا علاقة لها بالأسئلة، فبينما أنتظر اجابة السؤال كان الكلام يأخذنا الى مواضيع أخرى فرعية كثيرة. و كل موضوع منها أصلا يثير تساؤلات أخرى عديدة.
و شيئا فشيئا وجدت رأسي ممتلئا بأفكار و أسئلة و مواضيع و محاولات مستمرة لربط ما يقوله ببعضه. و في النهاية انتهى النقاش بسبب الارهاق الشديد الذي أصابنا كلنا بدون أي اجابة لأي سؤال.
 
هذا مجرد مثال لمناقشات عديدة مع أشخاص عديدين منهم أشخاص من دول عربية أخرى. و من هنا ظهر كيف أن هذه السمة مشتركة فيهم.
 
لقد لاحظت شيئا مشتركا في كل دورات الطاقة و الدورات الممهدة لها. شيء يقوله المدربون في سياق الكلام و لم أفهم حقيقته آنذاك. و انما فهمته عندما عرفت أن هناك أجنده خفية لادخال هذا الفكر في عقولنا. فالموضوع ليس الطاقة انما هناك هدف أكبر كما سيأتي بيانه في الحلقات القادمة ان شاءالله . هذا الشيء الذي دائما ما أشاروا اليه هو " أن هناك طريقة معينة للشرح في هذه الدورات. فكل شيء مقصود ". فلقد كنا أحيانا ما نتعب في بعض الأوقات من الشرح و سرد الكثير و الكثير من التفاصيل مثلا عن الشاكرات و وظائف كل واحدة منها و الأعضاء المرتبطة بها أو الأمراض و طرق علاجها و هكذا... فعندما كانوا يرون فينا أننا قد تعبنا و أرهقنا جدا، كانوا يقولون أنهم يعلمون أننا تعبنا و لكن هناك طريقة للشرح في هذه الدورات يجب أن تتبع.!
 
 في ذلك الوقت لم أفكر كثيرا في معنى هذا الكلام فلقد كنت أظن أنها طريقة المدرب ليصبرنا و يحفزنا حتى انتهاء اليوم. و لكن لما تكرر هذا الكلام قي كل الدورات مع مدربين مختلفين بدأ الأمر يثير اهتمامي. و حينما بدأنا في البحث في  حقيقة هذه العلوم بعمق و ذلك بالعوده لأصولها العقدية و الفلسفية و موروثها الثقافي الذي نشأت فيه ..هذا من جهة؛ و من جهة أخري إسقاط هذه التصورات علي ما تعلمته خلال هذه السنوات من واقع حضوري هذه الدورات و احتكاكي بهم من جهة أخري، بدأ يتضح لنا أنها لا تستند الى أي دليل علمي على الاطلاق! وزاد الأمر خطورة أنها تمس جانب من أهم الجوانب ألا و هو جانب الإعتقاد بطريقة يصعب كشفها.
 
 فالأسلوب المتبع في هذه الدورات أو حتى المحاضرات التقديمية العامة الداعية لها هو أسلوب مدروس و مقصود، يعمد الى ارهاق الذهن و اشغاله حتى اذا ما أرهق للدرجة الكافية يسهل على الشخص تقبل الايحاءات و المعاني الضمنية التي يرغبها المدرب. فاذا أرهق العقل لم يقاوم لأن المقاومة هنا فكرية، فاذا أرهقت العقل لم يستطيع أن يقاوم، انها طريقة من طرق التنويم بالايحاء التي كانوا يعلموها لنا في الدورات الأخرى، فهي طريقة تتبع مع الأشخاص العنيدين الذين يقاومون ايحاءات المنوم، فيعمل المنوم بالايحاء على ارهاق ذهن الشخص بكلام غير مفهوم و غير مترابط فاذا انشغل ذهنك في البحث عن معنى لما يقول فانه يبذل مجهودا، و هذا هو الهدف، أن تبذل مجهودا ذهنيا، كل ما يهم أن يرهق ذهن المتلقي حتى اذا ما بلغ منه التعب مبلغه كان مستعدا لتلقي الايحاءات بدون أي مقاومة بل انه يتلقى الايحاءات أفضل من الشخص العادي في هذه الحالة.
و هذا بالضبط ما وجدته في الدورات التي تتحدث عن الطاقة أو تمهد لها بلا استثناء. بل انهم يقولونها صراحة أنهم يعلمون أن الحاضرين مرهقون و أن كل شيء محسوب بدقة، اذن فهذا الارهاق الذهني مقصود و له هدف، فاذا كان الموضوع المقدم في الدورة علميا و عقليا و طبيعيا فلماذا يلجأون الى هذه الأساليب؟؟
 
 
 عودة للجزء العملي في الدورات و الذي بسببه يفتن الكثير ممن يحضرونها.
 
يبدأ الجزء العملي بالشعور بالطاقة بين الكفين. فيعلمنا المدربون الطريقة و نجرب بأنفسنا حتى نستشعر بالحرارة أو التنميل بين الكفين. و لقد شعرنا بها فعلا أو شعر بها الكثير منا على وجه الدقة و ليس كلنا. و لنا هنا وقفة. ما هذا الذي شعرنا به في ذلك الوقت هل هي تهيؤات؟ أم هي حرارة الكفين العادية؟ أم هي الطاقة التي يزعمون؟ أم أنه لا يوجد شيء أصلا؟
 
للاجابة على هذا السؤال تعالوا نفكر سويا في التجربة نفسها. فالخطوات التي اتبعناها كانت كالتالي.
 
-  فرك الكفين لمدة نصف دقيقة تقريبا أو أقل.
-  الضغط على منتصف كف اليد اليمنى بابهام اليد اليسرى و منتصف كف اليد اليسرى بابهام اليمنى.
-  وضع الكفين مفرودين ولكن مسترخيين أمام بعضهما البعض.
-  تحريك الكفين بلطف مقتربين من بعض ثم مبتعدين مع التفكير في منتصف الكفين حيث ضغطنا بالابهام.
- ملاحظة أي شعور بين الكفين من حرارة أو تنميل في الأصابع أو كسريان خفيف للكهرباء أو كأن هناك كرة خفية من الطاقة بينهما.
 
 
اذا ما جربت هذه الخطوات بنفسك الآن فربما ستشعر بأي من هذه الأشياء و ربما تجد صعوبة أو لا تشعر بشيء على الاطلاق. و في كل الأحوال هناك تفسير لما تجد و هو كالتالي.
 
عندما تفرك كفيك ببعض فان هذه الطاقة الحركية تتحول الى طاقة حرارية بسبب الاحتكاك فترتفع حرارة كفيك و تشعر بتنميل فيهما بسبب استجابة الأعصاب و المستقبلات الحسية لهذا الاحتكاك. فتعريف الاحتكاك نفسه "هو القوة المقاومة التي تحدث عند تحرك سطحين متلاصقين باتجاهين متعاكسين عندما تكون بينهما قوة ضاغطة تعمل على تلاحمهما معا وتنتج كمية من الحرارة نتيجة لذلك."
 
فمثلا إذا سويت هذا الاحتكاك بين يدك و بين أي مادة أخرى مثل قطعة من الخشب مثلا ستجد أن كلا الجسمين (يدك و قطعة الخشب) سيسخن فهل يعني هذا أن هناك طاقة شفائية في يدك؟ فماذا عن قطعة الخشب؟؟ هل فيها طاقة شفاء أيضا؟

 و اذا ما كان الاحساس الذي تشعر به بين يديك عندما تجرب عمليا هو نتيجة لطاقة الحياة التي هو موجودة دائما عندك كما يدعون، فلماذا يجب أن تفرك يديك أولا لتشعر بها طالما أنها موجودة على كل حال؟ اذا ما سألتهم لن يعطوك جوابا و اذا ما أجابوا بأي شيء فتحقق من صحته بنفسك و ستجده تأليف محض.

 
الخطوة التالية
بعد تحسس الطاقة هو لمس الهالة. و الهالة في زعمهم هي الجسم الأثيري المحيط بجسم لانسان و التي يعبر حجمها و اتزانها على سلامة الانسان صحيا و نفسيا و روحيا. و يكون لمس الهالة بأن تقرب يدك من بعيد في اتجاه الشخص الذي ترغب في قياس هالته و تحاول أن تستشعر المنطقة التي تبدأ فيها بالاحساس بالحرارة أو التنميل أو كأنك لمست شيئا ما.
و مما رأيت في كل الدورات لم يكد يتفق اثنين من المتدربين على نفس احساسهم بهالة نفس الشخص أبدا؛ و لم يكد أحد ينجح في قياسها بيده أبدا ولا أنا، فاذا أتينا بشخص ما لقياس حجم هالته و حاول اثنان منا قياسها لم نتفق أبدا على نفس النتيجة، فيقول هذا أشعر بها هنا و يقول الآخر أشعر بها أكبر أو أصغر، و لا يتفقان الا عندما يتبع أحدهما رأي الآخر فيبحث عن احساس في يده في نفس النقطة التي أشار اليها الآخر فيتهيأ له أنه شعر بها هو الآخر. و هو في الحقيقة لم يشعر بشيء انما تأثر فقط برأي زميله لأنه ظن أنه لمس شيئا فعلا، و على الرغم من أهمية قياس الهالة و الشاكرات قبل العلاج فانني وجدت أثناء تواصلي مع من يعالجون بالطاقة أن كثير منهم لا يقيسون الهالة قبل العلاج لصعوبة هذه العملية انما يبدأون في العلاج مباشرة.
 
قد يتبادر في ذهن القاريء أنه اذا كان الأمر بهذه السذاجة فلماذا يصدقه مرتادوا الدورات؟!
و الاجابة بسيطة، انها كل الأشياء التي ذكرناها من قبل:
 
1- تحضير و تهيئة للعقل للتصديق
2-  استغلال لعدم المعرفة
3- عرض الموضوع في قالب معين كأنها حقائق و مسلمات لا ينفع انكارها فهي موجودة و انتهينا.
 
فلو عرض عليك الأمر كما يعرض عليك الآن لما كانت هناك مشكلة؛ و لكن الواقع هو أن الحقيقة تعرض في سياق ملتبس و يسبقها تحضير للعقل بشكل باطني لا يكاد يميزه الا من رحم الله. أنا عن نفسي لم أميز حقيقة هذا الكلام في وقتها و أتفهم جيدا كيف يلتبس الأمر على الناس. و لعلي هنا لم أستطع أن أوفي مقدار هذا الالتباس حقه في شرح كيفية حدوثه فالواقع مختلف طبعا عن الوصف و لكنه اجتهاد لرسم الصورة أمام القاريء لنستفيد من تجارب بعضنا البعض.
 
فتعالوا معي نسترجع سويا الشريط من أوله.
 
-  دورات تتحدث عن تغيير البرمجة الذاتية و ترسخ فكرة العقل اللاواعي + تلميحات عن الطاقة
-  دورات مخصصة للتعامل مع العقل اللاواعي و ترسخ فكرة القدرات الخفية للعقل + تصريحات عن الطاقة
-  دورات متخصصة في الطاقة للتعامل مع قدرات العقل في استقطاب و توجيه الطاقة
 
و الآن دعوني أسبق الأحداث بكم قليلا و أخبركم عن المراحل القادمة في هذا المسلسل:
-  المستوى الأول من الطاقة: التعامل الأساسي مع الطاقة ، مبادئها و أساسياتها
-  المستوى الثاني من الطاقة: مستوى متقدم يستخدم ألوان الطاقة في العلاج. ( أنت هنا في قمة الانشغال بالتفاصيل و أبعد ما تكون عن الأصل.)
-  المستوى الثالث من الطاقة: العلاج النفسي و الروحي: تبدأ في التعامل مع المشاكل النفسية و المشاكل الروحية أي الضرر الذي تسببه الكائنات الروحيةيقولون روحية و يقصدون الجن. ( تخيل أنك الآن أصبحت طاردا للأرواح الشريرة و معالجا من الأمراض النفسية).اقرأ القرآن قبل العلاج  و استعن بالله أو ادعو الهك مهما كان عيسى أو يهوذا أو بوذا أو كريشنا أو اطلب المساعدة من الملائكة الروحيين و المعلمين و الحكماء السابقين !!! و هذا هو جزء من التمهيد لفكر الثيوصوفيا ووحدة الأديان كما سيأتي ذكره.
-  المستوى الرابع : أرهاتيك يوجا. و هو عبارة عن بعض الخطوات التأصيلية الأخرى لتقريب فكرة الاتصال بالوعي الكلي و الذات العليا و ترسيخ لأفكار وحدة الوجود.
 
و في دراستي العملية للطاقة لم أحضر دورات أبعد من هذا المستوى لأنها لا تقدم في مصر و الوطن العربي للجمهور العادي و يجب السفر الى منابع هذه الفلسفات الأصلية لدراسة المستويات الأكثر تقدما، أو يتم تلقينها بشكل خاص بين الماسترز الذين درسوها هناك و تلامذتهم المقربين حيث يطلعونهم على أسرار و معلومات لا يمكن الحصول عليها الا بالتلقي المباشر.
 
هناك بعض الدورات الأخرى المبنية على الأساس المقدم في دورات الطاقة الأصلية  مثل:
-  طاقة المكان "فنج شوي". و هو كيفية ادخال الراحة و السعادة في البيت أو مكان العمل عن طريق تحقيق التوازن في الطاقة عن طريق الألوان و المواد المستخدمة و أماكنها.
- البندول: و هو يستخدم في الكشف على المرضى لتشخيص المرض سواء كان عضويا أو نفسيا. فأنت تسأل و الاجابة تظهر على البندول سواء ما عرفها المريض أم لم يعرفها!! و هي خطوة تأصيلية أخرى في اتجاه ضرب الأقداح.
- "العلاج بالكريستال" و هو استخدام الكريستال لتضخيم الطاقة و استخدامه في العلاج. و فيه تتعلم أن الكريستال له وعي و ليس له ارادة!! أي أن الحجر يفهم و لكنه لا ارادة له.
- الهوميوباثي (Homeopathy) :و هو نظرية العلاج باستخدام محاليل مخففة جدا تحضر من المواد  الطبيعية المسببة لأعراض صحية معينة.
 
أنا لا أطلب منك أيها القاريء أن تصدقني في أن كل دورة تسبب كذا أو ترسخ مبدأ كذا أو فكرة كذا. فهذا ما وجدته من وجودي في عالم الطاقة؛ كل ما أطلبه منك أن تقرأ بنفسك عن هذه التطبيقات و اجمع من المعلومات القدر الذي تشاء من المصادر التي تشاء و قارن و حلل و انظر ماذا ستجد.
و لكن طبعا أنصحك بشدة أن يكون عندك التحصين الكافي و المرجعية اللازمة لهذه المهمة فلا تستهن أبدا بالقراءة في الفلسفة أو في الادعاءات التي تبدو علمية. فاذا ما اطمأننت فانطلق في بحثك و أعدك و أبشرك أن المعلومات موجودة و متاحة على الانترنت و في الكتب. فلا تشك في قدرتك على الوصول الى المعلومات و أعط نفسك الحق في الشك في الادعاءات و الافتراضات و تحقق مما تشاء بنفسك. فانما يوقعنا فريسة للخداع هو قلة معلوماتنا. فالدعوة الأهم التي ندعوا لها هي أن تقرأ و تقارن و تحلل و لا تتنازل أن يكون لك رأيا نابعا عن البحث و الاقتناع و ليس على النقل و التأثر  . ناقش و اسأل و ثق في نفسك و لا تخش أن تعبر عن قلقك أو شكك في أي شيء. فالحقيقة نور و وضوح لا خوف فيها من النقاش و البيان. و الباطل مظلم و معتم لا تجد فيه هدى ولا راحة.
 
يتبع ان شاء الله..
 

[1] - راجع بحث سبيلي الباب الثالث- الجزء الخاص بالمعتقدات و الديانات الشرقية القديمة.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية التسويق لفلسفة الطاقه التسويق لفلسفة الطاقة/ الحلقة الثالثة - تابع التلبيس