سبيلى

التسويق لفلسفة الطاقه - الحلقة الأولي - الطريق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

 هذه السلسلة من المقالات مستمدة من قصة واقعية وتجربة شخصية مررت بها كان جزءا كبيرا منها موضوع علوم الطاقة. الغرض من هذه المقالات هو اضافة خلاصة هذه التجربة لخبرات ومعارف اخواننا في كل مكان لعلها تكون ذات فائدة في كشف حقيقة عالم الطاقة والخطر الكامن ورائه.

 البداية

لم تبدأ قصتي مع الطاقة مباشرة و انما بدأت مع دورات التنمية البشرية منذ حوالي سبع سنوات. كنت وقتها مهتما بالكتب والمحاضرات التي تتناول تنمية المهارات الشخصية وقدرات الاتصال مع الآخرين...

 

 

كان هذا الموضوع رائجا في ذلك الوقت بسبب المحاضرات التي قدمها كتاب ومحاضرين عالميين في مصر مثل ستيفن كوفي وتوني بوزان وغيرهم. انتشرت الكتب التي تتحدث عن التنمية البشرية وكثرت الدورات والمحاضرات وكثر المدربين المصريين والعرب وكثر المتدربين.

وعلى الرغم من أن دورات التنمية البشرية ذات فائدة كبيرة ولها جمهورها من المستفيدين منها الا أني وجدتها - حسب تجربتي - تنقسم الى جزئين:

الجزء الأول هو متخصص تماما في تنمية القدرات الشخصية للأفراد والمؤسسات عن طريق تحسين مهارات الاتصال الخاصة بهم من أجل زيادة انتاجيتهم في العمل أساسا وتحقيق الاتزان في الجوانب الأخرى لحياتهم. وهذا الجزء ذو أهداف واضحة وطرق مباشرة لتحقيقها مثل تحديد الأهداف الشخصية، تطوير مهارات الإتصال مع الآخرين، تنظيم الوقت وترتيب الأولويات وغيرها.

أما الجزء الثاني فهو مختلف عن الأول في أنه يعتمد على التغيير عن طريق التعامل أساسا مع العقل اللاواعي. وعلى الرغم من أن الهدف النهائي المعلن هو التعامل مع المشكلات الناتجة عن الاعتقادات والعادات السلبية والتجارب الماضية من أجل تحسين حياة الأشخاص (ومن هنا جاء التصنيف على أنها دورات تنمية بشرية) الا أنها بداية الطريق الى عالم الماورائيات (الغيب) كما تبين لي بعد ذلك.

لقد حرصت على سرد هذه البداية من أجل توضيح كيف أن بعض الأمور تكون مستترة تحت عباءة المصلحة والمساعدة، ولكنها تكون في حقيقتها مقدمة واستدراج لما هو غير مقبول اذا عرض مباشرة. وانما يحتاج الى تحضير للعقل وتهيئة تدريجية للدخول الى عالم باطني عجيب.

 

المرحلة الأولى: البرمجة اللغوية العصبية

واذا كنت من المتابعين لدورات تنمية المهارات الشخصية فمن الصعب جدا ألا تكون سمعت عن البرمجة اللغوية العصبية. فلقد اشتهرت جدا في العالم كله، وبدأت في الانتشار بقوة في العالم العربي عندما بدأ مدربين عرب مشهورين بالتسويق لها وتدريبها. بدأت في حضور دوراتها وتدرجت فيها حتى حصلت على شهادة ممارس متقدم وهي آخر مستوى للممارسة فيها ويكون بعدها أن تأخذ دورة كيف تصبح مدربا عليها.

فكرة البرمجة اللغوية العصبية هي التعامل مع العقل اللاواعي للأشخاص من أجل احداث تغيير فيه وبالتالي تغيير في سلوكه. فيمكن عن طريق تطبيقات البرمجة أن يتخلص الشخص من بعض الأفكار والعادات السلبية وكذلك التخلص من بعض أنواع الخوف والاعتقادات السلبية.

تعلمت  خلال هذه الدورات الكثير من الأساليب للتعامل مع العقل اللاواعي من أجل التخلص من الأفكار السلبية والخوف المرضي والتعامل الفعال مع تأثير التجارب الماضية وغيرها من التطبيقات النافعة. تعلمت أيضا كيفية تطبيق هذه الأساليب على الآخرين لمساعدتهم على التعامل مع مشكلاتهم. وكذلك كيف أحقق اتصالا فعالا مع الآخرين على المستوى الواعي واللاواعي. تعلمت كثيرا عن العقل اللاواعي وقدراته وكيف يمكن التعامل معه لتحقيق التغيير.

المهم هنا هو أن  العقل اللاواعي وقدراته أصبحت من المسلمات في هذه الدورات. فكل هذه التطبيقات مبنية على فهمنا للعقل اللاواعي وكيفية التعامل معه.
 

  لاحظت مع المواظبة على الحضور أن التقديم للمستوى التالي والتلميح لأهميته هو دائما جزء من الدورة . فلا تكاد تجد أي محاضرة تخلو من ايحاءات لأهمية ما ستتعلمه في الدورة القادمة؛ وتجد المدرب يستخدم نفس الطرق التي يعلمنا اياها ليؤثر علينا لحضور الدورات القادمة (بالايحاءات والتأثير على عقلنا اللاواعي).

وفي كل دورة كنت أجد الكثير من الوجوه المألوفة من الذين حضروا معي المستويات السابقة؛ لم أفكر في الموضوع كثيرا وقتها الا أنني بعد أن حضرت الكثير منها وحضرت لمدربين مختلفين وجدت أن هناك نمطا مشتركا بينهم؛ فمثلا كلهم يعطون ايحاءات بامكانية أن يكون للمتدرب عيادته العلاجية الخاصة وكيف أنه سيصنع الكثير من المال من ممارسة ما يتعلمه؛ فيعطي التقديم للدورات وعدا ضمنيا بالثراء والنجاح وممكن الشهرة أيضا؛ و طبعا يكون للمدربين تأثيرا اضافيا قويا جدا على الحضور لأنهم يملكون من المعرفة ما يمكنهم من تصوير الأشياء بشكل جذاب وجعلها تبدو واقعية وممكنة جدا حتى يكاد الحاضرون أن يظنوا أنهم سيصبحون فعلا أصحاب عيادات ويقدمون استشارات وكأنهم أطباء نفسيين. وبانتهاء الدورة تجد أنك قد اتخذت قرار حضور الدورة القادمة بالفعل وكأنه رغبة شخصية خالصة ولكن الحقيقة ليست كذلك . لقد قام محترفون بالتأثير على عقلك.

انك اذا فكرت بموضوعية ونظرت لطريقة كلام المدرب وأسلوبه لوجدته يستخدم مهاراته في التعامل مع عقلك اللاواعي (وجهلك بهذه الطرق) للتأثير عليك بما يخدم أهدافه التسويقية.

أحيانا يكون الوقت بين مستويين لا يكفي اطلاقا لأي تدريب أو ممارسة لما تعلمته في المستوى الأول. ولكنك تجد ميلا شديدا لحضور المستوى التالي لأنه اذا فاتك فقد تكون هذه المرة هي الأخيرة التي يقدم فيها!! فهذه احدى أساليب التأثير.

يقدمون الشيء وكأن هذه الفرصة هي الأخيرة للحصول عليه. تماما كما يفعل الباعة في المحلات التجارية بأن يقول لك " عرض خاص وفترة محدودة " أو "هذه السلعة  قاربت على النفاذ من السوق وسوف يزيد سعرها قريبا". فقط ليجعلك تشعر أن في مصلحتك أن تشتري الآن حتى وان كان هذا غير مناسب لك في الحقيقة. انما هو يحاول أن يدفعك لأن تفعل ما يريده هو بدون أن يجبرك فعليا على الشراء. كلها ايحاءات!!

المهم أني وجدت أن على الرغم من أن الدورات كلها كلام عن التنمية البشرية وتنمية المهارات الشخصية، الا أن المدربون كانوا يستخدمون طرقا ايحائية للتأثير علينا! وان كان الهدف الظاهر يبدو ماديا عند بعض المدربين الذين يسعون الى النجاح المادي، الا أن البعض الآخر يكون عنده هدفا اضافيا بعيدا. فانهم يؤثرون عليك لتستمر في مشوارك نحو عالم الماورائيات.

ولأنك جديد في "الكار" كما نقول في مصر، فانك لا تلاحظ ما يفعله المدرب معك. وكما نجح في التأثير على تفكيرك لحضور دورات أخرى فانه كذلك يرسم صورته في عقلك كما يريد ويرسخ انطباعك عن هذا العلم وأنت مشغول باستيعاب المعلومات.

فيما يلي شرح مثال لأحد طرق اعطاء الايحاءات:

من الطرق التي يعتمدون عليها للتأثيرعلى شخص هي اشغال تفكيره الواعي تماما. فكلما زاد انشغاله بالتفكير في شيء زادت قابليته للتأثر بالايحاءات. وهكذا فانهم أحيانا ما يختارون أوقاتا معينة يعطون فيها الكثير من المعلومات التي تعتمد على السرد وليس الفهم. غالبا ما تكون هذه المعلومات مرهقة ذهنيا ومملة. عندها يكون عقلك منهكا بسبب كثرة المعلومات التي تلقاها ويكون جاهزا لما يريدون. تجدهم يأتون بعبارات مبهمة صعبة الفهم بغرض اشغال ذهنك فيه محاولا ايجاد معنى لها. فعندما تأتي عبارة مبهمة مثل (عندما تتذكر أن تنسى أن تتذكر ) فان عقلك ينشغل بها لأنها تبدو غير واضحة وتأخذ منك بعض الوقت لادراك معناها. ليس الغرض من مثل هذه العبارة أن يخبرك معلومة أكثر من أن ينشغل تفكيرك بفهمها. وطبعا عندما يلقيها المدرب وتحاول أن تفهم المقصود منها فانه لا يتوقف عن الكلام  وينتظرك لتفهم معناها.  وانما يستمر في الكلام ويعطي المعلومة أو الفكرة الحقيقية التي يريدك أن تتأثر بها، وغالبا ما تتغير نبرة صوته لترتفع عند كلمة معينة يريدها أن تستقر في داخلك. وعندما يحين الوقت لكي تترك التفكير في معني العبارة المبهمة التي أشغلتك وتقرر أن تتركها - لأنك لا تفهم معناها في سياق الكلام - فان رسالته الخفية تكون قد استقرت في ذهنك وانتهت المهمة. يعود بعدها للكلام بشكل طبيعي. واذا عدت لما حدث فانك تتهم نفسك بأنك شردت بذهنك وأنك لم تكن تصغي جيدا. صحيح أننا أحيانا لا نفهم بعض ما نسمع لأسباب عادية. ولكن أحيانا أخرى فاننا لا نفهمه لأن هذا هو المقصود.

عودة للدورات.... الآن وبعد أن تلقيت القدر الكافي من التلميحات غير المباشرة والايحاءات فسوف تصبح جاهزا للخطوة التالية...

يصبح الاتجاه في الدورات الآن هو التحضير لما بعد البرمجة. فيقولون أن على الرغم من فاعلية البرمجة اللغوية العصبية على احداث تغيير في "العقل اللاواعي" وحدوث التغيير بالفعل عند الكثير من الحالات الا أن هناك بعض الحالات الأخرى التي تحتاج ما هو أكثر من ذلك. ومن هنا يبدأ تقديم التنويم بالايحاء. فهذا هو العلاج المناسب لهذه الحالات الأخرى.

لاحظ: أنك من أول يوم في دورات البرمجة تسمع كلاما عن التنويم بالايحاء حتى أنه يصبح مألوفا جدا لديك وينمو عندك الفضول الشديد لتعلمه. وهذا طبعا مقصود تسويقيا إما للأسباب المادية أو بغرض مواصلة المشوار نحو الطاقة وما وراءها كما ذكرنا.

 

المرحلة الثانية: التنويم بالايحاء

ينقسم التنويم بالايحاء الى مستويات مثل البرمجة اللغوية العصبية أيضا.  ولقد درست فيه الى درجة الممارس. في هذا المستوى تكون عندك القدرة على ادخال نفسك والآخرين في مرحلة "ألفا" للموجات الدماغية. وهي المرحلة التي تلي مرحلة الوعي "بيتا" ويكون العقل الواعي في حالة سبات و يكون العقل اللاواعي فيها مستعدا لتلقي الايحاءات. هذه المرحلة هي التي ينشدها ممارس التنويم بالايحاء لاعطاء المريض ايحاءات كفيلة بتحقيق التغيير المطلوب. يمكن أن يكون هذا التغيير رغبة في التخلص من الآثار السلبية لتجربة سابقة أو التخلص من عادة ضارة مثل التدخين أو أشياء أخرى كثيرة - هكذا يروجون -.

تنشغل كثيرا بالتدريب والتطبيق وتترسخ عندك أكثر قدرات العقل اللاواعي. ففي مرحلة الألفا تتعلم أنه يمكنك أن تقوم بأشياء لا تستطيع أن تقوم بها أثناء اليقظة. فيمكنك مثلا أن تلغي الاحساس بالألم مثل أن ترفع يدك لساعات طويلة بدون ألم أو أن تتحمل أن تضع يدك في ثلج لمدة طويلة لا تستطيعها أثناء اليقظة. وتتعلم أن العقل اللاواعي يخزن كل التفاصيل الدقيقة لكل ما تمر به في حياتك لحظة بلحظة.

الخلاصة أن فكرة أن هناك قدرات هائلة كامنة بداخلك لم تكن تعرفها من قبل تنمو أكثر وتصبح أيضا من المسلمات. وهذه من أهم الأشياء التي تترسخ بشدة في هذه الدورات.

 

تستمر الايحاءات ويمتليء عقلك بالأفكار والاحتمالات والامكانيات الجديدة التي لم تكن تعرفها عن نفسك بعد. حينما تصل الى هنا بعد كل ذلك تصبح ثقتك في المدرب عالية جدا. فقد اكتسب احترامك عن طريق تقديم وسائل عظيمة لحل مشكلات نفسية كانت تعوقك في حياتك وأثبت ادعاءاته عن طريق نجاح التطبيقات المبنية عليها. والنتائج تتحدث عن نفسها ولقد لمستها بنفسك. ولكن في الوقت نفسه تكاد قدرتك على النقد أو الشك تنعدم. فلقد اكتشفت بنفسك أنك تكاد لا تعلم شيئا عن نفسك؛ وتقول في نفسك "ربما ينبغي أن أتوقف عن الجدال وأعمل كما يقول المدرب .وإلا تخسر هذه الفائدة."

 

المرحلة الثالثة: الطاقة

تكون جاهزا للمرحلة الجديدة. وكما تم التقديم للتنويم بالايحاء في دورات البرمجة، فكذلك التقديم للطاقة والكلام عنها هو سمة دائمة في دورات التنويم ومن قبله في دورات البرمجة حتى تصبح أيضا مألوفة جدا عندك ويكون عندك فضول شديد لتعلمها.

تقوم دورات الطاقة على فكرة أن الجسم يشع هالة من الطاقة حوله. هذه الهالة فيها مراكز للطاقة كل منها له وظيفة محددة وأهمية بالغة. فهي مسئولة عن امداد أعضاء الجسم بالطاقة الحيوية اللازمة للحياة والتي بدونها يموت الانسان. والآن ستتعلم خواصها وكيف تتعامل معها. عندك اعتراض؟ لماذا تناقش وجودها؟ مثلها مثل  العقل اللاواعي. لا يمكن ادراكه بالحواس ولكنه موجود شئت أم أبيت وله أهمية قصوى. فهو مثلا المسئول عن التنفس فيجعلك تتنفس لااراديا. واذا توقف تموت. كذلك الطاقة الخاصة بك. اذا انتهت تموت.

هل ترى كيف وصلنا لهذه الفكرة؟؟

ألا يبدو التسلسل منطقيا؟؟

فكر معي في المثال التالي:

اذا أخبرتك أنك تتنفس مع الهواء حبيبات دقيقة من مادة "الصحة الكونية". وأن عدد ذرات هذه المادة الذي تأخذه مع التنفس يحدد مقدار الصحة في جسمك. ثم بدأت في اعطائك تمارين تنفس لتحسين قدرتك على امتصاص ذرات "الصحة الايجابية" وطرد "ذرات الصحة السلبية" التي تسبب لك المرض. بل وأعطيتك كتبا عن الحمية الصحية المناسبة لاستقبال "صحة كونية" أفضل. ثم أعطيتك صورا من جهاز ( Atomic Force Microscopy - AFM) وأخبرتك أنها صور لذرات "مادة الصحة الكونية" حتى تطمئن.  ألا يبدو لك هذا الكلام منطقيا؟ هل أنت موافق؟ أرجو أن تكون الاجابة بالنفي لأن كل ما سبق هو كلام خيالي من تأليفي فلا يوجد شيء اسمه "حبيبات الصحة الكونية" وجهاز (AFM) هذا هو نوع من الميكروسكوبات لا علاقة له بما أقول ولكن كل هذا مجرد تلفيق ليبدو لك الكلام مقنعا. ولكن صدق أو لا تصدق فان الطاقة كما يدرسونها هي مشابهة الى حد كبير لهذا المثال الخيالي ومع الأسف الناس تصدق.

ان لفظ "الطاقة" نفسه معروف ويحمل معنى القدرة. فزيادة الطاقة تعني زيادة القدرة ونقصها يعني نقص هذه القدرة. واستخدام الكلمة في سياق (قد يبدو في ظاهره منطقيا)  يجعل العقل يميل الى قبول الفكرة اذا ما تجاهل ضرورة التأكد من صحة الدليل العلمي المؤيد لها. فاذا ما جاء الكلام في سياق يبدو (للشخص العادي غير المتخصص) علميا فسيظن هذا الشخص أنه صحيح لأن الألفاظ المستخدمة والجو العام الذي يقدم فيه يبدو علميا. خاصة اذا ما كان المتلقي يثق فيمن يقدم المعلومات ولا يشك أنه يلبس عليه. فهكذا تكون الطاقة:

  1. 1- المصطلح نفسه معروف ومقبول.
  2. منذ الطفولة تعلمنا في المدارس أن جسم الانسان يحتوي على الطاقة المستمدة من الغذاء اللازمة لنموه وحياته؛ فالمصطلح مألوف
  3. 3-  الطريقة التي يقدم بها تبدو لأول وهلة أنها تحتمل الصواب خاصة أن المتدرب العادي لا يخطر بباله أن هذا الموضوع هو استدراج لأشياء تأتي من بعده، بالضبط كما كان يظن مدمن المخدرات عندما دخن أول سيجارة أنه لا يوجد شيء بعدها.

ان "الطاقة الكونية" التي يزعمونها والتي يحاولون باستماتة أن يقنعوا الناس أنها مصطلح لشيء علمي مثبت، هي في الحقيقة فكرة فلسفية مهما حاولوا اخفاء هذه الحقيقة. هي افتراض فلسفي نابع من تصور الديانات الشرقية لخلق الكون. فعندهم هذه الطاقة الكونية أو التشي هي أصل الكون وأصل كل الموجودات.

وعلى الرغم من أنها لا دليل علمي عليها ولا على صحة تطبيقاتها الا أنهم يعتبرونها أساس لعلمهم، ويبنون أساليب علاجية ونمط حياة كامل بناء على هذه الفرضية.

هناك قاعدة في التفكير المنطقي تسمى "شفرة أوكام" – “Ockham’s Razor”. تقول هذه القاعدة “Entities must not be multiplied beyond necessity” . أي أنه اذا كان عندك عدة فرضيات فان المنطق يحتم أن تختار الفرضية المبنية على أقل عدد من الافتراضات الأخرى. أي أن تختار الأكثر بساطة والذي فيه أقل عدد من المجهولات. فاذا ما كانت القاعدة التي تبني عليها كلامك هي مجرد افتراض، فالمنطق يقول أنك يجب أن تثبتها أولا قبل أن تبني عليها افتراضات أخرى.

يقول العالم الانجليزي الشهير "ستيفنز هوكنز" في كتابه A Brief History of Time

"We could still imagine that there is a set of laws that determine events completely for some supernatural being, who could observe the present state of the universe without disturbing it. However, such models of the universe are not of much interest to us ordinary mortals. It seems better to employ the principle of economy known as Occam’s razor and cut out all the features of the theory that cannot be observed."

 

 أي أنه من الأفضل أن نستخدم مبدأ "شفرة أوكام" في ترك كل أجزاء النظرية التي لا يمكن اثباتها. ولكن يمكن أن نتخيل أن هناك قوانين تحكم كل أحداث الكون يملكها خالق أعظم يقدر أن يراقب حالة الكون دون أن يضطرب الكون لهذه المراقبة.

 ولأن العلماء والمنطق يرفضون هذا التفكير بالافتراضات المبنية على بعضها بدون دليل صحيح وبدون امكانية للاثبات، فان المروجون لعلم الطاقة البشرية يتبعون أساليب ملتوية لنشره. فهم لا يعرضونه مباشرة أبدا لأن العقل سيرفضه. فتتبقى طريقة عرض فكرة الطاقة الكونية هي الفيصل في اذا ما كان الشخص سيقبله أم لا. فيعتمدون على التسويق والتدريج في دورات مثل البرمجة اللغوية العصبية والتنويم بالايحاء وغيرها. وتكون السلعة المراد التسويق لها هنا هي الفكرة.. فكرة الطاقة..

 

التسويق لفلسفة الطاقة الجزء الثاني

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية التسويق لفلسفة الطاقه التسويق لفلسفة الطاقه/ الحلقة الأولي - الطريق