سبيلى

3-ممارسات البرانا هي ممارسات روحانية باطنية


" إلي سكان العالم علَّ هذا الكتاب يخفف آلامكم، و يشفيكم و يحافظ علي صحتكم ، و يدخلكم إلي التعاليم الروحية الأرقي " [1] بهذا الإهداء بدأ "تشوا كوك سوي" كتابه ليبين لأتباعه أن ممارسات طاقة البراناالمزعومةهي مدخل من مداخل الممارسات الروحانية و ليس علم تجريبي كما يُرَوَج له في أوطاننا و يُلَبَس علي الناس، و من تأمل كتبه و قرأها يتبين له ذلك بوضوح، و سنتعرض لهذا التصور لديه عبر تسليط الضوء علي بعض الفقرات من كتبه المعتمده.


يبدأ " تشوا كوك سوي " كتابه - المعالجة بطاقة الحياة الملونةبمفاهيم و مبادئ أولها قصة شائعة عند بوذية زِن مفادها " أنت ممتلئ بأفكار و آراء مسبقة. لكي تتعلم، عليك أن تفرغ كأسك" و بذلك لابد لك لكي تتعلم و تستفيد أن تفرغ عقلك من آرائك و مسلماتك و قواعدك البدهية العلمية و تصوراتك العقدية كذلك، لأنك ستسمع و تقرأ العجب مما ينكره عقلك العلمي و فطرتك السليمة، فلابد من قتل هذا الرفض فيك أولاً بهذه القاعدة البوذية. و ما يؤكد هذا ما ذكره بعد هذه القصة مباشرة في نفس الصفحة " المعجزات حوادث غريبة تستخدم قوانين طبيعية خفية لا يدركها معظم البشر، المعجزات لا تخرق قوانين الطبيعة، بل تعتمد عليها فعلياً " إن هذه العبارة توضح بجلاء أن فهمه لمعجزات الأنبياء و كرامات الأولياء في إمكان أي أحد و متاح لأي فرد يتقن تقنيات البرانا و تأملاتها المزعومة التي تزيد من القدرات الروحية للممارس، إذ أن المعجزات عند "تشوا كوك سوي " نفسها لا تعد خرقاً لقوانين الطبيعة..! بل هي تستخدمها، و لكن كل ما هنالك – من وجهة  نظره – أن هذه القوانين تخفي علي كثير من البشر، و هذه القوانين هي قوانين و علوم البرانا التي كانت حكراً علي أفراد و أسر محدودة تتناقل بالإستسرار، و هذا ما صرحت به أحدي تلميذاته في لقاء فيديو لها [2]

و هو نفس كلام " روندا بايرن " في كتابها السر من أن هذه الممارسات و الأفكار كانت سراً لآلاف السنين. نفس الكلام يوحي به شياطين الإنس  بعضهم إلي بعض و صدق ربي إذ يقول " شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " الأنعام -112  و مع الأسف هذه الترهات تجد أذاناً تُصْغِي لها " وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ " الانعام -113.

لا يُخفي " تشوا كوك سوي" أن تصوراته و أفكاره هي أفكار و تصورات باطنية أيزوتيريكية [3] إذ يقول :" يعتمد هذا الكتاب بصورة أساسية علي تعاليم أعطاها المعلم " مي لينغ – Mei Ling [4] " للمؤلف..يعد المعلم مي لينغ أحد ناصحي المؤلف في دراساته الإيزوتيريكية ، و قد أجريت كثير من الأبحاث و التجارب الإستبصارية" [5] و هذه التجارب الإستبصارية يكثر ذكرها في ثنايا كتبه، إذ كثيراً ما يستدل بالمستبصرين أصحاب الجلاء البصري Clairvoyant حيث يفترض أنهم أناس لهم قدرات خاصة تمكنهم من رؤية ما لا يراه غيرهم من أجساد أثيرية أو كائنات روحية، يقول :" لذلك فإن أصحاب الجلاء البصري و هم الأشخاص الذين رزقهم الله بكشف البصيرة و برؤية الأشياء غير الظاهرة للعموم ... لقد لاحظ ذوو الجلاء البصري بإستخدام قدراتهم الروحية أن كل شخص يكون محاطاً و مخترقاً بطاقة جسمية منيرة ... إن المعالجين الشامان [6] أو الكاهونا ، يدعون خيوط الطاقة هذه بخيوط "أكا" غير المرئية؛ و في لغة العلوم الباطنية تدعي بالخيوط الأثيرية." [7] .


و  يصل الغلو به في أهمية هذه الممارسات الروحية و قدرتها علي الشفاء درجة قصوي تتعدي أهمية البحث العلمي التجريبي فينقل أقوال لباطنيين غيره استشهداً و تمجيداً لها فينقل عن – غوستاف سترومبرج قوله :" سيأتي الزمن الذي ينجز العلم فيه التقدم الهائل، ليس بسبب تحسن الأدوات المساعدة علي الإكتشاف و قياس الأشياء، بل بسبب وجود أشخاص قليلين يملكون تحت سيطرتهم قوي روحية كبيرة،و التي في الوقت الحاضر نادراً ما تكون مستخدمة. و خلال عدة قرون ، فإن فن الشفاء الروحي سيتطور بشكل متزايد و سيصبح استخدامه علي مستوي كوني " [8]


و لا يكتفي مؤسس العلاج بالبرانا أن يذكر هؤلاء المستبصرين و المعالجين الباطنيين كمرجع و حجة علي صحة ما يقدمه، بل يحث تلامذته بطرق مباشرة و غير مباشرة في كثير من الأحيان علي اتباع سبلهم، فتجده يروج للتأملات الروحانية الباطنية و يظهر أهميتها فيقول :" عندما يكون الطامح الروحي بحالة التأمل فإن الطاقة الروحية و طاقة الحياة تنجذب لمنطقة الرأس، و ذلك هو السبب الذي يظهر المتقدمون بعلم اليوغا أو الصالحين و القديسين و علي رأسهم النور المبهر" [9] 

إلي مروجي هذه الخزعبلات في أوطاننا الإسلامية أسألهم ما معني هذه الطاقة الروحية التي تنجذب إلي منطقة الرأس؟ ما كنهها ؟ و هل تتحرك من تلقاء نفسها؟ و هل يتساوي فيها المسلم الموحد بالله مع الهندوسي و البوذي و الطاوي الكافر بوجوده ؟

إنها دعوي مستترة لوحدة الأديان و تسريب فكرة تأليه الإنسان و أن الإنسان هو المتحكم في هذا الكون، يقول :" عندما يقوم الشخص بإجراء التأمل علي القلبين التوأمين فإن الطاقة الإلهية تسيل منحدرة نحو المتأمل معطية إياه الشعور بالنور الإلهي و المحبة و القوة، و يصبح المتأمل ممراً لتلك الطاقة الإلهية. في اليوغا الطاوية تدعي هذه الطاقة الإلهية "الكي السماوية " ، و عند القبالة [10] تدعي عمود النور ، مشيرة إلي ما يشاهده ذوو الجلاء البصري حرفيا ً كعمود من نور ، إن اليوغيين الهنود يدعون هذا العمود من النور "الجسر الروحي من النور" ، المسيحيون يدعون ذلك " روح الله النازلة " ... إن الأشخاص الروحيين، الذين مارسوا هذا التأمل لمدة أطول يمكن أن يشعروا بأنهم غمروا بنور يحير أبصارهم من شدة ضيائه.إن هذا الشعور شائع عند معظم ممارسي اليوغا المتطورين و القديسين و الصالحين في جميع الأديان. إذا درست مقاطع من الكتب المقدسة لمختلف الديانات فإنك ستلاحظ تشابهاً بالتجارب الشعورية" [11]

إن خلاصة هذا الكلام مفاده أن الممارسات الدينية علي اختلاف الديانات تهدف لحقيقة واحدة، فلا دين حق و لا أديان باطلة؛ لكنها دعاوي لا تُظهِر هذا المعتقد صراحة بل تروج له عن طريق باطني خفي خبيث و هو الممارسات و التطبيقات و تدعوا كل انسان علي البقاء علي دينه لا يتركه؛ و يكتفي بهذه الممارسات. يقول تبارك و تعالي " إن الدين عند الله الإسلام " فهل تتساوي حقاً الأديان جميعاً؟ نعم هذا ما يروج له " تشوا كوك سوي "بل ما نص عليه صراحة هو و من قبله معتنقي الثيوصوفيا و العلوم الباطنية، ينقل " تشوا كوك سوي " عن أحدهم مستشهداً بقوله:" مثل النحل حينما يجمع العسل من مختلف الأزهار ، فإن الرجل الحكيم يقبل جوهر الكتب المقدسة المختلفة ، و يري الخير فقط في كل الديانات "[12]..!


إن هذه الممارسات في ازدياد و نشاط؛ و إن لم يُنتَبَه إليها و تُحَاَرَبْ فستنتشر و تصبح خطراً داهماً يصعب الخلاص منه بعد ذلك...
 " في المستقبل القريب سيكون المعالجون و ملائكة الشفاء أكثر فعالية و تعاونية لإحداث الشفاء الخارق أو المدهش و علي أوسع نطاق " [13]



[1]- المعالجة بطاقة الحياة الملونة – الإهداء " لتشوا كوك سوي "

[2]- راجع حلقة الدكتورة مها هاشم علي التليفزيون السعودي                                         

[3]-  لمزيد من التفاصيل حول ماهية و خطورة الأيزوتيريك راجع المبحث بعنوان " الترويج للمذاهب الباطنية : الإيزوتيريك"

[4]- سيأتي معنا من هو "مي لينغ" و أسطورته الخيالية، وكيف التقي بالمؤلف.

[5]- المعالجة بطاقة الحياة الملونة لـ " تشوا كوك سوي " الفصل الأول بعنوان برانات الألوان.

[6]- يراجع مبحث الشامانية لمزيد من التفاصيل                                                                           

[7]- معجزات الشفاء بطاقة الحياة – المعالة بطاقة الحياة و الأرهاتيك يوغا – لـ "تشوا كوك سوي"صـ 20 ؛ 24 ؛85

[8]- المصدر السابق صـ 30

[9]- المصدر السابق صـ 177

[10]- إحدي الفرق الباطنية اليهودية

[11]- معجزات الشفاء بطاقة الحياة – المعالة بطاقة الحياة و الأرهاتيك يوغا – لـ "تشوا كوك سوي"صـ 361

[12]- المصدر السابق صـ 290

[13]- المصدر السابق صـ 282

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.
أنت هنا: الرئيسية الباب الثالث/ نقض أسس هذه التطبيقات من أفواههم ندينهم 3-ممارسات البرانا هي ممارسات روحانية باطنية