سبيلى

الترويج لعقيدة وحدة الوجود

مر بنا في المبحث الأول من هذا الفصل نبذة سريعة عن عقائد الهندوسية و الطاوية و الشامانية؛ كما عرضنا بقليل من التفصيل كيف أن هذه العقائد أنتجت تصورات فاسدة منحرفة للأسئلة الثلاث الرئيسية ( المبدأ – الغاية – المصير )؛ و لم يقف الأمر بطبيعة الحال عند الإعتقاد الذهني المجرد من تطبيقات عملية علي أرض الواقع؛ بل كان لزاماً لهذا التصور و الإعتقاد المنحرف أن يثمر تطبيقات عملية لا تقل إنحرافاً عنه، فهي ثمار مرة من فرع أعوج من شجرة فاسدة تغذيها جذور شيطانية .

و لقد أطلنا النفس في الربط بين الأصول الفلسفية و الدينية التي أثمرت مثل هذه التطبيقات قديماً، و آن لنا أن نلقي الضوء علي خطورة التطبيقات التي ترمي إليها هذه العقائد المنحرفة؛ و ما يؤدي إليه إنتشار هذه التطبيقات المعاصرة من إحياء لعقائد فاسدة منحرفة و مدي خطورتها علي عقائد المسلمين.

 

الترويج لعقيدة وحدة الوجود

 

الوَحْدَةُ: الانفرادُ. تقول: رأيته وحدَه ؛ الوَحدة مصدر ، أصله : وحَّد  ، أي : جعله واحداً.

أما الوجود : مصدر أصله وَجَد ؛ فالوجود هو الثبوت والحصول ومعناه مقابل للعدم . [1]

و لفهم المقصود بعقيدة وحدة الوجود المراد ترويجها في زمننا الحالي لابد "أن نستعرض أبرز العقائد التي يُنادي بها في العالم اليوم بصورة موجزة ، وما يعنيننا منها لفهم موضوعنا هذا عقائد ثلاث :

الأولى : العقيدة الصحيحة ، وهي أصل جميع الأديان السماوية، وتظهرها بوضوح نصوص الوحي في الرسالة الخاتمة، ومفادها أن للكون إله حق واحد، له وجود على الحقيقة وهو واجب الوجود، وهو متصف بالكمال والجلال، وأنه تعالى مباين لخلقه، ومازال هذا الأصل باق حتى بعد التحريف في الأديان السماوية برغم الكثير من الخلل الذي يكتنفه، أما في الدين الخاتم المحفوظ بحفظ الله فالعقيدة فيه أشد وضوحاً وبياناً، فللكون إله حق واحد لا إله إلا هو ، له ذات على الحقيقة لا تشبهها الذوات، وله صفات كمال تليق بجلاله وعظمته وهو منزه عن كل صفات النقص والعيب، وهو – سبحانه - مستو على عرشه، بائن عن خلقه، وأنه – عزّ شأنه - كان ولم يكن شيء قبله فهو الأول، وباق ولاشيء بعده فهو الآخر جل وعلا. والكون كله مخلوق بقدرته ومشيئته على تفصيل بينته النصوص، ولم ينتج عنه – جل شأنه - لا فيضاً ولا انبثاقاً ولا انقساماً. ولا تتحد به المخلوقات ولايحلّ بها - سبحانه ماقدروه حق قدره – ]ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيئ وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [ الأنعام ( 102 – 103 )

الثانية : ماتسمى بعقيدة "تأليه الطبيعة" ، ومفادها تصور مبني على الاعتقاد بأن الوجود شيئ واحد (كلي واحد ) سواء كان "عقلا كلياً" أو "وعياً كاملا" أو "طاقة كونية" أو"قوة عظمى" ، وأن كل ماهو موجود إنما هو انطباع لذلك الكلي وتجلٍ له . وهي أصل فكر أديان الشرق بتلوناتها الكثيرة وبأسمائها المتنوعة التي من أشهرها ( عقيدة وحدة الوجود)، وهي ذات الفكر الذي تبناه كثير من فلاسفة اليونان والغنوصية .

الثالثة : "عقائد سرية باطنية" نتجت من دمج عقيدة وحدة الوجود (التصور الثاني ) مع (التصور الأول) من قِبَل منتمين للديانات السماوية فأنتج ذلك الدمج "وحدة وجود باطنية" تستخدم الألفاظ والمصطلحات الدينية وأهمها الألوهية ( الله ) على التصورات الإلحادية في معتقدات الشرق والغنوصية . وقد يعتقدون تجزء الوحدة لمخلوق وخالق يتحدان وينفصلان ( عقيدة الحلول والاتحاد )، أو تتعدد صورها بمسميات وتصورات متنوعة ( "عقول عشرة" عند الفلاسفة من الإغريق ومن المنتسبين للإسلام، "سفاريت" عند قبالة اليهود، "جوديسات" عند غنوصية النصارى ومعتقدي الهونا ).

وهذه الأخيرة ظهرت جلية بصور شتى تتناسب مع كل دين، لدى قبالة اليهود، وغنوصية المسيحية، وبعض فلاسفة المسلمين وغلاة المتصوفة، وشكّلت وتشكّل الخطر الأكبر على العقائد السماوية لما فيها من التلبيس بباطنيتها ."[2]

و عقيدة وحدة الوجود يختلف معناها بحسب إختلاف حال من يعتقدها و يمكن تقسيمهم إلي قسمين اثنين:

الأول : و هم من يعتقدوا بوجود إله:

و هم في الغالب من ينتسبون إلي أديان سماوية مثل ( اليهودية – النصرانية – الإسلام ) حيث يعتقدون – رغم انتسابهم لإحد هذه الأديان السماوية – بأن الإله و هذا العالم شئ واحد؛ فالله – عندهم – هو الوجود الحق –  " أما ما عداه فهي أعراض ومظاهر أو مجرد تجليات وفيوضات مستمدة منه [3] فالإله هو كل شيء وكل شيء هو الإله [4]" [5] ؛ و لقد تأثروا هؤلاء بمعتقدات الشرق و فلسفاتهم التي سبق الإشارة إليها؛ و لكن يبدوا أنه نظراً لرسوخ فكرة إله خالق لديهم في أديانهم السماوية استعاضوا بفكرة هذا ( الأول أو الكلي الأبدي ) كـ (براهمان ) أو (الطاو ) في الأديان الشرقية الوثنية فاستعاضوا عنها بلإله؛ و بالتالي فقد تأثروا بنفس العقائد القديمة المنحرفة و الفلسفات الباطلة فاعتقدوها كما هي إلا أنهم استبدلوا ( الطاو ) أو ( البراهمان ) بالإله في أديانهم السماوية " وفي الوقت ذاته يعتقدون فيه اعتقادات تناقض أبسط مبادئ الربوبية ".[6] بينما بقيت العقائد الأخري و التصورات كما هي دون تعديل يذكر .

إن هذه العقيدة هي الكفر و الإلحاد بعينه، إذ يتعين علي من يعتقد بها أن يكون هذا الذي يراه من حوله و الأصوات التي يسمعها كذلك و تلك الكائنات من حوله المرئي منها و غير المرئي، هي الإله المعبود نفسه، بل يصبح هو ذاته جزء من هذا الإله المعبود؛ و حينئذ لا يكون هناك عابد و معبود و لا خالق و لا مخلوق، بل لا مكان لا زمان أصلاً إلا في ذات الإله . فتأمل عزيزي القارئ كيف " تحولت العقيدة في الإله من رب خالق معبود منـزه عن صفات المخلوقين مباين عن خلقه إلى وجود مطلق متجل في تلك المخلوقات ومتجسدٍ فيها.

وقد تفرع عن هذا القول قولان :

  •  أن الموجود الحق هو الإله وأن العالم ليس إلا مظهراً لذلك الوجود .
  •  أن العالم هو الموجود الحق، وأن الإله ليس سوى مجموع الأشياء الموجودة في العالم . [7]

ولا فرق بين هذا القول وبين قول من لا يقر بالإله، إلا أن هذا يستخدم لفظ " الإله  " ليعبر عن معتقده الإلحادي . وهي محاولة فاشلة للتوفيق بين الدين الذي يعترف بإله والمذاهب المادية المنكرة له" [8]

و لقد تأثر بعض صوفية المسلمين بهذا المعتقد فتجد عقائدهم قريبة جداً من هذه العقائد المنحرفة " وتصوف وحدة الوجود هو التصوف المبنى على القول بأن ثمة وجودا واحدا فقط هو وجود الله، أما التكثر المشاهد فى العالم فـهو وهم على التحقيق تحكم به العقول القاصرة، فالوجود إذن واحد لا كثرة فيه ." [9] و هذا ما دفع ابن عربي لقوله :" فيحمدنى وأحمده : ويعبدنى وأعبده؛ ففي حال أقربه، وفى الأعيان أجحده، فيعرفنى وأنكره وأعرفه فأشهده " و يقول في الفصوص :" فأنت عبد وأنت رب وأنت عبد لمن له فى الخطاب عهد" .." والحق أيضا عنده هو الهواء والماء والتراب والنار، التى منها تتركب سائر الموجودات، والأمر قسمة بينه وبين هذه العوالم التى هى مجال له يظهر فيها فكما أنها فقيرة ومحتاجة إليه لأنه هو جوهرها ووجودها الأصيل، فكذلك هو مفتقر إليها من أجل تعينه وظهوره فيها، كما تفتقر الروح فى ظهور آثارها للأبدان "[10] تأمل هذه الأأقوال ثم انظر مدي تشابهها مع قول هوانغ دي " لذلك ، فإن الـ (طاو) الأعظم لا يمكن استكشافه أو سبر أغواره . ورغم ظهوره الجلي ، إلا أنه لا يمكن تسميته ( تحديده ). هو في كل مكان، ومع ذلك فهو بلا شكل، كل الأشياء، السماء والأرض، الـ ( ين) والـ( يانغ) الفصول الأربعة ، الشمس والقمر والنجوم والسحاب و (كي) ، كل ما يمشي على رجلين وما يمشي على بطنه، وكل ما له جذر، كل أولئك يشتركون فيه عندما يظهرون إلى الوجود" إنها فلسفة واحدة مع اختلاف قائليها!!

بل تجد كلام لأفلوطين السكندري يخرج من نفس هذا التصور المنحرف، سواء لصوفية المسلمين أو فلاسفة الصين و الهند فيقول " ( وقد حدث مرات عدة أن ارتفعت خارج جسدي بحيث دخلتُ في نفسي، كنت حينئذ أحيا، وأظفر باتحاد مع الإلهي ) و يقول أيضاً ( يجب على أن أدخل في نفسي، ومن هنا أستيقظ. وبهذه اليقظة أتحد بالله ) ... ( يجب عليَّ أن أحجب عن نفسي النور الخارجي لكي أحيا وحدي في النور الباطني ) و هذا الذي يزعمه أفلوطين إنما هو قائم علي "فلسفته التي تعتبر أن المعرفة مدركة بالمشاهدة في حال الغيبة عن النفس وعن العالم المحسوس" [11]

تأمل هذا الكفر البواح و تأمل تلميحات و تصريحات المروجون للعلاج بالطاقه فتجدها متقاربه جداً مع اختلاف بسيط؛ فتجدهم يدندنون دوماً حول الإتصال بالوعي الداخلي؛ و يزعمون أنك أثناء التأمل meditation إنما تتأمل في ذاتك الداخلية؛ و عندما تصل بوعيك الداخلي للمستوي المطلوب؛ حينئذ تتطور قدراتك و تتلقي فيوضات كثيرة جداً من الطاقة الكونية ( التشي أو البرانا ) و التي تطهر مساراتك الطاقية و تزيد من وعيك؛ و أنك بكثرة تأملاتك تستطيع التلقي من الحكماء مباشرة؛ كما أنك تزيد من معارفك ؛–  راجع الباب الثاني "التأمل Meditation "

 

الفريق الثاني: من لا يعتقد بوجود إله:

عقيدة وحدة الوجود في المعتقدات الشرقية ليست لإله معبود؛ له إرادة و علم و قدرة وله قدسيتة؛ بل هي لكلي أبدي أولي، غير متصف بالقدرة و الإرادة و لا بالقدسية؛ بل هو كائن أولي انبثق منه الكون؛ و تجزأ هو إلي أجزاء دخلت و حلت في كل الموجودات؛ و ذلك بغير إرادة منه و لا قدرة.

إن عقائد الصوفية الحلولية و من علي شاكلتهم من غنوصية النصاري أو كابالا اليهود؛ و ما قاله لاوتزي عن ( الطاو ) أو ما اعتقده الهندوس في (البراهمان) يلتقيان و ينتجان القول بعقيدة وحدة الوجود، بينما يكمن الفارق بينهما أن من تأثر بالعقائد السماوية اعتقدوا بهذه الوحدة لإله خالق – و ذلك لتأثرهم بفكرة الإله في عقيدتهم؛ "إلا أن الإله الذي يعترف به القائلون بوحدة الوجود هذه – في المعتقدات الشرقية - لا يحمل المعنى الذهني المتبادر عند إطلاقه، فمفهومهم للإله مختلف عنه تماما، وعندما يقولون: الإله والكون واحد، فالمراد (بالإله) مبدأ متجاوز لا شخصي، وهو ليس ذاتاً مستقلة قائما بنفسه مباين لخلقة"..." وهؤلاء رغم اشتراكهم مع من ذكرنا في أساسيات المذهب، إلا أنهم لا يجعلون الموجودات صورا أو تجليات لـ " إله "  ، فالإله يحمل من معاني القدسية والعبودية ما لا ينطبق على المطلق الكلي في المذاهب الإلحادية . ومع ذلك ، فإن الإله عند أولئك لا يكاد يختلف عن مطلق هؤلاء إلا في التسمية  " [12]

و خلاصة القول أن وحدة الوجود هو تعبير عن  " أيِّ نظريةٍ تقول بوجود جوهر واحد فحسب، أو عالم واحد، أو أن الواقع الخارجي واحد بمعنى ما، أي أنه لا يتغير ولا ينقسم ولا يتمايز؛ فهو مذهب يشمل كل من يعتقد أن العالم ليس إلا حال أو جزء أو مظهر للواحد الكلي أو الكائن المطلق الذي ليس له وجود منفصل عنه .[13]

 

تطبيقات الطاقة المعاصرة تمهيد لعقيدة وحدة الوجود

إن تطبيقات الإستشفاء و العلاج بالطاقة كما مر معنا في الصفحات السابقة تعد تمهيداً لعقيدة وحدة الوجود، إذ أن الكون كله ليس إلا طاقه ( تشي – كي – برانا ) و هي التي تولدت من ( الطاو ) أو ( البراهمان ) ؛ لذلك فنظرية العلاج بالطاقة أو فكرة إستمداد الطاقة الكونية من الكون هي صورة من صور الإتحاد مع الكون " ( حيث ) يمكن باكتساب كميات كبيرة من الطاقة الكونية الاتصال بالذات الإلهية [14]، حيث يعتقد بعضهم بأن الطاقة هي الـ ( أنا العليا )، ومن ثم يمكن الارتقاء بالوعي الإنساني حتى تتواصل خلاياه بالطاقة الكونية فتصبح خلايا كونية غير منعزلة وغير محدودة [15]، فيدرك عندها الإنسان أن كل ما في الوجود هي مظاهر لشيء واحد [16] " [17] .

و كما مر بنا في فلسفة الهالة و الأجسام السبعة فإن آخر جسمين من أجسام الطاقه – بزعمهم – هما السبيل للإتحاد مع الكون أو الإله؛ فإنه يدرك في الطبقة السادسة أن هذا الوجود هو وجود للمطلق الأبدي ( الإله أو الأبدي )؛ بينما يتحد به في الطبقة السابعة من جسده الطاقي. " ويمكن التوصل إلى هذا المستوى بعدة طرق، منها التأمل وترديد ( مانترا ) : " اسكن واعلم أنني أنا الإله "[18]. والجسم الطاقي " هو موضع الإحساس بالفرح أو بالألم ، وينحلُّ هذا الجسم فقط عندما يصل الفرد إلى درجة التحرر الكاملة ، أو الوحدة الكاملة ؛ فلا يعود الإنسان يحس بشيء منها بحسب اعتقادهم ." [19]

و كذلك الحال مع فلسفة الشاكرات و التي تعتبر النافذة التي تستجلب الطاقة ( تشي – برانا ) لداخل الجسد ؛ تعد  الـ  ( شاكرات ) من الوسائل الموصلة إلى اندماج الذات الفردية مع الذات الكونية أو الروح المطلقة أو " الإله " فعن طريق التأملات و بخاصة علي تشاكرا العين الثالثة و تشاكرا التاج .

بل لا يخجل المدربين و الماستر العرب من نقل نفس هذه الالفاظ عند تدريبهم للمعالجين الجدد؛ فعلي سبيل المثال عند التدريب علي ( التأمل علي القلبين التوأمين – Twin Heart Meditation ) و هو أسلوي تأملي مشهور جداً عند مروجي العلاج بالـ (البرانا) يقول (تشاوي كوك سوي) المعلم الأكبر في مقدمة هذا التأمل :" لنطلب البركة الإلاهية إلي رب العالمين إلي معلمي الروحي إلي جميع المعلمين الروحيين إلي الأنبياء و الصالحين و الملائكة المقدسة ..وإلي المساعدين الروحيين إلي جميع العظماء نطلب بتواضع الإرشاد الإلهي؛ المحبة الالهية الإستنارة ؛ الإتحاد الإلهي ؛ النشوة الإلهية ؛المساعدة الإلهية و الحماية الإلهية .نشكركم بإيمان فائق " بل و أقبح من ذلك قوله " سوف نبارك الأرض بالحنان الواهب ؛ سوف نستعمل صلاة القديس فرانسيس الأسيسي.."

 

و نحن هنا لا نلومه إذ هذه عقيدته؛ و إنما نلوم هؤلاء المسلمين الذين أدخلوا هذا الكفر البواح إلي ديارنا تحت حجة "الحكمة ضالة المؤمن ".. "و أنهم يأخذون العلم ويتركون العقائد"!! فهل يملك عبد مهما أوتي من سلطان أن يبارك الأرض؟! و هل صلاة القديس "فرانسيس الأسيس" أيضاً من العلم أم من أصل الإعتقاد؟! فهل نحتاج أكثر من ذلك تصريحاً بأن هذه التطبيقات قد بنيت علي فلسفات و عقائد وثنية؟! و صدق ربي إذ يقول : ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )  (46) الحج

إن التطبيقات المعاصرة لفلسفة الطاقة و العلاج بها تمهد الطريق أمام ممارسيها إلي الإعتقاد بوحدة الوجود، يقول أحد المعالجين : " عندما تدرك بأنك موجود في كل الوجود ... وستدرك بأنك النقطة التي تنساب إلى المحيط وتغوص لتبحر منه وإليه وفيه نحو نواة الجوهر . وسترى نفسك بأنك المحيط  لمجرد وصولك إلى مركزية الوجود، وستشعر بأنك جزء لا ينفصل عن الوحدة الكونية ومن الطاقة الكامنة فيك المتجسدة من طاقة الخالق ، وهنا أعود لأذكركم بالحلاج :

روحه روحي وروحي روحه إن يشأ شئت وإن شئت يشأ

وحينها ستصبح الناظر والمنظور ، والقارئ والمقروء ، وستصبح الوجه والمرآة ، وتصبح كأعظم الكلمات في كتب الأناشيد " الحلقة الكاملة " المتعبد مع الله واحد ، الطالب والمطلوب واحد .. " [20]

و يقول أحد المعالجين بالطاقة علي شبكة الإنترنت :" الذرة هي شئ و لكن لا شئ … فكله فان ... ليس له وجود لذاته ... فالذات ذاته لذاته الصرفة من دون ذاتية … فإن وجدت الذرة عندها تصير الذات ذاتين و لكن لا ذات...لأن كل من عليها فان حتى النقطة ليس لها وجود بذاتها بل كله نوع من الخيال للتقريب ليتم الفهم "
 

كما أنه من لوازم هذه العقيدة قبول جميع الديانات دون تمايز؛ فلا حق و لا باطل؛ و لا خير و لا شر ؛ لا ثواب و لا عقاب ؛ و لا رسل و لا أنبياء إنما حكماء أدركوا الحقيقة و أرشدوا البشر لهذه الحقيقة المخفية ...و هذا هو ما أدي إلي ظهور الفكر الثيوصوفي...فيما بعد



[1] - انظر الصحاح في اللغة و مقاييس اللغة؛ التطبيقات المعاصرة.

[2] - المذاهب الروحية – د.فوز الكردي

[3] - المعجم الفلسفي : 212 - مجمع اللغة العربية  ( مختصرا )

[4] - The Columbia Encyclopedia 6th Edition : 360043

[5] - التطبيقات المعاصرة

[6] - المصدر السابق

[7] - المعجم الفلسفي : 2 / 569 - د. جميل صليبيا ( بتصرف )  ، وانظر : The Columbia Encyclopedia : 36043.

[8] - التطبيقات المعاصرة.

[9] - المعجم الصوفي 63-6

[10] - تعليق على مادة ابن عربى فى دائرة المعارف الإسلامية الترجمة العربية ، للدكتور أبى العلا عفيفى . – نقلاً عن المعجم الصوفي.

[11] - التصوف المنشأ و المصادر

[12] - Pantheism : A Non-Theistic Concept of Deity : 27 -Michael P. Levine – نقلاً عن التطبيقات المعاصرة.

[13] - Dictionary of Philosophy and Psychology : 2 / 256 - edited by : James Mark Baldwin نقلاً عن التطبيقات المعاصرة

[14] - انظر : أسرار الطاقة : 156 - حكم الزمان حمرة

[15] - طاقة الكون بين يديك :  16 - مهى نمور  ( بتصرف يسير  )

[16] - انظر : الاستشفاء بالطاقة الحيوية : 126 - د. رفاه وجمان السيد

[17] - التطبيقات المعاصرة

[18] - Light Emerging : 26 - Barbara Brennan

[19] - الكامل في اليوغا : 37 - سوامي فشنو ديفانندا . نـقلاً عن التطبيقات المعاصرة

[20] - أسرار الطاقة : حكم الزمان حمرة – التطبيقات المعاصرة

مختارات من المكتبة المرئية

النشرة البريدية

انضم الينا وسيصلك كل ما هو جديد موقع سبيلى

تواصل معنا

تابعنا على الشبكات الاجتماعية على الحسابات الاتية.