سبيلى

المستوي الرابع : العين الثالثة – Third Eye

 

4. المستوي الرابع : العين الثالثة – Third Eye

 

بعد اجتياز هذه المراحل و بعد الحصول علي مستويات الطاقه العليا يكتسب المتأمل – بزعمهم – حاسة جديدة تضاف إلي حواسه الأخري، يعرفونها علي أنها أداة قوية جداً و لكنها تخص الروح، و هي تمكن المتأمل من رؤية و سماع و شعور الترددات العليا للحقيقة التي لا تدرك بالحواس الفطرية [1] ؛ أما عن الشعور الذي يشعر به المتأمل فيقول بعضهم أنه بمجرد تفعيل العين الثالثة يشعر المتأمل بثقل أو سحب في منطقة الجبهة ثم يبدأ المتأمل في رؤية ومضات للألوان تدور من حوله، مع سماع أصوات همهمات أو أصوات مشي اقدام، ثم ينتقل الشعور بالمتأمل إلي كأنه مسافر في نفق مظلم.

و مع مزيد من التأمل تصل العين الثالثة لمرتبة الكمال بحيث يري المتأمل هذا العالم علي حقيقته أكثر من العين العادية، فيري العوالم الأخري و الأبعاد و الترددات الأخري علي حقيقتها، بحيث يصير كل ما لا يدرك بالحواس الخمس مشاهداً أو معلوماً، فيسمع أصوات من الأبعاد الأخري[2] .

و مع الممارسة المستمرة يرتقي المتأمل فتنكشف له أمور جديدة، فيتمكن من رؤية السادة و الجراند ماستر الذين كان لهم اليد الطولي في هذه العلوم، كما يستطيع المتأمل أن يستمع لرسائل و تعاليم الماستر القدامي . و أنقل هنا قصة ترويها الماستر الدكتورة مها هاشم حدثت لها شخصياً و هي تتلقي علم البرانا، و هي منقوله من علي موقعها الرسمي علي الإنترنت فتقول :" في يوم من أيام دراستي للبرانا قبل دورة العلاج النفسي بالطاقة بيوم ..حصلت لي حادثة لا يمكن أن تمحى لغرابتها ..فكرت كثيرا قبل أن أكتبها ..ولكن لا أستطيع ..إلا أن أكتبها .. دخلت يوما ..مركز تعليم البرانا ..وكنت مبكرة وقبل الجميع ..توقفت أمام صورة مرسومة لشاب يرتدي زي تبتي قديم ..شعره ناعم وطويل..هو شاب لكن وجهه فيه لمحة نسائية ولا يظهر الراسم خشونة في شكل الشاب ..تأملت كثيرا في تلك الرسمة ..حتى فاجأتني المدربة ..سألتني من أتوقع أن يكون ..طبعاً لم أعرف إنما رميت كلمة وقلت ..هذا الجراند ماستر الأكبر ؟ قالت نعم ..هذا المها قورو جي لي مينغ ..تفاجأت لأني أسمع عنه لكن لم يسبق أن رأيته ..ثم تداركت وعرفته تمام المعرفة فالمها قوروجي هو المعلم الأول للبرانا وهو معلم الماستر شاو كوك سوي كما نعلم كلنا معالجين البرانا ..سألتها إن كان على قيد الحياة أم توفي ..ضحكت وقالت توفي منذ مئات السنين ..

لا يمكنكم تخيل علامات الإستفاهم التي حامت حولي ..كيف يموت قبل مئات السنين ..وكيف يكون المعلم المباشر لتشوا كوك سوي الذي هو الآن أستاذي ومعلمي وعلى قيد الحياة..ثم من رسمه ومن وصفه ؟ أخبرتني أن تشوا كوك سوي هو الذي وصفه لرسام بهذا الشكل ..وأعطتني صورة صغيرة له .. أخبرتني أن المها قوروجي لي مينغ هو روح طاهرة ألتقت بالماستر تشوا كوك سوي وعلمته العلوم المندثرة والتي يتكتم عنها علماء التبت الحاليين ويعتبرونها من أهم الأسرار[3].الحقيقة لم أصدق..قلت لها أن الإنسان عندما يموت لا رجعة لروحه إلا يوم القيامة ..الواقع ..كدت أموت من الضحك..وظننت أن الماستر تشوا كوك سوي كان يلتقي المهاقوروجي في تأمل أو في خروج من الجسد على الأقل[4] ..في حالة كان هذا الكلام صحيح .. ذهبت للنوم ليلتها وبدون أن أخطط وجدت نفسي خارج جسدي ..أبتعدت عن جسمي المادي وفجأة وجدت شئيا كالنور يقترب من جسمي المادي ..في الواقع خفت على جسمي المادي فلا أحد سواي في غرفة الفندق المقفلة بإحكام والغريب أن هذا الشيء يأتي من ناحية النافذة وأنا في آخر طابق أي أنه يطير ولا يمشي ويتجه نحو جسمي المادي كمن يعرف طريقه ..عدت لجسمي بسرعة وفتحت عيني ..لا يمكن نسيان ذلك الكائن النوراني ..لقد رأيته بعيني الفيزيائية..لم يكن حلما..ولا خيال ..ولا خروج من الجسد ..كان حقيقة..من سطوع نوره لم أستطع أن أرى ملامحه ..ظننت أني أنظر في الشمس مباشرة وكأن الشمس قد سطعت في غرفتي ..أغمضت عيني وأشحت بنظري عدة مرات وكان يزداد سطوعا ..داخلتني مشاعر كثيرة..لا يمكن وصفها .. وكان شيئا يخبرني أن هذا هو المها قوروجي ..ثم أختفى . .الغريب أني لم أخف..شعرت بصفاء نفسي  ..ولو أن شخصا أخبرني بإمكانية أن أرى كائنا كهذا وأنا وحدي في منتصف الليل ..لظننت أني سأفقد الوعي ولن أتحمل .. ولا يوجد تفسير عندي إلا أنه قد يكون قرين المها قوروجي ..فلا يمكن أن تعيش روحه في الدنيا بعد فناء جسده ..أو أنه خلق من مخلوقات الله التي لا نراها غير الجن والملائكة[5] ..لا نعلم عنها شيئا.. لا أعرف ما يمكن أن تكون حقيقته ..الشيء الوحيد المؤكد لي عن ماهيته أنه ليس روح رجل مات ..وأنه صافي النفس ..علم البرانا وضعني أمام كثير من الألغاز قد أجد لها حل وقد اموت قبل أن أعرف حقيقتها .. المهم .. بعد تلك الحادثة أيقنت ..أن العالم ليس لنا وحدنا .. " اهـ [6]

قلت رداً علي هذا [7] ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال:" أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعى ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات، يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التى نهى عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم بها وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل فى الأصنام وتكلم عابدي الأصنام وتعينهم فى بعض المطالب كما تعين السحرة وكما تعين عباد الأصنام وعباد الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التى يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضي بعض حوائجهم اما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه وإما جلب بعض من يهوونه وإما إحضار بعض المال و لكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع"[8]

في نهاية هذه المرحلة من التأمل يندمج المتأمل و يتحد مع النور أو الضوء الذي يراه بعينة الثالثة و عندئذ يتمكن المتأمل من الحصول علي جميع الإجابات و إيجاد جميع الحلول لمشاكله من خلال التواصل مع الساده أو الماستر، أو برؤية حقائق الترددات الأخري و العوالم الخفية المحيطة بنا و عندها فقط يتغير وعينا و إدراكنا لكل التصورات و خاصة هذا الكوكب المادي.



[1] - و ينبني علي ذلك بدلالة اللزوم أن لكل شئ ظاهر و باطن، فنحن بحواسنا الفطرية لا نعي و لا ندرك إلا ظواهر الأشياء أي القشرة الخارجية و التي قد تكون في كثير من الأحيان مخالفة و مضادة لبواطن الأشياء التي لا يدركها إلا من حصل علي العين الثالثة. و هذه دعوي القرامطة و الباطنية و من شطح من زنادقة الصوفية  ففعلوا المنكرات كبيرها و صغيرها بحجة أنهم رأوها علي حقيقتها بعين البصيرة فعرفوا إنها ليست منكرات و إنما حَكَمَ العوام – أصحاب الشريعة – عليها بالمنكرات لأنهم يحكمون عليها بالظاهر، أما هم فعندهم العلم الباطني أو إن شئت فقل عندهم – العين الثالثة – ؛ يقول الشعراني في طبقاته الكبري:" ترجمة سيدي علي وحيش من مجاذيب النجارية رضي الله عنه: كان إذ رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له أمسك رأسها لي حتى أفعل فيها فإن أبي شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع يمشي خطوة. و قال أيضاَ :"منهم سيدي الشريف المجذوب رضي الله تعالى عنه ورحمه :كان رضي الله عنه يأكل في نهار رمضان، ويقول أنا معتوق أعتقني ربي، وكان كل من أنكر عليه يعطبه في الحال" الطبقات الكبري للشعراني جـ1 صـ 379  .  يقول الشيخ ابراهيم الجنادي : (وتقسيم الصوفية  العلم إلى علم شريعة وحقيقة، أو علم ظاهر وباطن، أو ما يعرف بـ"العلم اللدني"، تقسيم لا أساس له من الصحة، وما أنزل الله به من سلطان، ولم يؤْثَر عن عَلَم من الأعلام، وإنما اخترعه الشيطان على أوليائه ليلبس عليهم، وليتمكن من إضلالهم) بطلان كلام الصوفية عن الظاهر والباطن.

[2] - لا تجد تصريحاً لهم عن المقصود بالأبعاد الأخري؟ فهل هو عالم الجن مثلاً؟!

[3] - قلت أبو الحارث: و لماذا لا يتحدثون عنها و لماذا السرية الشديدة و التي جاء المها قوروجي صاحب الروح الطاهرة فعلمها للماستر تشوا كوك سوي ؟! 

[4] - و كأن هذا الشئ طبيعي و يحدث بلا استنكار!!

[5] - لاحظ تناقض الدكتورة في هذه الفقرة ؛ فهي أولاً تقول أنه لا يوجد تفسير عندها إلا أن يكون قرين المهاقوروجي، و معلوم أن قرين المهاقوروجي إنما يكون من الجن؛ ثم تفترض إفتراضاً آخر أنه قد يكون خلق من مخلوقات الله غير الجن؟! و لا أدري من أين لها هذا الجزم بأنه ليس من الجن؛ و قد ثبت في عقيدة أهل السنة و الجماعة أن الجن و الشياطين تتشكل و تظهر للبشر لتفتنهم و تضلهم عن سبيل الله – راجع إن شئت تلبيس إبليس لإبن الجوزي و مجموع فتاوي إبن تيمية و سيأتي تفصيل هذه الإدعائات في الباب الثالث إن شاء الله.

[6] - و إني لأتسائل ماذا تقصد بأن العالم ليس لنا وحدنا؟! هل تقصد وجود مخلوقات أخري غيبية لا نراها في هذا العالم؟! إن كان ذلك الذي تقصده فإني لأتعجب لدكتورة سعودية نشأت و ترعرعت في بلاد العقيدة و التوحيد، و تعلم أنه من لوازم العقيدة الإيمان بالغيب، و أن الملائكة و الجن مخلوقات غيبية نؤمن بوجودها و إنكار هذا كفر بإتفاق؛ فهل كان دراسة علم البرانا و تعرضها لهذا القرين كما تزعم هو سبيلها لإكتشاف أن العالم ليس لنا وحدنا؟! أم عساها تقصد إثبات كائنات أخري فضائية كزميلتها في درب العلاج بالطاقة مريم نور التي تزعم بوجود كائنات فضائية هي التي أوجدتنا؛ و أن السيدة عائشة رضي الله عنها من كوكب فينوس...!!!

[7] - و إن كان الرد الكامل سيكون في الباب الثالث.

[8] - مجموع الفتاوي الجزء 19 صـ 41.

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.