سبيلى

2- مخاطبة الشجر و طلب الشفاء منها!


يقول تشوا كوك سوي :" إن الأشخاص المتعبين أو المرضي ينتفعون بالإستلقاء و الراحة تحت تلك الأشجار ؛ يمكن أن تحصل علي النتائج الأفضل بأن تطلب شفهياً من الشجرة أن تساعد الشخص المريض لأن يعافي . و يمكن لأي فرد أن يتعلم كيفية امتصاص طاقة الحياةالتي هي الروح ! – بشكل واع من هذه الأشجار و ذلك من خلال كفي اليد "[1]

و لنا هنا وقفات..


يقول ربنا تبارك و تعالي علي لسان نبيه ابراهيم عليه و علي نبينا السلام : "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (80) الشعراء ، و عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله , قال : ( سل الله العافية ) [2] ؛ فكيف لعاقل فضلاً عن مسلم يدين بعقيدة التوحيد أن يسأل غير الله العافية و الشفاء؟ و لاحظ معي قوله " شفهياً " أي أن تقف أمام الشجرة و تحدثها و تخاطبها بطلب مساعدة المريض خاصتك ! فأي شرك أصرح من هذا الشرك و أي خرافة و دجل أعظم من هذا؟! و لا عيب و لا غرابة أن يصدر هذا الكلام ممن يدينون بالديانات الهندوسية و البوذية و الطاوية و لا أن يأتي ممن يعتقدون العقائد الباطنية ؛ و لكن العجيب أن يروج لهذه الشركيات و الخزعبلات  - العلاج بالبرانافي أوطاننا الإسلامية ممن هم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا!

و لكنها السنن التي أخبرنا عنها رسول الله صلي الله عليه و سلم في حديث أبي واقد الليثي ، رضي الله عنه : ( أنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْن ، قَالَ وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُم ،ْ يُقَالُ لَهَا : ذَاتُ أَنْوَاط ، قَالَ : فَمَرَرْنَا بِسِدْرَة خَضْرَاءَ عَظِيمَة ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاط . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه ،ِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّة .) [3]  فهذا الحديث هو علم من أعلام النبوة إذ كان الصحابة حديثو عهد بكفر فأرادوا التبرك بشجرة عظيمة  يعلقون عليها سيوفهم كما يفعل المشركون، فأخبرهم الرسول الكريم بأن هذه القولة كمقولة بني اسرائل لنبي الله موسي عليه السلام " اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً " ؛ و هذا لمجرد تعليق سيوفهم بها...فكيف بمن يطلب الشفاء صراحة من الشجرة؟! و لكنها السنن. و صدق ربي إذ يقول :" أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) الأنعام

و العجيب أنك عندما تنقل هذه الضلالات إلي مروجي ممارسات البرانا في بلادنا الإسلامية يعتذرون إليك بأن الرجل غير مسلم..! و أننا نستطيع أن ننقي هذه – العلوم – مما وقع فيها من شركيات..! و إن تعجب فعجب قولهم هذا إذ أنهم يروجون للبرانا بين الناس علي أنها حقائق علمية مثبته معملياً..! فإن كانت كما يزعمون – و هي ليست كذلك - فلا يهمنا حينئذ عقيدته إذ  -من المفترض- أنه يقدم لنا علماً تجريبياً قائم علي المنهج العلمي التجريبي[4] فمن المفترضبزعمهم - أنها تكون سبباً طبيعياً سببه الله لنا كسائر الأسباب ؛  و لكنهم يدلسونعمداً أو جهلاًأن هذه الممارسات في أصلها لا تمت للمنهج العلمي التجريبي بصلة بل هي في الأصل تصورات فلسفية و ممارسات روحانية[5] في قوالب عصرية.

إن " تشوا كوك سوي "  في الفقرة السابقة يتحدث عن هذه الطاقة و أماكن تواجدها و أنها أكثر ما تكون في الأشجار العملاقة و خص منها شجر الصنوبر و هو ما ليس عليه أي دليل علمي يثبته و لا برهان تجريبي يؤكده..! و هو- و الحالة كذلكأستاذ البرانا الأعظم و هو بإعتراف مروجيها في بلادنا أكثر دراية منهم بأصولها و طرقها و كيفية استمدادها و طلبها و أساليب المعالجة بها ، و أتباعه قاطبة من المسلمين و غيرهم في بقاع العالم يشهدون له بالإستاذية و المرجعية العليا في العلاج بالبرانا ؛ و قد أكد – الأستاذ الأعظم ! - أنها تتوافر بكثرة في الأشجار الكبيرة و يمكن طلبها عن طريق مخاطبة الشجرة و الطلب منها أن تغمرك بطاقة الشفاء..فهل أنتم أعلم منه بهذه الطاقة الشفائية التي تكمن في الأشجار؟

و لقد هاتفني أحد مروجي العلاج بالبرانا في مصر حيث يروج لنفسه علي أنه استشاري صحة نفسية بالطاقة الحيوية و طال النقاش بيننا و كان من ضمن ما سألته - هل يجوز طلب الشفاء شفهياً من الشجرة؟
- فتعجب و قال : لا!
- فقلت له : هل قرأت كتب تشوا كوك سوي؟
- فقال : نعم ! [6]
- فقلت له : تشوا كوك سوي يقول ذلك.
- فأخذ يبرر و يراوغ و يدعي أن الماء الذي في الشجر يحمل برنامجاً يستطيع فهم اللغات و بالتالي فقد تستطيع الإستفادة من طاقة البرانا فيها ( و أخذ يستدل بأبحاث مسارو إيموتو الباطني - [7] ) و قام بتغيير الموضوع إلي نقطة أخري..! فلا حول و لا قوة الا بالله.



[1]- معجزة الشفاء بطاقة الحياة و الأرهاتيك يوجا - لتشوا كوك سوي – صـ 21

[2]- الحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي والسلسلة الصحيحة 4/29

[3]- صححه الألباني في رياض الجنة رقم 76

[4]- سيأتي بيان تناقضات "تشوا كوك سوي" في كتبه من الناحية المنطقية و العلمية لاحقاً.

[5]- كما سيتبين لنا في الفقرة التالية من كلام "تشوا كوك سوي " نفسه.

[6]- غالب من تحدثت معهم ممن يروجون لهذه الممارسات لم يطالعوا الكتب و المراجع الأصلية لأصول هذه الممارسات التي يروجون لها ؛ بل يكتفون بحضور دورات من سبقوهم و مذاكرة مذكراتهم الملخصة التي لا تحتوي علي حقيقة هذه الممارسات و أصولها الفلسفية.

[7]- هناك بحث مستفيض في الرد على أفكار مسارو ايموتو و بيان حقيقة الادعاء بأن الأفكار و الكلمات لها طاقة تؤثر على الماء

 http://www.sabeily.com/الرد-على-أفكار-مسارو-ايموتو

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.