سبيلى

الترويج للمذاهب الباطنية : الإيزوتيريك

 

الترويج للمذاهب الباطنية : الإيزوتيريك Esoteric

 

لا يختلف الإيزوتيريك - من حيث التعريف - في مضمونه كثيراً عن الثيوصوفيا؛ إذا كلاهما يهدفان للمعرفة الباطنية و محاولة إيجاد تفسيرات لعالم الغيب الذي لا سبيل شرعي لمعرفته إلا من خلال نصوص الوحي المعصوم – و أقول سبيل شرعي لأنه هناك سبل كونية " غير شرعية " قد يتعرف بها علي الغيب النسبي؛ كالكهانة و التعامل مع الشياطين و الجن و إستخدام ما لم يرتضيه الله لنا كأسباب شرعية؛ فهذه و إن كانت أسباب كونية إلا أنها لا تعد أسباب شرعية؛ و إنما سببها الله إمتحاناً لنا ليعلم من يخافه بالغيب؛ كما أن نهية الشرعي لنا عن ولوج هذه السبل هو رحمة لنا؛ إذ أن التعامل مع هذه العوالم و هذه الأسباب لا يورث إلا التعب و النصب و الشقاء كما قال تعالي :"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "الجن-6.

إلا أن هذا السبيل الشرعي لا يسلكه إلا من آمن بالله و خشيه بالغيب؛ و توقف عند الأمر و النهي؛ أما من ليس له من الإيمان بالله نصيب أو اجتالته الشياطين فحسنت له سبل أصحاب الجحيم فيتعامل – في هذا الباب - مع الأسباب الكونية، فيحاول معرفة الغيب من كل سبيل و من أي باب؛ جاهلاً أو متجاهلاً الأسباب الشرعية . غافلاً أو متغافلاً عن تعلاب الشياطين به؛ إذ يجهل أو يتجاهل هدف إبليس و خطته لغواية بني آدم و أنه قعد له بأطرقه كلها؛ فيزين لهم كل سبيل منحرف ليحيد بهم عن صراط الله المستقيم.

يقول ابن القيم " الكهنة رسل الشيطان ؛ لأن المشركين يهرعون إليهم ، ويفزعون إليهم في أمورهم العظام ، ويصدقونهم ، ويتحاكمون إليهم ، ويرضون بحكمهم ، كما يفعل أتباع الرسل بالرسل، فإنهم يعتقدون أنهم يعلمون الغيب، ويخبرون عن المغيبات التي لا يعرفها غيرهم، فـهم عند المشركين بهم بمنزلة الرسل، فالكهنة رسل الشيطان حقيقة، أرسلهم إلى حزبه من المشركين، وشبههم بالرسل الصادقين، حتى استجاب لهم حزبه، ومثل رسل الله بهم لينفر عنهم، ويجعل رسله هم الصادقين العالمين بالغيب، ولما كان بين النوعين أعظم التضاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافاً أو كاهناً ، فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد ."[1]

لذلك تجد معتقدين الإيزوتيريك يروجون له علي أنه هو الحقيقة الصافية التي لا شوائب فيها؛ و هو علم الحياة الذي به ينكشف الغموض و يزال النقاب عن الأسرار التي حيرت المفكرين أبد الدهر !!

ذلك حيث أنهم يزعمون أن هذا العلم هو وسيلة لمعرفة باطن الإنسان الغيبي و تفعيل القوي الخارقة الخفية بداخله إنطلاقاً من قولهم "أن الإنسان سيد نفسه و مصيره "

إذ يزعمون أن معرفة الإنسان لنفسه كانت الشغل الشاغل الذي يشغل البشر جميعاً منذ القدم؛  - و لا أدري أي معرفة تلك التي جهلها نبي الله آدم عن نفسه و حقيقتها أو جهلها أنبياء الله علي مر العصور- و لكن لما كان الإيزوتيريك هو صورة من صور وحدة الوجود إذ يعظم في مكنونات النفس البشرية؛ و أنه عن طريق تطوير الوعي بحقيقة الإنسان يصبح غير محدود القدرات لأنه يحوي علي أجزاء من الكلي الأبدي أو أنه هو الكلي الأبدي!! يقول أحد معتقدي الإيزوتيريك العرب" كان انسان الماضي السحيق يدرك ضمنيا أن معرفته لنفسه ستشمل معرفة الطبيعة والكون. لذلك اكتفى انسان تلك الازمنة الغابرة بالسعي الحثيث لمعرفة نفسه، تلك المعرفة التي ستؤهله لدراية وادراك كل ما حوله." [2] ذلك لأن هذا الإنسان – حسب عقيدة وحدة الوجود – غير منفصل عن الكون بل هو و الكون أو -الإله - وحدة واحدة، "  فحاد عن الدرب المستقيم الذي كاد يوصله الى الهدف الذي وُجد لأجله، لولا انقياده الأعمى وراء الرغبات المادية، والشهوات الجسدية، التي لم تكن الا لتسجن روحه، وتقيد انطلاقتها نحو الألوهية السامية." [3]

و يصرح بهذه السرية العديد من مروجي الطاقة في أوطاننا و كيف أنها بقت سر لآلاف السنين يتناقلها كهنة التبت فيما بينهم


 

" المنظمات السرية سرية في المجتمعات التي تعاندُها أو تضطهدها، لكنَّها لن تكون سرية في مُحيطها، ولازم الأمر لن تكون سرية في مجتمع يتقبَّل أفكارَها، وهذا ما حصل بعد انتشار أفكارِها في قوالب براقة...فالتعاليم السرية تغلف بما يَجعلها جذَّابة المظهر، مَجهولة الأصل، فإنْ شاعَت عسر اجتثاثها، بل ستقلب منطقَ العقل الأول إلى: أخرجوا آلَ الرجعية من مُجتمعاتكم، التهمة: إنَّهم قوم يتطهرون" *

بينما يقول بنيامين كريم [5] " إن تعاليم الحِكمة الأبديَّة – الإيزوتيريك - هي قديمة كقِدَمِ الإنسانية نفسها. هي تعاليم مجموعة من الناس، تخطَّوا مرحلة مملكة الإنسان المحدودة – الإنسانية -، ودخلوا المملكة التي تليها أيّ مملكة الروح (Spiritual Kingdom ). إنّهم معلِّمو الحِكمة (Masters of Wisdom ) وأرباب الرحمة (Lords of Compassion ). هم رجالٌ ونساءٌ مثلنا، غير أنّهم وسّعوا وعيهم ليشمل المستويات الروحيّة. هنالك عددٌ كبيرٌ من أولئك المتنوّرين يعيشون على كوكبنا منذ آلاف السنين في الجبال النائية والمناطق الصحراوية، وهم بُغيَة تنويرنا، يطلقون من حينٍ إلى آخر، بعضاً من جوانب تعاليمهم، وذلك على قدر ما نستطيع إستيعابه وإستخدامه. في الأزمنة الحديثة، أُعطيَِت الصِيَغ الرئيسيّة من هذه التعاليم من خلال "هيلينا بتروفنا بلافاتسكي"، إحدى مؤسسي الجمعيّة الثيوصوفية، وذلك بين 1875 و1890. كتابها "العقيدة السريّة" (The Secret Doctrine )، هو المرحلة التحضيرية من هذه التعاليم التي أُعطِيَت للدورة الكونية الجديدة التي ندخلها حاليّاً - وندعوها عصر الدلو (Age of Aquarius ، Ere du Verseau ). أما المرحلة المتوسطة من تعاليم الحِكمة الأبديَّة فقد أُعطِيَ من خلال طالبة معرفة، إنكليزية الأصل، تدعى أليس بايلي (Alice Bailey )، ما بين سنتي 1919 و1949، وذلك من قِبَل المعلِّم التبيتي "دجوهال خول" (Djwhal Khul ) . وبين سنتي 1924و 1939، أُعطيت مجموعة إضافية من التعاليم - تعاليم الـ "أجني يوغا" (Agni Yoga ) من خلال طالبة روسية تدعى "هيلينا روريك" (Helena Roerich ) .  لقد  أبقت تعاليم الحِكمة الأبديَّة، البشريّة، على عِلمٍ بألوهيتها الجوهرية وبرحلتها التطوّرية نحو الكمال." [6]

إنه منهج بديل عن الدين الحق يعطي تفسيرات للغيب بكل صوره و يعطي صفة الألوهية للإنسان؛ فإن قال قائل بأن لأصحابه في الشرق الأقصي عذراً في إعتقاد هذه التفسيرات و العلوم إذ لم يتنعموا بنور الوحي و هداية الإرشاد، فما بالنا نحن الذين أكمل الله لنا رسالته و أتم علينا نعمته و رضي لنا الإسلام دينا !! و لا يقف الأمر عند معتقدي فلسفة الإيزوتيريك عند هذا الحد بل يتبجح مروجوها إذ يصرحون أن أنبياء الله و رسله كانوا دعاة للإيزوتيريك!! إذ أن علوم الإيزوتيريك في الأصل كان يتم تعليمها و تناقلها بأساليب سرية ووسائل خفية – باطنية – حسب ظروف القطر و الزمان الذي يتم ترويجها فيه فيقولون "انتشر علم الايزوتيريك في سائر أقطار العالم، انما بوسائل خفية أومتنكرة في معظم الأحيان، نظرا للظروف السياسية التي كانت تسود بلدانا كثيرة. فقد ظهر علم الايزوتيريك في الشرق الأوسط عبر العلوم الدينية الالهية... وفي الشرق الأدنى في علم الفراسة، وتوارد الأفكار، والقوى العقلية الغامضة... وظهر في اليونان عبر علم الأعداد، والهندسة، والفلسفة... وفي مصر القديمة من خلال سر الخلود وسر البناء. وأيضاً بواسطة "السحر" أوالسيطرة والتحكم بالعوامل الطبيعية... وفي بلاد ما بين النهرين عبر علم الفلك والتنجيم، وأسرار الفضاء... كذلك في بعض البلدان الأوروبية عن طريق علم النفس وعلم الكَلِم... كما ظهر في القارة الأميركية من خلال التحكّم بالعناصر الطبيعية، والسيطرة على الحيوانات... فما من بلد لم يظهر في تاريخها علم الايزوتيريك بشكل أو بآخر.لكن الحقيقة تقول أن كل ما جاء ذكره، كان أشبه بأقنعة لعلم الايزوتيريك... أقنعة متنوعة كانت كلها تخفي هذا العلم الواسع، إن عَلِم الانسان بذلك أم لم يعلم !وبالرغم من هذا التوسع والانتشار أثناء العصور القديمة، بقي العلم الحقيقي، علم باطن الانسان، خافيا... ولم يبارح مقره الأصيل الا بسرية تامة، حتى دخول العصر الحالي. " [7]

إنهم يسوون بين الأنبياء و بين السحرة و بين عباد الأصنام!! و كل هذا ينطوي تحت عبائة الإيزوتيريك علي أنه العلم الشامل الذي يحوي كل هذه المعتقدات؛ بل يزعم ان كل هذه الدعاوي ما هي إلا دعوة واحدة لعقيدة الإيزوتيريك.

أما عن أسباب التصريح به علناً الآن دون إخفاء كما كان متبعاً قبل ذلك فيبررونه:" منذ منتصف القرن العشرين، قرر كبار الحكماء، أسياد "الأخوية البيضاء العالمية"، ضرورة نشر الايزوتيريك علنا، وذلك بواسطة أشخاص كانوا قد كرسوا أنفسهم لهذا العمل المقدس. أما أسلوب النشر، فكان يعتمد أساسا على مخطوطات الايزوتيريك القيمة وعلى التجربة الشخصية. بمعنى أن المعلم أوالطالب الذي يرغب في تقديم الايزوتيريك الى الآخرين، وجب عليه أن يسير على الدرب الباطنية، درب الوعي والتطور بنفسه، ومن ثم ينقل معرفته وخبرته الى اخوانه ابناء البشر. اذ أن مجرد الاطلاع على علم الايزوتيريك ومن ثم نقله الى العامة، كان أمراً محظوراً." [8] و لا أدري لماذا كان محظوراً !! و من هم كبار الحكماء؟! و من الذي كتب هذه المخطوطات القيمة ؟!

و يقول آخر " لكن فيما يتعلّق بتطوّر الوعي، عليك اللجوء إلى الإيزوتريَّة، أو العلوم الباطنيَّة - باطنيّة في الوقت الحاضر، لكن ما هو باطنيّ اليوم سيصبح في متناول العامة تدريجياً ، إذ ما من شيءٍ تستطيع البشرية إستخدامه بأمان ويبقى محجوباً عنها." [9]

أما عن وجوب الجهر بالدعوة السرية فيقول :" وذلك بعدما قرر القيمون على هذه العلوم أن الوقت قد حان لنشرها علناً... فالبشرية، بوجه عام، ما زالت تتخبط بالجهل...!وهكذا بدأ الايزوتيريك يرى طريقه الى النور معتمدا ليس فقط على ما جاء قديما في المخطوطات المقدسة، بل أيضا على خلاصة ما اختبره وطبّقه وعاشه أولئك الحكماء، كبار أسياد المعارف الروحية، وكل من سار على ذات الدرب المقدسة" و لا تتعجب أيها القارئ إن وجدت ضمن أسماء هؤلاء الحكماء نبي الله عيسي أو رسولنا محمد صلي الله عليهم جميعاً إذ أنك ستجد بجواره كريشنا و بوذا ...فكل هؤلاء – بزعمهم - حكماء كانو ينشرون علوم الإيزوتيريك كل حسب وقته و مكانه .

أما عن هدف الإيزوتيريك " يخبرنا الايزوتيريك أن عمر الأرض محدد، كذلك عمر الانسان عليها... بعد ذلك تنتهي مهمة الأرض، فتفنى... وينتقل الانسان الذي رفض الوعي الى أرض جديدة حيث يتلقى هناك علوماً مكثفة في معرفة الذات. لكن اسلوب تلقي تلك العلوم هناك، سيختلف عن الأسلوب المتبع حالياً. فالأسلوب الجديد سيكون صارماً حيث أن انسان تلك الأرض الجديدة سيفتقر الى حرية الاختيار التي يتمتع بها على هذا الكوكب الأرضي!!! اذ أن انسان الأرض الجديدة، لن يكون مخيّراً في اكتساب علوم الايزوتيريك، بل ستفرض عليه فرضاً، ولن تكون طريقه خالية من الآلام والعذاب... حيث أنه ينعم الآن بحرية اختيار درب المعرفة والوعي، لكنه يسيء استعمال هذه الحرية هدف الايزوتيريك هو ايصال كل انسان الى وعي ذاته، ومعرفة حقيقتها. " [10] طبعاً يقصدون معرفة حقيقته أنه الإله أو جزء من الإله – نعوذ بالله من الكفر.

لذلك تجدهم يصرحون "بأن معرفة الذات هي أمّ كل معرفة! فمعرفة الذات هي الهدف الأول من علم الايزوتيريك، لكنه ليس الهدف الأخير. لأن معرفة الذات تعتبر اكتمال وعي الانسان، أو وصوله الى العرش الانساني يليها مرحلة اخرى ارقى حكمة ومعرفة وتطوراً... وهذا ما سترتقي اليه روح الانسان الذي انطلق من معرفة الذات، الى تطبيق هذه المعرفة، ومن ثم تجاوزها الى معرفة الكون؛ والشيء المهم والملفت للنظر هو أن معرفة الكون سوف تنطلق من معرفة الذات... فالذات الانسانية هي المحور، وهي أساس كل شيء ! "[11] إنه تأليه الإنسان و ذلك بإتحاده مع الكون كوحدة واحدة، فعلوم الإيزوتييك لا تقتصر في تعليمها للإنسان علي الأرض فحسب!! بل تمتد لتشمل – الإنسان – في حيواته المختلفة و أماكنه المنتشره في سائر أرجاء الكون و في الابعاد الأخري – بزعمهم- "حقيقة واقعية تأكد منها الطلاب المتفوقون وهي أن علم الايزوتيريك يُدرّس في سائر طبقات الكون... وليس على الأرض فقط ! لأنه استمرارية، ولأنه الطريق الى الحق !!!حيثما يوجد الانسان، على الأرض أو في عالم الماوراء، متجسداً أو من دون جسد... يعتبر علم الايزوتيريك هو الأشمل والأسمى، لأنه علم الروح لا المادة، والجوهر لا الجسد"[12]

إن علوم الإيزوتيريك ما هي إلا صورة أخري لفلسفات الشرق الأقصي الوثنية التي تعتقد بوحدة الوجود و تناسخ الأرواح فتلتقي معها في عدة نقاط أذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

  • وحدة الوجود

"إن الوحدة، أيّ وحدة، هي مجموعة صفات أو أجزاء... هي الوحدة التي تمنح الحياة للإنسان، الوحدة التي تحوي الكل وتعمل لتصير مع الكل واحداً. تلك التي وهبها الله الى كل مخلوق ليصل، عبرها، اليه، ويتحدّ به معها. في تلك النقطة، النواة، الذرة، الوحدة، مدوّنة أسرار الكون والطبيعة... وفيها يرتسم الماضي والحاضر... وفيها تنطبع ذكريات الإنسان منذ الزمن السحيق في القدم." [13]

و يقول بنيامين كريم  " الله، بحسب المفهوم الإيزوتيري، هو المجموع العام لمُجمَلِ القوانين والطاقات التي تَحكِمُها هذه القوانين، في العالم الظاهر وغير الظاهر. إذن فالله ليس شخصاً. بل هو هذا الإله التجاوزيّ (Transcendental )، الحال (Immanent ) والموجود في كلِّ نواحي الخَلق، بما فيه الإنسان. إذن، نحن لسنا منفصلين عن هذا الخَلق ولا عن الله. كلّ كائنٍ بشريٍّ يملك المقدرة على المعرفة والإدراك لكلّ ما يُمَثِّلُهُ لنا الله في الخَلق. المعلِّمون هم من حقّقوا الله في داخلهم، وهي حالة خاصّة جدّاً، أيّ إنّهم قد جعلوا وعيهم، بما معناه الـ "شـرارة الإلهية"، "الإله المطلق"، "الذات"، في اتحادٍ تام مع أنفسهم كأفراد على المستوى المادّي. وهذا ما يدعى بـ"تحقيق الذات" (Self-realization ) ، وهو اتّحاد كلّي بين الشخصيّة البشريّة والذات الإلهيّة"... و يقول في موضع آخر :" في الحقيقة، نحن آلهة متجسّدة. وعلينا أن نعي تركيبتنا الثلاثية (روح إلهيَّة، نفس، شخصيَّة فرديَّة). نحن شرارة من الله. كلّ الأديان تُسلِّم بمبدأ الألوهية، وقد وضَعَتهُ بمتناول الإنسانية منذ آلاف السنين، ويمكن تبيان ذلك بطريقة علميّة ودقيقة. كوني )مُلِمّ "بالإيزوتريَّة ("العِلم الباطني"، أستطيع القول بأنّ الشرارة الإلهيّة –الروح- (Divine Spirit ) هي ذات ذبذبات مرهفة عالية جدّاً، لدرجة يصعب تجلّيها على المستوى المادّي؛ لذلك فهي تعكس ذاتها كنفس بشريّة فرديّة (Soul ، Ame ). بدورها تعكس النفس ذاتها في الشخصية الإنسانية (Personality ) بأجسامها الثلاثة: المادّية والعاطفية والعقلية. من هنا، و عبر الشخصية الموجودة على المستوى المادي، تعتمد النفس عمليّة التجسّد المتكرّر إلى أن يعكس الفرد، رجلاً كان أم إمرأة، في نهاية المطاف، وبشكلٍ كاملٍ، ميزة النفس التي هي الميزة الإلهية لشرارة الله."  [14]

  • تناسخ الأرواح

"العودة إلى التجسد: أو الولادة الثانية، يعني انتقال الإنسان من الحياة إلى الموت ومن ثم الى الحياة ثانية فالتجسد ليس رغبة ولا قانوناً، لا إرادة ولا اختياراً، بل هو طبيعة! فلو لم تكن طبيعة النور الإنتشار، لما كان نوراً. و يتضح ذلك جلياً في  الوعي الباطن هو كل ما سبق إدراكه. يحوي خبرات ومعارف وحقائق الزمن الأرضي في حيوات الفرد السابقة... أي منذ ما وجد على الأرض للمرة الأولى. نتذكره أحياناً او نحلم به، يباغت تصرفاتنا [15]

و لم يكتفي مروجو الإيزوتيريك علي الجانب النظري أو العقدي فقط؛ بل شمل أيضاً جوانب عملية تطبيقية إذ يقولون :" علم الايزوتيريك طريقة حياة يحياها الانسان يوما بعد يوم... وطريقة الحياة هذه سوف تؤدي بسالكها الى الوعي والتطور و تمرين طاقاته الباطنية على التفتّح والعمل بعدما كانت هاجعة... تمرين نفسه على العمل بنظام وانتظام، الى ما هنالك من انجازات سوف يتحقق منها كل من اتبع الايزوتيريك كنهج حياتي."[16]

ولما كان الإيزوتيريك يلتقي مع الأديان الوثنية و الفلسفات الضالة في أسلوبه الباطني الخبيث و حول معتقد وحدة الوجود، فقد روج هو الآخر للتطبيقات العملية لهذه الفلسفات و منها التطبيقات الإستشفائية المعاصرة؛ بل و تبني إصدار العديد من الكتب التي تتحدث عن الهالة و الطاقة الحيوية و فلسفة الشاكرات و الوعي الداخلي و الوعي الكلي ...الخ ؛ فتجده يلتقي مع التطبيقات المعاصرة كالبرانا و الريكي  و معظم تطبيقات الطاقة المعاصرة في جوانب عدة أذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

  • الأجسام الباطنية السبعة

يعرف الإيزوتيريك ألأجسام الباطنية بالآتي "هي قسما لامرئيا في الكيان البشري… هو عبارة عن مجموعة مكونات غير منظورة اصطلح على تسميتها بالأجسام الباطنية، أي أجهزة الوعي الخفية… وهي تتكوَّن من ذبذبات ذات درجة أرقى من الوعي المادي الحسي، وذات سرعة تذبذب (Frequence ) أعلى من سرعة تذبذب الجسد. لذلك هي لا ترى بالعين المجردة؛ حيث أن الجسد المادي مكون من ذرات كثيفة تستطيع أن تراها بحاسة البصر ، تبقى الأجسام الباطنية غير مرئية لأنها مكونة من تماوجات ذبذبية لا يمكن رؤيتها إلا بعد أن يتفتح المرء على البواطن في داخله ، فيراها بالبصيرة . بكل بساطة إن الأجسام الباطنية هي أجهزة الوعي "أو أبعاده" التي يعي المرء من خلالها العالم الخارجي والداخلي . ومن خلال تفاعلها وتداخلها في جسد المادة عبر الدماغ ، يتحسس الانسان الوقائع ، يشعر ويفكر ويعي ... وبالتالي تُشحذ حواس الجسد. " [17]

و لهذه الأجسام الباطنية سبع مستويات تمامًا كفلسفة الشاكرات و الجسم الأثيري:

  1. الجسد المادي- التطبيق (الحياتي).
  2. الجسم الأثيري- الوجود (طبيعة الجسد).
  3. الجسم الكوكبي- المشاعر.
  4. جسم الفكر و الذكاء- العقل.
  5. جسم المعرفة- المحبة.
  6. جسم الإرادة- الإرادة.
  7. جسم الحكمة- الروح.[18]
  • الشاكرات

" الشاكرا مركز أثيري التكوين قائم في الكيان الباطني الإنساني، وبالتحديد على سطح الجسم الاثيري، أو الهالة التي تغلّف الجسد المادي. والشاكرات هي التي توفر طاقة الحياة وعنصر الوجود للكيان ككل فهي بمثابة حواس باطنية دقيقة، إذا جاز التعبير، وظيفتها استقبال الطاقة الحياتية التي تجتذبها من الطبيعة والفضاء، وتوزيعها على سائر أنحاء الجسد والاجسام الباطنية." [19]

و حول هذا المفهوم يقول بنيامين كريم :

- الأوّل، شعاع القوّة، الإرادة أو الغاية. - الثاني، شعاع المحبّة-الحِكمة. - الثالث، شعاع الذكاء الخلاّق. - الرابع، شعاع التناغم من خلال التنازع، أو الجمال أو الفنون. - الخامس، شعاع العلوم المحسوسة أو المعرفة. - السادس، شعاع المثالية التجريدية، أو التعبّد. - السابع، شعاع النظام الشعائريّ أو الطقسي، أو السحري، أو التنظيمي.

و يضيف :" تتغيّير كلّ هذه الأشعّة دوريّاً ، (أيّ مع كلّ دورة حياتية)؛ بإستثناء شعاع النفس. ويعمل كلّ شعاعٍ أساساً من خلال مركزٍ واحدٍ للطاقة (شَكْرا ) (Chakra )، وتحدِّد هذه الأشعّة مجتمعةً، التركيبة المادّية والمظهر، الطبيعة العاطفية-الكوكبية، ونوعية وحدة العقل... قد بدأ الشعاع السابع، شعاع النظام الشعائريّ، أو الطقسيّ بالظهور (منذ عام 1675)، في حين بدأَ الشعاع السادس، شعاع المثالية التجريدية، أو التعبّد بالإنحسار تدريجيّاً (منذ عام 1625). إن المشاكل التي نمرّ بها حالياً، هي نتيجةً لكون هاتين الطاقتين تعملان بشكلٍ متزامن، وبقوة وفعالية متساوية ." [20]

و كأنه يريد التلميح إلي قرب نهاية وقت التعبد و الإعتقاد المتمثل في الشعاع السادس – بزعمه -و التوجه إلي النظام الشعائري السحري المتمثل في الشعاع السابع - بزعمه -  و لا أدري حقيقة كيف يمكن أن يعتقد أي إنسان عاقل هذا الكلام الساذج؛ و صدق ربي إذ يقول  " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)-الحج.

  • تطوير الوعي:

و هي عبارة يستخدمها مروجوا فلسفة الطاقة كثيراً و يدندنون حولها و هي كسائر كلامهم الباطني لا تحمل المعني اللغوي الذي يتبادر إلي الذهن بل لها معني باطني آخر فيقولون :" الوعي هو مجموعة ذبذبات في حركة دائمة وعلى درجة معينة من التذبذب، قادرة على احتواء ذبذبات اخرى بدرجة تذبذب أدنى منها"[21] و من الكلمات الباطنية التي يكثر استخدامها أيضاً عندهم كلمة " الذبذبات" فيقولون عنها :" الذبذبة هي روح الذرة، أي محركة الكتروناتها وبروتوناتها ونيوتروناتها... والبحث في الوعي يعني البحث في الذبذبة من أجل إدراك كنهها وبالتالي تطوير الذرة."[22]

 

  • الهالة الأثيرية

"الهالة الأثيرية عبارة عن تجمع ذبذبات ذات درجة وعي تتناسب ودرجة تذبذبها... وهي تتخلل الجسد المادي وتحيط به لتحافظ على مكوناته، وعلى تماسك سائر الأجسام الباطنية، ولتمدها بالحياة والعناصر الطبيعية اللازمة لبقاء الجسد على قيد الحياة.توفر الهالة الصحة للجسد، كذلك تعكس حالته الصحية والنفسية العامة."[23]

يقول بنيامين كريم :" فعندما تتلو "المانترام" بالشكل الصحيح يمكنك نقل الأشياء حيثما أردت، لأنّك بذلك توجِّه طاقة الفكر نحو الطاقة الأثيريّة "الطليقة" المحيطة بكلِّ قطعة صخر، بكلِّ كائنٍ بشريّ، بكلِّ سمكة...إلخ، فكلّ ما هو موجود في العالم المادّي، هو عبارة عن تكثيف للطاقة الأثيريّة. بهذه الطريقة تفقد الحجارة وزنها، لأن للوزن علاقة بالحجم والجاذبية، ولكن عندما تخلق المانترام من المعادلة وتتلوها، يمكنك عندها نقل الحجر من مكانٍ إلى آخر. سوف نفعل ذلك في المستقبل القريب".[24] و كما في فلسفة الطاقة الكونية التي تغلغل في كل ذرات الكون يقول بنيامين كريم " الله هو أيضاً الكائن الكونيّ العظيم الذي هو روح هذا الكوكب ومصدر الحياة عليه. هذا الكوكب، بما يحويه من موادَ صُلْبة، من مدنٍ وطائرات وإستديوهاتٍ تلفزيونيّة وما شابه، هو في الواقع جَسَدُ هذا الكائن الكونيّ؛ ويقوم هذا الكائن العظيم بِبثّ الحياة في الكوكب، كما لديه مخطّط تطوّريّ لكلّ ممالك الطبيعة بما فيها مملكة البشر."[25]

و مما يلفت النظر و ينذر بوجود خطة يسير عليها هؤلاء المروجون لهذه الضلالات و يدعونا للتحذير من هذه التطبيقات المنتشرة اليوم تحت عنوان العلاج بالطاقة، هو تصريح معتقدي فلسفة الإيزوتيريك الوثنية إلي أنه آن الأوان لإظهار هذا المعتقد بعد أن غزت هذه التطبيقات العملية حياة الناس و تغلغلت في حياتهم العملية سواء علي المستوي الطبي أو العلاجي – أو علي مستوي العمارة و التصميم – أو علي مستوي علم النفس ...فيقولون:

" لا نبالغ اذا ما أكّدنا أن الايزوتيريك سوف يشمل كل علم وجد على سطح الأرض. وهذا الواقع ليس بعيد التحقيق، لأن المستقبل قد بدأت معالمه تظهر رويداً رويداً.
ها هو الايزوتيريك - قد بدأ يجتاح الطبّ، وعلم النفس، وأيضاً علم الهندسة والأرقام، والعلوم التاريخية والجغرافية. وتدريجاً، سوف يغزو كل علم على وجه الأرض... لا ليجعل من شتى العلوم علوماً ايزوتيريكية، فذلك ليس الهدف، بل ليصبح الايزوتيريك هو العلم الوحيد على الأرض الذي يشتمل على شتى العلوم، لأنه بكل بساطة علم الانسان الشامل !
المستقبل القريب، وليس البعيد، سيشهد انطلاقة الايزوتيريك في سائر الحقول والمجالات العلمية، لينظّم شتى العلوم ويعرفها الى الحقيقة، ويكشف الجانب الخفي، الجانب الحقيقي منها.
أما المستقبل البعيد، فسيشهد احتواء الايزوتيريك للعلوم جمعاء، وبالتالي سوف يصبح الايزوتيريك العلم الوحيد الذي يدرّس في مناهج المعاهد والجامعات... ليس لأنه علم الانسان فحسب، بل لأنه علم الكون من خلال الانسان !" هذا ما دفع أحد مروجي العلاج بالطاقة لقوله" في هذه الألفية سنسمع كثير جداً جداً عن الطاقة البشرية و علاقتها بقدرات الإنسان و كيفية معالجة الجسم لنفسه بنفسه
"..!!" [26]

       

إن مثل هذه التصريحات من جهة، و من جهة أخري ما نشاهده اليوم من تزايد ملحوظ في الترويج لهذه التطبيقات الإستشفائية تحت عنوان العلاج بالطاقة سواء علي مستوي وسائل الإعلام المختلفة سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية– علي التلفاز أو الشبكة الإليكترونية -، و إقحامه في دورات التنمية البشرية بحيث أصبح شبه تدريب إلزامي علي الموظفين في المؤسسات و الشركات؛ ليثير القلق و الشك بأن هناك تحرك قوي خفي لمن يعتقد هذه المعتقدات من أجل الترويج لهذه التطبيقات العملية كخطوة أولي حتي تنتشر بين الناس، حتي إذا ما ألفوها و اعتادوا عليها، و لم يستطيع العلم إثبات بعض نتائجها [27] ظهرت حينئذ الفلسفات و العقائد المنحرفة لتفسر هذه النتائج؛ فإذا ما تم تثبيت الخطوة الأولي بنجاح و انتشرت التطبيقات العملية المختلفة بين الناس، جائت الخطوة الثانية و هي إظهار هذه المعتقدات الكفرية و الدعوة الصريحة لها و نبذ التعاليم الباطنية الاستسرارية؛ إذ أصبح الناس الآن مهيؤون لتلقي هذه المعتقدات المنحرفة دون تفسيرات و طرق سرية. يقول الاستاذ بليل عبد الكريم " إذ المنظمات السرية سرية في المجتمعات التي تعاندُها أو تضطهدها، لكنَّها لن تكون سرية في مُحيطها، ولازم الأمر لن تكون سرية في مجتمع يتقبَّل أفكارَها، وهذا ما حصل بعد انتشار أفكارِها في قوالب براقة." لذلك فإن نشر هذه التطبيقات ما هو إلا مرحلة أولي تليها مرحلة ثانية لنشر الفلسفات و الأفكار.

إنها صيحة نذير لأهل العلم و الفضل لتتضافر جهودهم من أجل التصدي لهذا الغزو الباطني العقدي الجديد الذي بدأ يجتاح بلادنا الإسلامية و يغزوها في أعز ما تملك ألا و هو باب الإعتقاد؛ فإني أعلم أفراداً يعتقدون هذه العقائد الباطنية الضالة من بني جلدتنا و يعملون ليل نهار من أجل الترويج لها لا سيما بين الشباب؛ بل إنه ظهرت بالفعل دعوات كفرية تبدوا للوهلة الأولي ساذجة، إلا أنها لاقت رواجاً بين بعض شباب المسلمين المغيبين عن نور الشرع المبين؛ فعلي سبيل المثال لا الحصر بدأت دعوات و صيحات تقوم بالترويج لقرب ظهور المخلص الذي طال انتظاره، و بدأت العديد من المنتديات العربية تدعوا لمثل هذه الفكرة و خلطها بعلوم الطاقة المختلفة، وانتشرت أفلام وثائقية لبعض الهواة تنتشر تؤصل لفلسفة الطاقة و قرب ظهور المخلص، و نظراً لأنهم في دول إسلامية و من أصول مسلمة فإنهم يخلطون -كعادتهم - ما لديهم من نور الوحي المعصوم بغيره من الفلسفات الضالة الوثنية الملحدة؛ فيخلطون بين أحاديث المهدي الصحيحة و بين ما ذُكِرً في الكتب الباطنية و الفلسفات الشرقية الملحدة لظهور مخلص في دياناتهم !! بل و يزعمون أن المهدي المذكور في السنة الصحيحة و المخلصون المذكورون في الكتب الباطنية الملحدة سواء!! و مع الأسف الشديد راجت هذه الفكرة و انتشرت بين شباب المسلمين، و هذا ما يجعل الطريق ممهداً لدعاة الثيوصوفيا و الإيزوتيريك للترويج لمعتقدهم و فلسفتهم المنحرفة؛ يقول بنيامين كريم في مجلته [28] Share International :" معظم الديانات العالمية تبشِّر بظهور معلم عظيم في العالم. المذهب الشيعي في الإسلام يترقب ظهور الإمام المهدي وعودة المسيح ، والدين المسيحي ينتظر المجيء الثاني للمسيح، والدين اليهودي يتوقع المسيح المنتظر. كذلك الهندوس ينتظرون "كريشنا" (او "كالكي")، والبوذيون يستعدون لمجيء البوذا الخامس (البوذا "مايتريا"). في الحقيقة، تعود هذه الأسماء، بحسب فلسفة الإيزوتريك، إلى شخصٍ واحدٍ يشغل منصب "المعلم العالمي" وهو يترأس كذلك هرمية المعلمين الحكماء، ويعرف تحت إسم "مايتريا". لم يأتِ "مايتريا" كزعيم ديني أو لتأسيس ديانة جديدة، بل أتى كمعلمٍ ومرشدٍ لجميع ديانات الأرض وحتى لمن ليس له دين. ويأتي اليوم، في فجر عصر الدلو، ليحثَّ البشرية على بناء حضارةٍ جديدةٍ  مبنية على أسس الأخوّة والعدل والعلاقات الإنسانية الصحيحة، القائمة  على أساس توزيع ومشاركة عادلة لكل موارد الأرض " [29]

بينما يقول أحد المعالجين بالطاقة في بلادنا الإسلامية :" مايتريا هي كلمة في السنسكريتية ،و تسمى Metteyya في (البالية)، و تسمى جامبا في (التبت) ، هو ما يعتقد أنه بوذا مستقبل هذا العالم، أو آخر بوذا سيأتي هذا العلم (أي آخر بوذي) و هذا ما ورد في بعض الأدبيات البوذية، مثل كتاب أميتابا سوتراsutra Amitabha و كتاب لوتس سوترا، وأشار إلى أنه بوديساتفا في كتابAjita . مايتريا هو نفسه بوديساتفا أي بوذا العظيم (المخلـِّص) في التقاليد البوذية والذي سيظهر على الأرض بحسن النبوؤه، ويحقيق العدل و ينشر الإستنارة الروحية الكاملة على الأرض، ويعلم الروحانية النقية بحق تعليمها. وهذا وفقا لكتابهم المقدس فإنه سيكون (مايتريا) الخلف لبوذا التاريخي المعروف عند الجميع ( مؤسس البوذية) . يتم هذا الأمر (نبوة مايتريا ) عندما تغيب الروحانية عن الباليين كما ذكر ذلك في كتاب Jambudvipa في الأدب الكنسي لجميع الطوائف البوذية (ثيرافادا ، ماهايانا ، Vajrayāna )، وهذه المقولة مصدقة من قبل معظم البوذيين وهم الآن جميعاً في إنتظار هذا الحدث على الأرض." [30] [31]

إنه لمن الملاحظ أن كل من يتحدث في مثل هذه الأمور الضالة و ينادي بمثل هذه الأفكار و المعتقدات المنحرفة قد بدأ طريقه بتطبيقات الطاقة الإستشفائية المختلفة؛ كالريكي و البرانا و ما علي شاكلتهم ؛ ثم تدرج به الأمر مع الوقت إلي هذه الأفكار، و كأنها خطوات تسلم بعضها بعضا...و صدق ربي إذا يقول محذراً عباده المؤمنين : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ " النور-21

إن هذه التطبيقات المعاصرة لفلسفات الطاقة – و إن لم ينم التصريح فيها بمثل هذه الكفريات الصريحة - إلا أنها تفتح الباب و تؤصل لمثل هذه الأفكار المنحرفة و العقائد الباطلة لتدخل و تتسرب إلي قلوب و عقول ممارسيها؛ فإن مثل هذه الأفكار والفلسفات يتم الترويج لها إما تصريحاً عند بعض من اجتاز المراحل المتقدمة في هذه التطبيقات و أصبحت من المسلمات بالنسبة له فلا يناقش صحتها من عدمه؛ أو تلميحاً لمن لا يزال في المستويات الأولي؛ إذ تفتح له ستور تلك الأبواب و تعبد له الطريق للولوج في متاهات تلك الفلسفات المنحرفة ؛ تماماً كما حذرنا رسولنا الكريم صلي الله عليه و سلم فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول استقيموا على الصراط ولا تعوجوا وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه . ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام وأن الأبواب المفتحة محارم الله وأن الستور المرخاة حدود الله وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه واعظ الله في قلب كل مؤمن."[32]

 


[1] - إغاثة اللهفان : 1/271 .

[2] - موقع الأخوية البيضاء .د.جوزيف مجدلاني

[3] - المصدر السابق

[4] - تاريخ الإيزوتيريك – جوزيف مجدلاني – موقعه الرسمي -

* المنظمات الشيطانية - بليل عبد الكريم؛ و يضيف قائلاً : "والمسلمون عَانَوا الأَمَرَّين من المنظمات السرِّية، خاصَّة الفارسية الشيعية، فبعد أن أجهدتهم المقاومة، وبسط المسلمون دينَهم قبل دولتهم على إمبراطوريَّة المجوس، غدا السُّلطان للإسلام لا شريكَ له من الأديان، فحاك أولو الدَّهاء من المجوس نظامَ الطعن في الظَّهر من أولي القُربى؛ ليقينِهم ألاَّ طاقة لهم، لا بجند المسلمين، ولا جند الإسلام - علمائهم - فكان لهم ظاهر به الرَّحمة، وباطن مِن قِبَله الكُره والحقد، فشكَّلوا أوائل عمليَّات الاختراق للفِرَق، ثم الترقي في مراتبها بين الأتباع، ثم الانفراد بالإدارة للمُريدين، بعدها بَث عقائدهم المجوسية، لكن بلباس إسلامي، ونَحت مُصطلحات عربية إسلامية، مع تشبيعها بالدَّلالات والمفاهيم المجوسية، فصاروا أمرًا واقعًا وشرًّا مفروضًا، وزعموا أنَّهم من الفرق الإسلامية" قلت أبو الحارث:" و هذا هو عين ما يحدث الآن مع تطبيقات الطاقة فهم ينشرون تطبيقاتهم بلباس إسلامي حتي إذا ما ألفها الناس أظهروا البعد الفلسفي و الإعتقادي فتصبح كالخلايا السرطانية يصعب إجتثاثها."

[5] - وُلِد َ بينجامين كْريم في غلاسكو، إسكوتلندا عام 1922؛ بَدأَ دْراسةَ الفن في عُمرٍ مبكرٍ فتُطور إلى أن اصبح رسّاماً مكتملاً في الأسلوبِ "الحديث". دَرس بنجامين كْريم خلال سَنَواته المبكرة، وجوهاً مختلفة من فلسفة الإيزوتيريك، خصوصاً التعاليم التي صدرت في أواخر العام 1800 من خلال هيلينا بلافاتسكي والجمعية الثيوصوفية، ومؤخراً من خلال أليس بايلي. ومع أن هذه التعاليم قادته إلى الإعتقادَ بوجودِ المعلمين الحكماء (مجموعة من الأشخاص بلغوا مرتبة الكمال، وهم القيِّمين على المخطط الإلهيِ لهذا الكوكب) غير أن مفاجأته كانت عظيمة – بزعمه  - عندما اتّصلَ به أحد المعلمين الحكماء سنة 1959، و قال له ضمن ما قال، أن "مايتريا"  - معلم المعلمين- سيَعُودُ في غضون العشرين سنةً القادمة وأنه - أي كْريم – في حال قبوله، سَيكونُ لَهُ دوراً يَلْعبه في هذا الإطار.!!

[6] - مقابلة مع "بنجامين كْريم – ستأتي ترجمته لاحقاً - أجراها "رولين أولسون" .(Rollin Olson )

[7] - تاريخ الإيزوتيريك – جوزيف مجدلاني

[8] - مراجع الإيزوتيريك – الأخوية البيضاء

[9] - مقابلة مع "بنجامين كْريم – ستأتي ترجمته لاحقاً - أجراها "رولين أولسون" .(Rollin Olson )

[10] - المصدر السابق.

[11] - الإيزوتيريك و معرفة الذات

[12] - الإيزوتيريك في الكون

[13] - حوارات بين كائنات السماء.

[14] - مقابلة مع "بنجامين كْريم أجراها "رولين أولسون" .(Rollin Olson )

[15] - كتاب الإنسان ؛ و حوارات بين كائنات السماء ؛ و تعرّف إلى وعيك بتصريف يسير.

[16] - الإفادة من الإيزوتيريك

[17] -محاضرات في الإيزوتيريك الجزء الثاني؛و الايزوتيريك أو الدرب الباطنية وأهميتها في حياة الإنسان

[18] - المرأة والرجل في مفهوم الإيزوتيريك

[19] -علم الالوان ؛ رحلة في مجاهل الدماغ البشري

[20] - مقابلة مع "بنجامين كْريم أجراها "رولين أولسون" .(Rollin Olson )

[21] - تعرّف إلى وعيك

[22] -المصدر السابق

[23] - محاضرات في الإيزوتيريك الجزء الثاني؛ و مئة يوم مع معلم حكيم .

[24] - مقابلة مع "بنجامين كْريم أجراها "رولين أولسون" .(Rollin Olson )

[25] - المصدر السابق

[26] - الدكتور ابراهيم الفقي في حلقة له بعنوان "الطاقة البشرية"

[27] - إذا تعتمد في كثير من الأحيان علي الإتصال بعالم الغيب والجن و التعامل بالسحر والطلاسم؛ ونحن كمسلمون نؤمن بوجود هذا العالم و أن الإتصال به و التعامل معه من الأسباب الكونية المحرمة في كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و سلم؛ بينما لا يؤمن العلم الغربي بهذه العوالم إجمالاً .

[28] مؤسسة  "شار  انترناشونال"، منظمة  غير حكومية لا تبغي الربح ، منتسبة إلى الأمم المتحدة، القسم العام  للإعلام.  و يعد بنيامين كريم هو رئيس تحرّير مجلة "شار إنترناشونال "، وهي مجلة شهرية تُركّز على التغييرات السّياسية والإقتصادية والإجتماعية والروحية التي تَحْصلُ في الوقت الحالي. تُوزّعُ المجلة في أكثر من 70 بلداً. قلت أبو الحارث : و لماذا تحرص منظمة كالأمم المتحدة بالترويج لمثل هذه المؤسسة و تترجم أعمالها و تساعد علي نشر هذه الأفكار في العالم!! إن هذا الأمر يدعوا للريبة و يؤكد الظن بأن هناك توجه عالمي مريب لنشر هذه الأفكار و تلك التطبيقات لغرض ما مريب.

[29] - موقع المؤسسة علي شبكة الإنترنت

[30] - د.فادي الكيالي –  في تعليق له علي موضوع بعنوان الأبعاد و العوالم .. و المخلوقات الغريبة‏ .!!

[31] - و لعلنا إن شاء الله نفرد بحثاً منفصلاً حول هذا الموضوع.

[32] - مشكاة المصابيح – و صححه الشيخ الألباني رحمه الله

 

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.