سبيلى

1- طاقة الحياة " برانا " هي الروح !

 

حيث يعرفها تشوا كوك سوي " بأنها طاقة الحياة التي تجعل الجسم مستمراً بالحياة و الصحة و التي تدعي في اللغة اليونانية "بنوما " و اللغة البولينيزية "مانا" و اللغة العربية "الروح " و التي تعني نفس الحياة ، إن الشخص المعالج يسلط طاقة الحياة أيالبرانا – علي المريض، و بذلك يشفي المريض"[1]

إذاً فطاقة البرانا عند "تشوا كوك سوي" هي "الروح" ؛ و الذي يؤكد هذا التصور قوله في موضع آخر تحت عنوان " قانون طاقة الحياة law of life energy " فيقول :" لكي تستمر الحياة فإن علي الجسم أن يمتلك البرانا أو التشي أو طاقة الحياةالتي هي الروح " [2] . فالمؤلف يسوي بين " الروح " و " التشي " في الطاوية التي هي منبثقة من الأول الأبدي ، و كذلك بينها و بين " البرانا " المنبثقة من البرهامان في الفلسفة الهندوسية !.


و معلوم أن الروح عندنا معشر أهل التوحيد و العقيدة الصحيحة قد خلقها ربنا تبارك و تعالي، فالله خالق كل شئ، ثم نفخها في المخلوقات كما ورد ذلك في قوله صلي الله عليه و سلم "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ  "[3] و الآيات و الأحاديث الدالة علي ذلك كثيرة؛ و لقد سأل يهود النبي صلي الله عليه و سلم عن الروح ما هي؟ فأنزل ربنا تبارك و تعالي قوله :" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) الإسراء.

فإذا كانت " برانا" هي "الروح" فكيف للمعالج أن يسلطها علي المريض فيشفي؟
هل يسلط المعالج روحه علي المريض؟ و هل يملك ذلك أي انسان؟
ثم كيف يمكن أستخدام الكريستال في توجيه الروحالبرانا – و استجلابها عن طريقه كما يتعلم ذلك الطالب في المستوي الرابع ؟


ويقول أيضاً :" هناك ثلاث مصادر رئيسية لطاقة الحياة :
1- طاقة الحياة الشمسية : و هي طاقة الحياة الموجودة في آشعة الشمس
2- طاقة الحياة الهوائية: و هي الموجودة في كريات الهواء و يتم امتصاصها عن طريق الرئتين 
3- طاقة الحياة الأرضية: و هي الموجودة في باطن الأرض و تمتص عن طريق باطن القدم
" [4]

و كذلك كيف يستمد المعالج طاقة البرانا - التي هي الروحمن الخارج ، من الأرض و السماء في ذات الوقت؟ هل الروح منتشرة في كل مكان؟ و يمكن امتصاصها بالرئة و الجلد و القدم؟


قد يبدوا هذا الكلام ساذجاً و سخيفاً.. و هو كذلك بالفعل! ؛ و لكنه ممارسة عمليه لفلسفة وحدة الوجود و المعتقدات الباطنية، بل و ينسجم تماماً مع معتقدات الهندوس في "البرانا" و تصورهم لها، تلك التصورات التي ترسخ للعقائد الطاوية و الهندوسية و التي مر بنا في أول هذا الباب[5] أنها تنبني علي أننا جزء من الكلي الأبدي الأول الذي نشأ منه هذا الكون و الذي هو الطاقة في أسمي صورها، ثم حدث انفصال بيننا و بينه و ظلت هذه الطاقة – تشي أو براناالرابطة التي تربطنا به و المنتشره حولنا في كل مكان ؛ و أي خلل في سريانها في أجسادنا ينتج عنه المرض العضوي أو النفسيبزعمهم - ؛ إذ أن الكون كله ليس إلا طاقه (تشي – كيبرانا) و هي التي تولدت من ( الطاو ) أو (البراهمان ) ؛ لذلك فنظرية العلاج بالبرانا أو فكرة إستمدادها من البيئة من حولنا هي تطبيق عملي لهذه العقيدة الفاسدة، إذ تعد ترجمة فعليه لهذا التصور المنحرف و صورة من صور الإتحاد مع الكون ، فالروح التي عناها "تشوا كوك سوي" ليست سوي البرانا  أو طاقة الحياة التي انفصلت عن الأول الأبدي ثم حلت في البشر فوهبت لهم الحياة، و التي تنتشر بدورها في الأرض من حولنا و الهواء و كل الموجودات التي هي في الأصل بعض أجزاء من الأول الأبدي الذي انفصلنا عنه منذ القدم!


و العجيب أن هذا الكفر البواح لا يقتصر علي أفكار "تشوا كوك سوي " بل تجده تسرب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لمن يروجون لهذه الممارسات في أوطاننا الإسلامية فتجد أحدهم يصرح و يقول " ( حيث ) يمكن باكتساب كميات كبيرة من الطاقة الكونية الاتصال بالذات الإلهية"[6] ، حيث يعتقد بعضهم بأن الطاقة هي الـ ( أنا العليا )، ومن ثم يمكن الارتقاء بالوعي الإنساني حتى تتواصل خلاياه بالطاقة الكونية فتصبح خلايا كونية غير منعزلة وغير محدودة [7]، فيدرك عندها الإنسان أن كل ما في الوجود هي مظاهر لشيء واحد [8] " [9]

 


[1]- معجزة الشفاء بطاقة الحياة و الأرهاتيك يوجا - لتشوا كوك سوي – صـ 21

[2]- المصدر السابق صـ 27

[3]- رواه الترمذي و حسنه              

[4]- معجزة الشفاء بطاقة الحياة و الأرهاتيك يوجا - لتشوا كوك سوي – صـ 21

[6]- انظر : أسرار الطاقة : 156 - حكم الزمان حمرة                                              

[7]- طاقة الكون بين يديك :  16 - مهى نمور  ( بتصرف يسير  )

[8]- انظر : الاستشفاء بالطاقة الحيوية : 126 - د. رفاه وجمان السيد

[9]- التطبيقات المعاصرة

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.